تدخل الأحزاب السياسية المنافسة على الدائرة الجهوية بجهة طنجة تطوان الحسيمة انتخابات 23 شتنبر 2026 وهي تستحضر خريطة أفرزها اقتراع 2021، حين توزعت المقاعد الثمانية المخصصة للجهة على ثمانية أحزاب، بمقعد واحد لكل حزب، رغم الفوارق الكبيرة في عدد الأصوات.
وتصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج سنة 2021 بـ182 ألفا و419 صوتا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة بـ129 ألفا و448 صوتا، ثم الاستقلال بـ125 ألفا و281 صوتا.
وجاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رابعا بـ73 ألفا و466 صوتا، والاتحاد الدستوري خامسا بـ70 ألفا و496 صوتا، ثم الحركة الشعبية بـ32 ألفا و559 صوتا، والعدالة والتنمية بـ27 ألفا و547 صوتا، فيما حل التقدم والاشتراكية ثامنا بـ20 ألفا و572 صوتا.
ومنحت هذه النتائج الأحزاب الثمانية مقعدا واحدا لكل منها، رغم أن الفارق بين التجمع الوطني للأحرار، صاحب المرتبة الأولى، والتقدم والاشتراكية، صاحب المرتبة الثامنة، تجاوز 161 ألف صوت.
بين محطتين
ولا تنطلق المنافسة الحالية من الخريطة نفسها التي ميزت انتخابات 2021. فقد تغير عدد من وكيلات اللوائح، وانتقلت شخصيات ومنتخبون بين الأحزاب، فيما تحاول التنظيمات السياسية المحافظة على مواقعها ضمن المقاعد الثمانية أو انتزاع مقعد من منافس كان ممثلا في الولاية السابقة.
ويخوض التجمع الوطني للأحرار المنافسة برميساء الحسيوتي، المنحدرة من تطوان، بعدما قادت زينب السيمو لائحته الجهوية سنة 2021 وحصلت على المرتبة الأولى.
وتدخل “الحمامة” انتخابات 2026 دون السيمو، التي انتقلت إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في تحول يضع قدرة الحزب على المحافظة على رصيده السابق أمام اختبار جديد.
أما الأصالة والمعاصرة فاختار سلمى أبلحساين، رئيسة المجلس الوطني لمنظمات شباب الحزب والمنحدرة من إقليم شفشاون، لقيادة لائحته الجهوية.
ويبدأ “البام” السباق من المرتبة الثانية التي حققها سنة 2021، حين حصلت لائحته بقيادة قلوب فيطح على 129 ألفا و448 صوتا، بفارق يقارب 53 ألف صوت عن التجمع الوطني للأحرار.
ويقدم حزب الاستقلال بدوره اسما جديدا، بعدما منح التزكية لوئام الجلولي، رئيسة هيئة الأطباء الاستقلاليين بإقليم تطوان، لقيادة اللائحة الجهوية.
وكان الحزب قد حل ثالثا في انتخابات 2021 بواسطة لائحة مليكة لحيان، جامعا 125 ألفا و281 صوتا، بفارق يقل عن خمسة آلاف صوت عن الأصالة والمعاصرة، ما يجعله من الأحزاب التي تبدأ المنافسة من رصيد انتخابي مهم.
أسماء تتغير
التغيير طال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أيضا. فالحزب اختار الأستاذة الجامعية منال الزكاري، عضوة المجلس الوطني والكتابة الإقليمية بطنجة أصيلة، لقيادة لائحته.
وكان “الاتحاد” قد حصل في 2021 على المرتبة الرابعة بـ73 ألفا و466 صوتا، بواسطة لائحة قادتها سلوى الدمناتي.
ويأتي خلفه في الخريطة السابقة الاتحاد الدستوري، الذي حصل على 70 ألفا و496 صوتا بواسطة وسيلة الساحلي، بفارق يقل عن ثلاثة آلاف صوت عن الاتحاد الاشتراكي.
لكن وضع “الحصان” تغير قبل انتخابات 2026، بعد انتقال عدد من الأسماء المحسوبة عليه إلى الحركة الشعبية.
واستقطبت “السنبلة” محمد الزموري وعبد العزيز الوادكي، المرشحين بدائرتي طنجة أصيلة والعرائش، كما التحقت بها دعاء أحيدار، المستشارة الجماعية بطنجة، التي اختارها الحزب وكيلة للائحته الجهوية.
وبذلك تدخل الحركة الشعبية انتخابات 2026 بتركيبة انتخابية مختلفة عن تلك التي خاضت بها اقتراع 2021، عندما حصلت على 32 ألفا و559 صوتا بواسطة لطيفة اعبوت.
“المصباح” و”الكتاب”
وحسم حزب العدالة والتنمية بدوره اسم وكيلة لائحته، باختياره مجدولين الروزي لخوض المنافسة الجهوية.
وكان الحزب قد حل في المرتبة السابعة سنة 2021 بـ27 ألفا و547 صوتا، بواسطة سلوى البردعي، وحصل رغم محدودية رصيده مقارنة بالأحزاب الثلاثة الأولى على مقعد من المقاعد الثمانية.
أما حزب التقدم والاشتراكية فاختار أحلام جلد، المنتمية إلى التنظيم الحزبي بالمضيق الفنيدق، لقيادة لائحته.
ويخوض “الكتاب” المنافسة من موقع صاحب المرتبة الثامنة في 2021، حين حصل على 20 ألفا و572 صوتا، ومثلته نهى الموسوي في مجلس النواب.
ويضع هذا الموقع الحزب مباشرة أمام منافسة الأحزاب التي تسعى إلى دخول دائرة المقاعد، إذ لم يكن يفصله سنة 2021 عن الحزب الاشتراكي الموحد، صاحب المرتبة التاسعة بـ7421 صوتا، سوى 13 ألفا و151 صوتا.
وفي هذا الإطار يراهن تحالف اليسار على جويرية فحل، المستشارة الجماعية بتطوان، لخوض المنافسة على أحد المقاعد الثمانية.
ثمانية مقاعد
وتخصص الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة ثمانية مقاعد في مجلس النواب، وهي المقاعد التي تتنافس عليها اللوائح الجهوية في اقتراع 23 شتنبر 2026.
وتظهر نتيجة 2021 خصوصية المنافسة عليها، بعدما توزعت المقاعد الثمانية على ثمانية أحزاب مختلفة، رغم الفوارق الكبيرة في عدد الأصوات بينها.
لذلك لا تنحصر معركة 2026 في معرفة الحزب الذي سيتصدر الدائرة، بل تمتد إلى تحديد الأحزاب التي ستنجح في البقاء داخل دائرة المقاعد، ومدى تأثير انتقال المنتخبين وتغيير وكيلات اللوائح على الخريطة التي أفرزها اقتراع 2021.







