اختبر فريق علمي دولي، يضم أربعة باحثين من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، زيت الشوح المغربي كمادة طبيعية مضادة للأكسدة داخل رغوة البولي يوريثان، وأظهرت التجارب قدرة العينات المضاف إليها الزيت على الاحتفاظ بخصائصها الميكانيكية بصورة أفضل بعد تعرضها للتقادم الحراري.
ونشرت مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature الدراسة الجمعة 21 غشت، بمشاركة محمد البقالي وأمين بوشفارة وبدر الدين سهيل ومنير نشار من مختبر المياه والدراسات والتحاليل البيئية بكلية العلوم في تطوان، إلى جانب باحثين من العراق والمجر وبولندا.
وتركز الدراسة على الزيت العطري لنبات Abies marocana، المعروف بالشوح المغربي، وهو نوع نباتي متوطن في شمال المملكة، خاصة بجبال تازوت وتلاسمطان في إقليم شفشاون. وكان فريق يضم عددا من الباحثين أنفسهم قد نشر في فبراير دراسة عن التركيب الكيميائي والخصائص المضادة للأكسدة لزيت مستخلص من الشوح المغربي بجبل تازوت.
وفي الدراسة الجديدة، انتقل الباحثون من تحليل خصائص الزيت إلى اختبار إمكانية توظيفه داخل مادة صناعية، هي رغوة البولي يوريثان المرنة، الموجودة في منتجات متعددة مثل الأثاث والمقاعد ومواد العزل والتجهيزات الصناعية.
وأجرى الفريق اختبارات ضغط على عينات من الرغوة قبل وبعد تعريضها لتقادم بالحرارة الجافة. وأظهرت النتائج أن الرغوات المضاف إليها زيت الشوح المغربي احتفظت بقوة الضغط بدرجة أفضل مقارنة بالعينة المرجعية التي لم تحتو على الزيت. كما ارتفعت قوة الضغط المطلقة مع زيادة تركيز الزيت، سواء قبل التقادم أو بعده.
وسجل الباحثون أن نسبة فقدان قوة الضغط بعد التقادم كانت، بصورة عامة، أقل في العينات المحتوية على الزيت مقارنة بالعينة المرجعية، وهو ما اعتبروه مؤشرا على تحسن مقاومة المادة للتقادم الحراري.
وبحث الفريق أيضا في الآلية التي تمنح الزيت هذه الخاصية. وأظهرت الحسابات الجزيئية أن مركب «ألفا بينين» سجل أعلى قابلية للتفاعل بين المركبات التي جرى تحليلها، يليه الليمونين، وهي نتيجة تدعم قدرتهما على اصطياد الجذور الحرة المرتبطة بعمليات الأكسدة والتدهور.
وفي المقابل، لم تكشف التحاليل الطيفية عن روابط كيميائية قوية بين الزيت ومصفوفة البولي يوريثان، ما دفع الباحثين إلى ترجيح أن تأثير الزيت يعود أساسا إلى عمله الفيزيائي كمضاد للأكسدة وليس إلى تكوين مركبات كيميائية جديدة داخل الرغوة.
وترى الدراسة أن زيت الشوح المغربي يستحق مزيدا من البحث باعتباره إضافة طبيعية محتملة يمكن أن تجمع بين مقاومة الأكسدة وتعديل الخصائص الميكانيكية لرغوات البولي يوريثان. ولا تعني النتائج أن الزيت أصبح جاهزا للاستعمال الصناعي التجاري، إذ أجريت الاختبارات في ظروف مخبرية وتحتاج التطبيقات الصناعية إلى دراسات إضافية حول الكلفة والاستقرار والسلامة والأداء طويل المدى.
وحظي البحث بدعم من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في المغرب ضمن برنامج منح PASS، إضافة إلى تمويل وبرامج بحثية مجرية. وأكد الباحثون عدم وجود تضارب في المصالح.
وتمنح الدراسة بعدا تطبيقيا لمورد نباتي خاص بشمال المغرب، إذ تنتقل أبحاث الشوح المغربي من دراسة مكوناته الكيميائية إلى اختبار إمكانية إدخال مشتقاته في تطوير مواد صناعية أكثر قدرة على مقاومة آثار الحرارة والتقادم.







