كتاب “Tangerine : a child‘s letters from morocco ” هو كتاب انجليزي صدر في سنة 1907 بمدينة لندن الانجليزية عن دور النشر “أدم وتشارليز بلاك” (Adam and Charles Black)، وحرر من طرف الكاتب إرنيست وولذم (T.Ernest Waltham).
ومحتوى الكتاب حسب ما يكشف عنه الشرح الاولي الذي يأتي أسفل العنوان في الصفحة الرابعة منه، هو رسائل مكتوبة تتضمن انطباعات طفلة انجليزية أعدتها خلال زيارة قصيرة قامت بها إلى طنجة، موجهة (تلك الرسائل) إلى عمها.
وقد قررنا نشر هذا الكتاب مترجما إلى العربية عبر حلقات على جريدة “طنجة 24” الالكترونية طيلة شهر رمضان الكريم، لما يتضمنه من معلومات قيمة عن بلدة طنجة في بداية القرن العشرين، مرفوقة بعدد من الصور النادرة التي تم التقاطها لأشخاص وأماكن في طنجة.
وقد اعتمدنا في الترجمة على النسخة الالكترونية التي أعدت من طرف “أرشيف الانترنيت” بتمويل من شركة ميكروسوفت في سنة 2008، وأعطينا للكتاب عنوانا عربيا هو “طنجاوية: رسائل طفلة من المغرب”، وهي ترجمة وإن كان فيها حديث إلا أنها الادق في المعنى.
فالقارئ الانجليزي عندما يقرأ العنوان بالانجليزية لاشك أنه سيقع له خلط أو تشويش في معنى كلمة Tangerine إذ من المحتمل أن يعتقد أن المقصود هو فاكهة المندرين أو المندلين، أولا لكون أن تلك الفاكهة فعلا ذلك هو اسمها في الانجليزية، وثانيا لكون غلاف الكتاب يتضمن صورة لشجرة المندلين.
لكن المقصود بكلمة Tangerine كما سيتضح ذلك في مقبل صفحات الكتاب، هو المعنى الثاني لتلك الكلمة، أي الصفة التي تطلق على أهل طنجة، فمثلا المغربي أو المغربية توصف بالانجليزية بـ (Moroccan) مروكين، وبالتالي فالطنجاوي أو الطنجاوية توصف بـ (Tangerine) طنجيرين.
ولهذا فإن تلك الكلمة التي جاءت في العنوان، لقب حملته تلك الطفلة الانجليزية، بعدما وصفها به مرشدها في طنجة، وهذا سبب ترجمة تلك الكلمة بكلمة “طنجاوية” لشرح لبس يقع فيه القارئ الانجليزي عموما، وقد فضلنا كلمة “طنجاوية” على كلمة “طنجية” الاكثر استعمالا في كتب التاريخ المغربية، لكون الاولى هي المستعملة في الدارج اليومي لأهل طنجة.
وفي هذه الحلقة الاولى ندرج ترجمة للإهداء الذي تضمنه الكتاب في الصفحة السادسة والمقدمة في الصفحتين السابعة والثامنة.
هذا الكتاب مهدى
إلى
الأطفال المغاربة الصغار
الذين يجوز أنهم لا يعرفون أبدا ما تعنيه “الحضارة” كما نفهمها في مدننا الانجليزية المزدحمة
ولعل حيواتهم تكون أسعد بملاقاة أناس جيدين من وطننا
ولعل الصفات الجيدة التي ترقد نائمة في دواخلهم تخرج لتحسين عرقهم.
مقدمة
طنجيير (طنجة) أحيانا تًنطق طنجييرس، لا يجدر خلطها مع ألجييرس (الجزائر)، لا فالمكانين ربما أكثر اختلافا، فالسابقة (طنجة) لازالت تحتفظ بمظهر العالم القديم، وبذلك اللون الموحد المتألق في ملابس سكانها (لعل التغيير يكون في الاحتفالات فقط)، و”التطورات” الحديثة واضحة الغياب.
بخلاف الجزائر، فإنه من المستحيل تقريبا أن تلتقط الصور الفوتوغرافية أو رسم الناس في المغرب دون اعتماد خطة لذلك، لأن دينهم يحرم كليا تجسيد شكل الانسان.
أكيد مع مرور الوقت، ومع التدفق المتزايد للزوار سيعتاد الناس في هذه البلدة الساحلية، وسيزول هذا الحكم المسبق (رفض التقاط الصور والرسم)، خاصة عندما يعلمون أن مبلغ مالي بسيط قد يكون الجائزة مقابل خرق تقاليد أسلافهم.
لحسن حظ كاتب هذا العمل، أن الحياء لا زال طاغيا على السكان، وبالتالي لم يكن مجبرا على افساد أخلاقهم بالرشوة (عدا احيانا ببعض حبات العقيق اللامع)، التي كانت (الرشوة) من الممكن، بالضرورة، أن تنتج عنهم صورا نمطية.
ت. إ. و
يتبع…




