بالقرب من السجن يوجد مسكن حريم حاكم طنجة [1]، أنا وأمي سمح لنا بالدخول لرؤية زوجاته. كان علي أن أشرب 6 أكواب من الشاي في هذه الزيارة، مذكرة اياه هذه العادة بلعبة حفلة الدمى. لم تكن حقيقة أكواب وإنما كؤوس زجاجية بمقابض خارجية، والشاي كان أخضرا مليئا بالتوابل والسكر.
الزوار يتوجب عليهم دائما شرب 6 أكواب من الشاي قبل مغادرتهم، والنسوة يجلسن في صف مثلى دمى بلباس حريري ناعم. لقد أروني مجوهراتهن التي يخبئنها في علب الحلوى النحاسية، كلها مبعثرة بدون أغطية تغلفها، وقد سمح لي بأن أجرب بعض الأساوير، لكن كان علي بالطبع أن أردها لأصحابها.
لا توجد هنا كراسي للجلوس عليها، فقط ثلاثة وسادات على الارض لكل شخص. أعتقد أن النساء كن سعداء برؤيتنا، لأنهن لا يملكن الكثير ليرفه عنهن.
طنجة، يوم الأحد
فكرت فيك (يا عمي) عندما ذهبنا إلى الكنيسة [2] ، وتسألت ما الذي كنت ستظنه في الاجناس المختلفة من الناس الذين التقينا بهم هناك، وفي أولئك الجنود ذوي اللباس الازرق الباهث والاصفر والوردي، الذين قدموا مع سفراء كل الدول.
توجد ثلاث أيام “الاحد” هنا، يوم الاحد الخاص بنا طبعا، ويوم الاحد الخاص بالمغاربة ويكون يوم الجمعة، ويوم الاحد الخاص باليهود ويكون يوم السبت.
كنيستنا تقع على تلة فوق السوق، ويوم الاحد هو الذي يكون فيه السوق ممتلئا، يمكنك أن تتخيل كل أنواع الضجيج في الخارج طوال الوقت. فالمكان يكون نشيطا بأشخاص يبيعون وأخرون يشترون، لكنهم يحترمون كنيستنا، ومادمنا لا نتعارض معهم بمحاولة القاء النظر في مسجدهم فإنهم يعاملوننا بلطف.
صديق انجليزي عاش في الجبل الكبير مدة ثلاثين سنة، يصف المغاربة بأنهم “أشخاص محترمون بالفطرة” ولولا أولئك الاسبان السيئين الذين يقدمون إلى هنا، فإن الواحد يمكنه أن يكون هنا آمنا دائما.
التقيت طفلا انجليزيا بعد مراسيم الكنيسة، وعرض علي لائحة تضم الاشياء التي يعتزم أن يجلبها عندما يزور طنجة في المرة المقبلة، وهي: منجنيق، وحقن صغيرة وكبيرة، ومفرقعات، وعلبة صغيرة للألوان، ومصباح، وكمية كبيرة من الوقود، وعدد من المطاط والأشواك الخاصة بالمنجنيق، ومعدات أخرى وبوصلة !.
أظن أنه أراد المفرقعات لإخافة الكلاب بها، لانها هنا تقريبا كلها مسعورة، وليست أليفة أبدا، ومن الخطر جدا لمسها.
كنت على وشك أن أشتري أربعة من الارانب الصغيرة، كانت عند طفل صغيرة موضوعة في قبعة حاول أن يبيعها لي، لكن خشيت أن لا تعيش لأنها كانت حديثة الولادة.
يتبع…
……………………………………………………………………………………………
1 – مقر حاكم طنجة كان بالقصبة آنذاك، والحاكم المقصود مولاي علي الشريف الوزاني.
2 – كنيسة القديس أندرو الانجليزية التي توجد قرب السوق البراني.
لمتابعة جميع حلقات السلسلة: إضغط هنا




