تراجعت طنجة 38 مرتبة في تصنيف “أوكسفورد إيكونوميكس” للمدن العالمية لعام 2026، لتستقر في المركز 622 عالميا والثالث مغربيا، في وقت تواصل فيه المدينة توسيع قاعدتها الصناعية واستقطاب استثمارات جديدة.
ولا يقوم التصنيف على سؤال واحد من قبيل حجم اقتصاد المدينة أو عدد مصانعها، بل يقيس ما تنتجه المدينة وما توفره لسكانها في الوقت نفسه، من فرص شغل ودخل وتعليم وسكن وظروف عيش وبيئة وخدمات، قبل جمع هذه العناصر في ترتيب واحد يشمل ألف مدينة حول العالم.
ولهذا تكتسب نتيجة طنجة أهمية خاصة، إذ إن المدينة عززت خلال السنوات الأخيرة موقعها كمركز لصناعة السيارات واللوجستيك والتصدير، مستفيدة من ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية المحيطة بها، لكن موقعها في التصنيف العام تراجع من المرتبة 584 في 2025 إلى 622 في 2026.
ويمنح تصنيف “أوكسفورد إيكونوميكس” الاقتصاد 30 في المائة من النتيجة النهائية، لكنه يخصص نصف النتيجة تقريبا لعاملين يمسان السكان مباشرة، هما رأس المال البشري وجودة الحياة، بواقع 25 في المائة لكل منهما. أما البيئة والحكامة فتمثلان 10 في المائة لكل محور.
وبلغة أقرب إلى الحياة اليومية، لا يكفي أن تنمو المدينة أو تستقطب المصانع حتى تتقدم تلقائيا. فالتصنيف ينظر أيضا إلى قدرة السكان على إيجاد عمل، ومستوى التعليم والمهارات، والدخل، وكلفة السكن، والأمن، ومتوسط العمر، وتوفر المرافق الثقافية والترفيهية، فضلا عن جودة الهواء والمساحات الخضراء وفعالية المؤسسات.
وتساعد نتائج طنجة في نسخة 2025 على فهم مواطن القوة والضعف التي تدخل في هذا النوع من التصنيفات. فقد كانت المدينة في المرتبة 613 عالميا في الاقتصاد، لكنها تراجعت إلى المرتبة 691 في رأس المال البشري، وإلى 687 في جودة الحياة، بينما سجلت وضعا أفضل في البيئة بحلولها في المرتبة 343.
ولا تعني هذه الأرقام أن تراجع طنجة في نسخة 2026 يعود إلى قطاع واحد بعينه، لكنها تظهر أن وزن المدينة الصناعي لا ينعكس بالضرورة بالمستوى نفسه على بقية العناصر التي يقيسها التصنيف.
وعلى المستوى المغربي، تصدرت الدار البيضاء الترتيب بحلولها في المرتبة 384 عالميا، تلتها الرباط في المركز 445، ثم طنجة في المرتبة 622.
وجاءت أكادير خلف طنجة مباشرة في المرتبة 629، ثم فاس في المركز 655، ومراكش في المرتبة 671.
وتكشف المقارنة مع العام الماضي مسارات مختلفة بين المدن المغربية. فقد تقدمت الدار البيضاء من المرتبة 431 إلى 384، بينما تحركت الرباط بشكل محدود من 447 إلى 445، كما تقدمت أكادير من 656 إلى 629.
أما طنجة فتراجعت من 584 إلى 622، كما تراجعت فاس ومراكش، وهو ما يجعل ترتيب 2026 مؤشرا على أن المنافسة بين المدن لم تعد مرتبطة فقط بجذب الاستثمارات، بل بقدرتها أيضا على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص وخدمات وظروف عيش يلمسها السكان.







