انطلق موسم جني الزيتون في شمال المغرب بأسعار تتراوح بين 3.5 و6 دراهم للكيلوغرام في إقليم وزان، أحد أبرز أحواض الإنتاج بالمنطقة، وسط توقعات بانخفاض أسعار زيت الزيتون مع اتساع نشاط المعاصر وتوفر مخزونات من محصول الموسم الماضي، غير أن حجم المحصول الذي سيصل إلى المعاصر ومستوى الطلب على الزيت الجديد سيحددان مدى تحقق هذه التوقعات.
وكان ثمن اللتر قد تجاوز 100 درهم في بعض الأسواق بعد سنوات الجفاف المتعاقبة، قبل أن يبدأ في التراجع مع تحسن الإنتاج الفلاحي خلال الموسم الماضي، ما جعل المستهلكين يترقبون السعر الذي سيستقر عليه الزيت الجديد.
وترجح توقعات مهنيين محليين أن يستقر سعر لتر زيت الزيتون بين 40 و45 درهما خلال الموسم الحالي، بعدما كانت التقديرات تشير إلى نحو 50 درهما في بدايات الجني، قبل أن تتزايد الكميات المعروضة، في وقت لم تبلغ فيه المعاصر ذروة نشاطها، وهو ما يجعل هذه الأرقام مرهونة بما سيصلها من محصول خلال نونبر ودجنبر.
وفي وزان، حيث يشكل الزيتون موردا رئيسيا لآلاف الأسر القروية، كشفت الأيام الأولى للجني عن تفاوت ملحوظ في جودة الثمار ومردودية العصر، التي تراوحت بين 14 و24 لترا للقنطار، بحسب معطيات نشرها مهنيون بالمنطقة، وهو تفاوت ينعكس على ما يحصل عليه الفلاحون، لأن القيمة التجارية للمحصول ترتبط بكمية الزيت المستخرجة منه وليس بوزن الثمار وحده.
ويستفيد السوق من مخزونات تكونت خلال موسم 2025-2026، الذي شهد انتعاشا كبيرا في إنتاج الزيتون بعد سنوات من ضعف المحاصيل، إذ كانت وزارة الفلاحة قد قدرت في ماي الماضي إنتاجه بنحو مليوني طن، بزيادة بلغت 111 في المائة مقارنة بالموسم السابق، ما ساهم في إعادة التوازن إلى سوق عانت من ارتفاع الأسعار ونقص العرض.
غير أن التوقعات الخاصة بالموسم الجاري تبدو أقل تفاؤلا على المستوى الوطني، فقد رجح كمال بنخالد، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، تراجع الإنتاج بنحو 40 في المائة مقارنة بالموسم السابق، بسبب عدم استفادة عدد من أشجار الزيتون من فترة الراحة الكافية بعد تأخر عمليات الجني.
واستبعد بنخالد أن يؤدي هذا التراجع إلى اضطرابات كبيرة في التموين، مشيرا إلى استمرار توفر مخزونات من الزيتون وزيته، في حين لا يعني انخفاض الإنتاج الوطني بالضرورة تسجيل الانخفاض نفسه في أقاليم الشمال، حيث تتفاوت المحاصيل بحسب التساقطات وظروف الاستغلال الفلاحي.
وإلى جانب مؤشرات العرض والأسعار، يواجه منتجو الزيتون في وزان ومناطق أخرى من الشمال صعوبة في العثور على العمال الموسميين، مع تزامن عمليات الجني وارتفاع الطلب على اليد العاملة، وهي مشكلة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى صغار المنتجين الذين تتأثر مداخيلهم بتكاليف جمع المحصول ونقله وعصره، حتى عندما تتحسن مردودية الأشجار.
وتتراوح تكلفة العصر حاليا في وزان بين 50 و70 سنتيما للكيلوغرام، وهي تعريفة مماثلة للموسم الماضي، بينما تظل مصاريف الجني والنقل متفاوتة من ضيعة إلى أخرى.
وتبرز هذه المعطيات اختلاف حسابات المنتجين والمستهلكين في موسم واحد، فبينما ينتظر المستهلك انخفاض سعر اللتر، يسعى الفلاح إلى تغطية تكاليف محصوله وتحقيق عائد يسمح له بمواصلة الإنتاج، ويظل حجم الزيت الجديد الذي ستضخه معاصر الشمال هو الفيصل في تحقق توقعات الانخفاض، في سوق تدخل الموسم بمخزون وفير نسبيا، لكن دون حصيلة نهائية بعد لإنتاج الزيتون في المنطقة.







