تسعى طنجة، إلى طي صفحة واحدة من أعقد أزماتها البيئية في منطقة “مالاباطا” الساحلية. فبمحاذاة مصب “وادي مغوغة”، تتسارع أشغال إحداث منتزه شاطئي جديد يضم فضاءات خضراء ومرافق ترفيهية، يرتقب افتتاحه قبل الموسم الصيفي المقبل.
ولا يقتصر المشروع على البعد الترفيهي، بل يندرج ضمن برنامج استثماري ضخم بقيمة 250 مليون درهم يشمل أيضا “وادي السواني”، ويهدف إلى الحد من التلوث والروائح الكريهة وتحسين تصريف المياه في المجاري التي تصب مباشرة في الشريط الساحلي. وتشارك في تمويل هذا الورش وزارتا التجهيز والداخلية، إلى جانب مجالس منتخبة محلية.

اودية تتحول إلى قنوات تصريف
ورغم أهمية هذه الاستثمارات في تحسين المشهد الحضري، إلا أن المقاربة المعتمدة تثير تساؤلات حول مدى نجاعتها في استئصال المشكلة من جذورها. ففي المدن التي تشهد نموا ديموغرافيا وعمرانيا متسارعا كطنجة، غالبا ما تعجز البنية التحتية عن مجاراة هذا التوسع.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في مجال البيئة، الدكتور أحمد الطلحي، أن تأهيل مصب الوادي خطوة إيجابية، لكنه يربط نجاحها بشروط تقنية صارمة.
ويوضح الطلحي في تصريحات لجريدة طنحة 24 الالكترونية أن الأودية التي تعبر المدار الحضري لطنجة كانت في الأصل مجاري طبيعية لمياه الأمطار، غير أن التوسع العمراني، وتحديدا “البناء العشوائي”، حولها إلى قنوات تستقبل المياه العادمة، ما أسفر عن تلوث مباشر للشواطئ ورمالها.
معالجة المنبع قبل المصب
ورغم أن مشاريع التطهير السائل وإنشاء محطات للمعالجة (مثل بوقنادل وبوخالف) ساهمت في تخفيف الحدة، إلا أن النزيف البيئي لا يزال مستمرا.
ويكشف الخبير البيئي عن رصده لأكثر من 50 “نقطة سوداء” لتصريف المياه العادمة بشكل عشوائي في المدينة، محذرا من أن معالجة بعضها لا يمنع ظهور نقاط جديدة طالما استمر التوسع العمراني غير المنظم.
وبالنسبة لوادي مغوغة، المعروف بـ”الواد الجديد”، يؤكد الطلحي أن استمرار تدفق المياه العادمة من الأجزاء العليا للوادي سيظل يغذي التلوث في شاطئ “ماربيل”، مصحوبا بانتشار الحشرات والروائح الكريهة.
ويلفت الخبير الانتباه إلى نقطة جوهرية تتعلق بغياب التفاصيل التقنية الدقيقة لصفقة التهيئة، حيث تشير المعطيات إلى “دراسة وتتبع أشغال التهيئة” دون حسم طبيعة التدخلات المتعلقة بمصادر التلوث نفسها.
المشكل سيستمر إذا كان فقط يعني مشروع يهم فقط تهيئة المصب ولا يهم معالجة مشكل يعني نقط التفريغ العشوائية التي تؤدي إلى تصريف المياه العادمة في الواد.”
وبين رهان السلطات على تجميل الواجهة السياحية لمنطقة مالاباطا واستقطاب الزوار، ومطالب الخبراء بمعالجة التدفقات العشوائية للمياه العادمة، يبقى الاختبار الحقيقي للمشروع كامنا في قدرته على الربط بين التأهيل الجمالي والحلول البيئية المستدامة.
فبدون إغلاق نقاط التفريغ العشوائي في أعالي الأودية، قد تجد طنجة نفسها وقد استثمرت الملايين في تجميل مصب لا يزال ينضح بالتلوث.







