أظهرت دراسة علمية حديثة أن الطريقة التي تثبت بها الألواح الشمسية يمكن أن تحدث فارقا كبيرا في كمية الهيدروجين الأخضر الممكن إنتاجها بمدينة طنجة، بعدما سجل نظام يحرك الألواح لملاحقة الشمس زيادة بلغت 41,18 في المئة مقارنة بالنظام المرجعي الذي اعتمده الباحثون.
وجاءت طنجة في مقدمة المواقع المغربية التي شملتها الدراسة من حيث حجم التحسن المحقق عند الانتقال إلى نظام التتبع ثنائي المحور، وهو تركيب يسمح للوح الشمسي بتغيير اتجاهه ودرجة ميله مع تحرك الشمس خلال اليوم.
وبحساب دلالة النسبة، فإن كمية افتراضية قدرها 100 وحدة من الهيدروجين في النظام المرجعي تقابلها نحو 141 وحدة عند استعمال النظام المتحرك، وفق شروط المحاكاة نفسها. ولا يتعلق الأمر بكميات أنتجتها محطة قائمة في طنجة، بل بطريقة مبسطة لقراءة الزيادة التي توصلت إليها حسابات الباحثين.
وقارنت الدراسة ستة تركيبات مختلفة للألواح الكهروضوئية، بهدف معرفة أثر كل تركيب في كمية الكهرباء الشمسية المنتجة، ثم في حجم الهيدروجين الذي يمكن الحصول عليه باستخدام تلك الكهرباء.
فاللوح المثبت في وضعية واحدة يظل موجها في الاتجاه نفسه، حتى مع تغير مكان الشمس في السماء من الصباح إلى المساء. أما نظام التتبع ثنائي المحور، فيحرك اللوح أفقيا وعموديا، بما يسمح له بالبقاء في مواجهة أفضل لأشعة الشمس خلال فترة أطول من اليوم.
وتظهر نتيجة طنجة أن الفرق بين النظامين كان أكبر فيها مقارنة بالمواقع المغربية الأخرى التي تناولتها الدراسة. وسجل الباحثون زيادة قدرها 41,18 في المئة في إنتاج الهيدروجين المحسوب عند اعتماد النظام المتحرك، وهي أعلى زيادة نسبية ضمن المواقع المدروسة.
ولا تنتج الألواح الشمسية الهيدروجين بنفسها، إذ يتمثل دورها في توليد الكهرباء. وتستخدم هذه الكهرباء بعد ذلك لتشغيل جهاز التحليل الكهربائي، الذي يفصل الماء إلى مكوناته لإنتاج الهيدروجين.
وبذلك تبدأ العملية من أشعة الشمس التي تستقبلها الألواح، ثم تتحول إلى كهرباء، قبل أن تستخدم هذه الكهرباء في إنتاج الهيدروجين. وكلما أتاح تركيب الألواح توليد طاقة أكبر، أمكن رفع كمية الهيدروجين الناتجة ضمن حدود قدرة المعدات والشروط المعتمدة في الدراسة.
ولا تعني نسبة 41,18 في المئة أن طنجة تتصدر مدن المغرب من حيث إجمالي كمية الهيدروجين الممكن إنتاجها، أو أن مردودية إنتاج الهيدروجين فيها تبلغ هذه النسبة. ويقيس الرقم فقط مقدار التحسن بين النظام المرجعي ونظام التتبع ثنائي المحور داخل الموقع نفسه.
كما لا تشير الدراسة إلى وجود محطة للهيدروجين الأخضر تعمل حاليا في طنجة، ولا إلى اختيار موقع بالمدينة لإنجاز مشروع من هذا النوع. فالنتائج صادرة عن نماذج حسابية قارنت أداء تركيبات شمسية مختلفة بالاعتماد على المعطيات الخاصة بالمواقع التي شملها البحث.
ونشرت الدراسة في مجلة «إنرجي نيكسوس»، وتناولت اختيار التركيبات الكهروضوئية الأنسب لإنتاج الهيدروجين الأخضر في السياق المغربي، إلى جانب إمكان توجيه الإنتاج المحسوب إلى استعمالات في قطاعات الزراعة والنقل والكهرباء.
وتضع النتائج الخاصة بطنجة طريقة تثبيت الألواح وحركتها ضمن العناصر التي تؤثر مباشرة في حجم الإنتاج المحسوب، إذ أظهرت المقارنة أن تغيير وضعية استقبال الطاقة الشمسية أحدث زيادة تفوق 41 في المئة، من دون أن يمثل ذلك إعلانا عن مشروع أو إنتاج فعلي داخل المدينة.







