يحدد أزيد من 3000 مسؤول حكومي ومنتخب دولي بطنجة، ابتداء من 22 يونيو الجاري، معالم هندسة جديدة لخدمات القرب والتدبير الترابي، استجابة للضغوط الديمغرافية والمناخية المتصاعدة على الحواضر، ضمن أشغال المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة.
ويطرح المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، إشكالية “المرافق العمومية المحلية الشاملة” على طاولة مفاوضات تجمع وزراء مكلفين باللامركزية، وعمداء مدن، وممثلي مجالس جهوية من القارات الخمس.
وتبحث الوفود آليات الانتقال نحو خدمات أساسية تدمج التكنولوجيا الرقمية وتضمن الاستدامة في قطاعات حيوية، كالنقل الحضري، وتدبير النفايات، والتخطيط العمراني المرن.
ويفرض التغير المناخي والتحول الحضري السريع نفسيهما على أجندة العمل؛ إذ تناقش الجلسات الميدانية سبل تحصين البنيات التحتية للمدن ضد الصدمات المناخية، وتأمين ولوج متكافئ للسكان إلى الموارد الأساسية.
ويستأثر ملف “التمويل الترابي” بحيز استراتيجي من النقاشات، في مسعى لبلورة آليات تمويلية مستقلة ومبتكرة، تتيح للجماعات الترابية تعبئة الاستثمارات المباشرة وتسريع تنفيذ المشاريع المهيكلة، بعيداً عن الارتهان الكلي للتحويلات المركزية للدول.
إلى جانب الرهانات التقنية والمالية، تقارب ورشات المؤتمر مسألة الحكامة عبر تطوير آليات الديمقراطية التشاركية وتعزيز الانخراط الفعلي للمواطنين في تدبير الشأن العام المحلي وتقييم جودة الخدمات.
وعلى المستوى الهيكلي، تحسم الدورة الحالية في تجديد الأجهزة القيادية للمنظمة، وتصادق على خارطة طريق استراتيجية تؤسس لمرحلة ما بعد أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. وتهدف هذه الخطوة إلى الارتقاء بالدور التفاوضي للحكومات الترابية داخل الهيئات الأممية، والانتقال بها من مجرد أجهزة تنفيذية إلى شركاء في صياغة القرارات الدولية.
وتُرسخ محطة طنجة، وهي ثاني تجمع أممي للمنظمة يستضيفه المغرب بعد قمة الرباط (2013)، الحضور المؤسساتي للمملكة في هندسة الحكامة الترابية الدولية.
ويتقاطع هذا المسار مع تمركز مقر “منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية” بالمغرب، وتوسع الحضور الدبلوماسي للجماعات الترابية المغربية في الشبكات الموازية.
وتتوج هذه الدينامية باجتماع الجمع العام للجمعية العالمية للمدن الكبرى (Metropolis) في 26 يونيو، بمشاركة ممثلي أكثر من 160 حكومة ترابية.
ويرتقب أن يُصدر الاجتماع توجيهات ملزمة لدعم التضامن المالي والتقني بين الحواضر، وتوحيد المعايير في مجالات الابتكار الحضري الموجه لمعالجة الأزمات الاجتماعية في التجمعات المليونية.







