قال محمد الحنيني، وكيل لائحة الاتحاد الدستوري بدائرة طنجة أصيلة، إن حزبه اختار الدفع بجيل شاب في الانتخابات التشريعية الحالية، معتبرا أن الرهان لا يقوم على القطيعة مع التجارب السابقة بقدر ما يستهدف “أخذ المشعل” والاستفادة من تراكماتها.
وقال الحنيني، خلال استضافته في برنامج “بوليتيك شو” الذي تبثه صحيفة “طنجة 24” الإلكترونية مواكبة للحملة الانتخابية، إن اللائحة التي يقودها تضم خمسة مرشحين من جيل جديد، بينهم باحثون في سلك الدكتوراه ومحامون وفاعلون في المجال الجمعوي.
وأضاف ضمن الحلقة التي تبث في وقت لاحق عبر صفحات المنصة ووسائطها الموازية، “ما جيناش نديرو مغامرة، جينا ناخذو المشعل”، في إشارة إلى الرهان الذي يرفعه الاتحاد الدستوري للحفاظ على حضوره في دائرة طنجة أصيلة.
ويخوض الحزب الاستحقاق الحالي بعد تحول تنظيمي بارز أعقب مغادرة منسقه الجهوي السابق، الذي ارتبط بالاتحاد الدستوري لعقود، والتحاقه بحزب آخر قبل موعد الانتخابات.
وكان الاتحاد الدستوري قد تصدر نتائج دائرة طنجة أصيلة في الانتخابات التشريعية السابقة بأكثر من 22 ألف صوت، وهو رصيد قال الحنيني إن الفريق الجديد يدخل السباق للحفاظ عليه والبناء عليه.
وأوضح أن اختيار أعضاء اللائحة جرى أيضا على أساس توزيع جغرافي، بحيث يرتبط كل مرشح بمنطقة من مناطق الدائرة، في محاولة لربط العمل الانتخابي بالمشاكل المحلية للسكان.
وقال إن بعض أعضاء اللائحة ينحدرون من بني مكادة ومغوغة وطنجة المدينة واكزناية، مضيفا أن معرفة المرشح بمجاله المحلي تمنحه قدرة أكبر على تحديد الملفات التي تحتاج إلى الترافع.
والحنيني محام وباحث في سلك الدكتوراه، سبق أن انتمى إلى حزب الاستقلال ومر بعدد من تنظيماته، قبل أن يغادره ويلتحق بالاتحاد الدستوري.
وقال إن انتقاله جاء بعدما لم يجد داخل حزبه السابق الفرصة السياسية التي كان يبحث عنها، مضيفا أن قيادة الاتحاد الدستوري أبدت استعدادا لمنح المسؤولية لفريق شاب.
واعتبر أن تجديد النخب لا يعني إقصاء أصحاب التجربة، مستشهدا بتجربته في تسيير اتحاد طنجة للكرة الطائرة، حيث قال إن المكتب الجديد استفاد من خبرة مسؤولين سابقين قبل أن يقود الفريق إلى الفوز بالبطولة.
وأضاف أن السياسة تحتاج، في نظره، إلى العلاقة نفسها بين الأجيال، بحيث يستفيد الوافدون الجدد من التجارب المتراكمة ويقدمون في المقابل مقاربات مختلفة في التدبير.
وفي ما يتعلق بالحملة الانتخابية، قال الحنيني إن فريقه يريد الابتعاد عن بعض الأشكال التقليدية التي طبعت الحملات السابقة، مشيرا إلى أن الناخب “مل من الغيطة والطبل” ومن الأساليب التي وصفها بالنمطية.
ووضع المشاركة في الاقتراع ضمن أبرز رهانات حملته، مشيرا إلى أن دائرة طنجة أصيلة تضم أكثر من 400 ألف ناخب ونحو 725 مكتب تصويت.
وقال إن ارتفاع نسبة المشاركة يوسع قاعدة الشرعية الانتخابية، داعيا المواطنين إلى التصويت ثم محاسبة المنتخبين على أدائهم.
وأضاف أن محاسبة البرلماني لا ينبغي أن تنتظر نهاية الولاية، قائلا “أنا جيت نخدم عند المواطن، ومن حقه يحاسبني يوميا”.
ودعا إلى تقييم النواب استنادا إلى معطيات قابلة للقياس، من بينها الأسئلة الكتابية والشفوية والحضور والمبادرات التي يتقدم بها كل نائب.
وتجنب الحنيني توجيه انتقادات مباشرة إلى النواب السابقين عن دائرة طنجة أصيلة، لكنه قال إن سجلات مجلس النواب تسمح بمعرفة حصيلة كل واحد منهم.
وفي عرضه لأولويات برنامجه، قال إن شعار الاتحاد الدستوري “سرعة واحدة” لا يعني تطبيق السياسات نفسها في جميع المناطق، موضحا أن لكل مجال حاجيات مختلفة.
وضرب مثالا بأصيلة، التي قال إنها تحتاج إلى استثمارات سياحية وصناعية توفر فرص شغل طيلة السنة، فيما تحتاج بعض أحياء طنجة إلى تحسين الطرق وفك العزلة والولوج إلى الخدمات.
كما شدد على أهمية تحسين البيئة القانونية لجذب الاستثمارات، معتبرا أن المستثمر يهتم بوضوح المساطر واستقرار القواعد القانونية وسرعة الحصول على التراخيص.
وتوقف الحنيني عند ملف المحاماة، قائلا إن موقفه من النقاش الذي رافق قانون المهنة شكل إحدى نقاط الخلاف التي أثرت في مساره السياسي السابق.
وأكد أنه لن يتخلى، في حال دخوله البرلمان، عن القضايا التي التزم بالدفاع عنها حتى إذا شارك حزبه في أغلبية حكومية.
وقال إن البرنامج الانتخابي يمثل “ميثاقا” مع الناخبين، وإن الانضباط الحزبي لا ينبغي أن يلغي التزامات النائب تجاه من صوتوا له.
وانتقد في هذا السياق التحالفات التي تقوم على المصالح الظرفية، واصفا بعضها بأنها “زواج مصلحة” ينتهي عندما تنتهي المصالح التي جمعت أطرافه.
كما دعا نواب طنجة أصيلة الخمسة الذين ستفرزهم الانتخابات إلى التنسيق في القضايا المرتبطة بالدائرة، مهما اختلفت انتماءاتهم الحزبية.
وقال إن هذا التنسيق ينبغي أن يمتد إلى نواب جهة طنجة تطوان الحسيمة، بهدف تشكيل قوة ترافعية حول الملفات المشتركة للجهة.
وأكد الحنيني أن خسارة الانتخابات، إذا وقعت، لن تنهي مشروعه السياسي، قائلا إنه سيعمل على تحليل النتائج وتحديد مكامن القوة والضعف والاستعداد للاستحقاقات المحلية المقبلة.
ويتنافس الحنيني للمرة الأولى على مقعد في مجلس النواب، في دائرة تشهد سباقا على خمسة مقاعد وسط إعادة ترتيب عدد من الأحزاب لصفوفها وتغير في الوجوه التي خاضت استحقاقات 2021.







