يوسف السفري – صحفي متدرب
دخلت المنتخبات العربية نهائيات كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بطموحات أكبر من مجرد المشاركة، غير أن نتائج الجولة الأولى عكست تباينا واضحا بين منتخبات أكدت تطورها، وأخرى اصطدمت مبكرا بواقع المنافسة في أعلى مستوى.
ولم تعد المشاركة العربية في المونديال تحمل نفس الحذر الذي طبع نسخا سابقة. فقد دخلت عدة منتخبات البطولة بثقة أكبر، بعد سنوات من تراكم التجارب، خاصة عقب الحضور المغربي اللافت في مونديال قطر 2022، حين بلغ المنتخب المغربي نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا.
في الواجهة، قدم المنتخب المغربي مؤشرات تؤكد انتقاله إلى مستوى تنافسي مختلف. وأظهر “أسود الأطلس” شخصية قوية أمام البرازيل، في مباراة رأى كثيرون أن التعادل فيها لا يعكس حجم الأداء المغربي، بالنظر إلى جودة اللاعبين، والتنظيم الجماعي، والثقة التي باتت تميز المنتخب داخل المنافسات الكبرى.
ولم يعد المنتخب المغربي، في نظر عدد من المتابعين، يقارن فقط بباقي المنتخبات العربية، بل بات يحضر ضمن دائرة المنتخبات القادرة على مقارعة كبار اللعبة، بفضل جيل يضم لاعبين يمارسون في أعلى المستويات الأوروبية، وتجربة قارية ودولية تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
بدوره، حقق المنتخب القطري تعادلا ثمينا أمام سويسرا، في نتيجة عكست صلابة دفاعية واضحة وروحا قتالية داخل الملعب. ويدين “العنابي” بهذا التعادل، في جزء كبير منه، إلى تألق حارسه، الذي حافظ على توازن المنتخب أمام ضغط سويسري متواصل.
كما خرج المنتخب السعودي بنقطة مهمة أمام الأوروغواي، في بداية منحت لاعبيه جرعة ثقة داخل المجموعة. وظهر أن الفوز التاريخي على الأرجنتين في مونديال قطر 2022 ترك أثرا نفسيا واضحا، إذ بات اللاعب السعودي يدخل المباريات الكبرى بجرأة أكبر ودون رهبة مبالغ فيها.
وسجل المنتخب المصري بدوره نتيجة إيجابية بتعادله أمام بلجيكا. ولم يكتف “الفراعنة” بالدفاع، بل حاولوا مجاراة المنافس وخلق فترات ضغط داخل المباراة. ورغم استمرار البحث عن فوز مونديالي جديد، فإن الأداء أمام بلجيكا منح مؤشرات على قدرة المنتخب المصري على الذهاب أبعد في حال حافظ على نفس الانضباط.
في المقابل، حملت الجولة الأولى نتائج صعبة لعدد من المنتخبات العربية. فقد تلقى المنتخب التونسي خسارة قاسية أمام السويد بخمسة أهداف مقابل هدف، في بداية وضعت “نسور قرطاج” تحت ضغط كبير، وفتحت نقاشا واسعا حول الجاهزية الفنية والذهنية للمنتخب.
ولم يكن وضع المنتخب العراقي أفضل، بعدما خسر أمام النرويج بأربعة أهداف مقابل هدف. ووجد “أسود الرافدين” صعوبات كبيرة في مجاراة الإيقاع البدني والهجومي للمنتخب النرويجي، خاصة أمام خط هجوم يقوده إيرلينغ هالاند.
أما المنتخب الجزائري، فتعرض لخسارة ثقيلة أمام الأرجنتين، في مباراة حسمها ليونيل ميسي بثلاثية أعادت التذكير بفارق الخبرة بين حامل اللقب ومنتخب دخل المباراة بثقة عالية، قبل أن يصطدم بقوة المنافس وواقعية التفاصيل الصغيرة.
وتلقى المنتخب الأردني، في أول ظهور مونديالي له، خسارة أمام النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف. ورغم النتيجة، أظهر “النشامى” رغبة واضحة في المنافسة، وسجلوا هدفا تاريخيا في المشاركة الأولى، غير أن المهمة تبدو أكثر تعقيدا في الجولات المقبلة.
وبين نتائج إيجابية منحت الأمل، وخسائر كشفت حدود بعض المنتخبات، تبدو الحصيلة العربية في بداية مونديال 2026 متباينة. فهناك منتخبات دخلت البطولة بحثا عن التأهل إلى الدور الثاني، وأخرى تملك طموحا أكبر، يصل إلى المنافسة على أدوار متقدمة.
لكن المونديال لا يكافئ الطموح وحده. فهو يختبر الجاهزية، والعمق البشري، وقوة الشخصية، والقدرة على التعامل مع الضغط. وبين الحلم والواقع، ستحدد الجولات المقبلة أي المنتخبات العربية قادرة على تحويل الأمل إلى مسار حقيقي داخل البطولة.







