لم يعد سؤال تزكية عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة طنجة أصيلة مجرد تفصيل تنظيمي داخل حزب يستعد للانتخابات.
المعطى الجديد وضع يوسف بنجلون في قلب المعادلة، وفتح سؤالا أكثر حساسية: ماذا ينتظر بنجلون مقابل هذا الدعم؟
بحسب مصادر متطابقة، ساهم بنجلون، المنتمي حاليا إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، في ترجيح كفة بولعيش داخل مشاورات الأحرار، بعدما كان السباق مفتوحا أمام أسماء أخرى.
وتفيد المعطيات نفسها بأن بنجلون عقد لقاء مطولا مع القيادي التجمعي رشيد الطالبي العلمي، عبّر خلاله عن دعمه لبولعيش، مع إبداء استعداده للالتحاق مستقبلا بحزب التجمع الوطني للأحرار.
هنا تبدأ الأسئلة الصعبة. هل يتعلق الأمر بدعم سياسي مجاني؟ أم بترتيب جديد يفتح لبنجلون باب العودة إلى “بيت الحمامة” من موقع تفاوضي أقوى؟
المقابل، وفق ما يقرأه متابعون للشأن المحلي، لا يظهر في شكل اتفاق معلن. لكنه يظهر في السياسة كما تظهر الإشارات. دعم بولعيش قد يمنح بنجلون موطئ قدم داخل التنظيم، وقد يفتح أمامه هامشا أوسع للتأثير في الترتيبات المقبلة، سواء على مستوى المكاتب المحلية أو في هندسة التحالفات الانتخابية والجماعية.
غير أن هذا الاختيار لم يمر دون كلفة. فداخل الأحرار بطنجة، خلق ترجيح كفة بولعيش تصدعات واضحة، وأعاد إلى الواجهة خلافات قديمة.
ويرى مراقبون أن الحزب لم يربح بالضرورة مرشحا قادرا على حسم المقعد البرلماني، بقدر ما فتح جبهة داخلية جديدة في وقت يحتاج فيه إلى وحدة تنظيمية وصلابة انتخابية.
فدائرة طنجة أصيلة لا تكسب فقط باسم المرشح، بل بشبكة داعمة موحدة، وبخطاب واضح، وبآلة تنظيمية لا تشتغل ضد نفسها.
وتشير قراءات محلية إلى أن الأحرار، بهذا الاختيار، قد يكون دخل معركة انتخابية مثقلة بحسابات الأشخاص أكثر من حسابات الربح الانتخابي. فحين تتحول التزكية إلى نتيجة توازنات ضيقة، لا إلى اختيار يحظى بإجماع القواعد، تصبح الحملة المقبلة مهددة بالبرود الداخلي قبل مواجهة الخصوم.
السؤال الأكبر الآن ليس فقط: هل دفع بنجلون ببولعيش نحو التزكية؟ بل: هل يستطيع بنجلون أن يمنح بولعيش ما يكفي للفوز؟ وإذا كان الجواب غير محسوم، فإن الحزب يكون قد دفع ثمنا تنظيميا كبيرا مقابل رهان انتخابي غير مضمون.
في النهاية، تبدو تزكية بولعيش اختبارا مبكرا للأحرار بطنجة. فإذا نجح الحزب في احتواء التصدعات، فقد يحول القرار إلى فرصة لإعادة ترتيب صفوفه. أما إذا استمرت الخلافات، فقد تتحول التزكية من ورقة قوة إلى عبء انتخابي يضعف حظوظ الحزب في واحدة من أكثر الدوائر حساسية بالشمال.







