تسود حالة من القلق والترقب في أوساط عشرات المواطنين المرابطين بالقرب من الشريط الحدودي الفاصل بين مدينة الفنيدق وجيب سبتة المحتل، في انتظار الحصول على أي أنباء تهم أقاربهم وأبناءهم ممن حاولوا العبور بطريقة غير نظامية، وذلك على خلفية الشائعات والأخبار الزائفة التي روجت لها بعض شبكات التواصل الاجتماعي وأدت إلى اندفاع أعداد من الشباب نحو المنطقة الشاطئية.
وفي هذا الصدد، عبر عبد اللطيف (27 سنة)، وهو عامل زراعي قادم من مولاي بوسلهام، عن قلقه البالغ بشأن مصير شقيقه الأصغر (17 سنة)، الذي ألقى بنفسه في البحر محاولا الوصول إلى سبتة سباحة برفقة صديقين.
وكان رفيقا الشاب قد عادا وأخبرا شقيقه بأنه أصيب بتمزق عضلي أثناء السباحة وانفصل عنهما، مما أثار تخوفاته بشأن حياته، متسائلا عن أسباب هذا السلوك والانسياق وراء الآثار المدمرة لمواقع التواصل الاجتماعي التي أججت تدفق الراغبين في الهجرة إثر شائعات تزعم فتح الحدود، ومؤكدا على ضرورة توعية الشباب بمخاطر الهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تمكن فيه أكثر من ستين ألف شخص من الوصول إلى الجيب خلال الأيام الأخيرة، قبل أن تقوم السلطات بإعادة غالبيتهم الساحقة إلى الفنيدق، حيث تتولى الحافلات نقلهم نحو مناطق أخرى.
وفي غضون ذلك، أحصت السلطات الإسبانية 72 قتيلا على الأقل، في وقت تتحدث فيه تقارير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن حصيلة تقارب 130 ضحية إلى جانب عشرات المفقودين.
وفي محاولة لتقفي أثر المفقودين، يحرص أقاربهم المرابطون قرب السياج على عرض صورهم عبر الهواتف على العائدين من سبتة. وفيما اطمأنت إحدى الأمهات نسبيا بعد التعرف على ابنها هناك، تتواصل معاناة رشيدة (48 سنة)، القادمة من فاس، والتي تبحث دون جدوى عن ابنها زهير (23 سنة)، الحاصل على الباكلوريا والمتعلم للغة الألمانية، والذي انقطع الاتصال به عقب إفادته بالوصول إلى سبتة، حيث توجّهت بالدعاء والمناشدة للسلطات وأعلى سلطة في البلاد لبذل المستطاع لإعادة الأبناء سالمين.
كما عكست شهادات أخرى حجم القلق المعاش، كحالة فدوى (42 سنة)، الأرملة المقيمة بالفنيدق التي فوجئت بغياب طفليها (13 و8 سنوات)، قبل أن تعثر على الابنة بمركز استقبال بسبتة بينما جرت إعادة الابن الأصغر إلى الفنيدق.
ومن جهته، عبر محمد (27 سنة)، القادم من إفران، عن بالغ قلقه على ابني عمومته (18 و22 سنة) اللذين انقطعت أخبارهما منذ ليلة الخميس الجمعة عقب آخر مكالمة حثهما فيها على تسليم نفسيهما للسلطات قصد الإعادة، متوجها إلى الحدود للبحث عنهما.
وأمام هذا الوضع، تواصل العائلات مناشدة الجهات المعنية لتكثيف مساعي البحث والتقصي للكشف عن مصير أفرادها المفقودين وإعادتهم إلى ذويهم، في وقت تتواصل فيه عمليات التنسيق والمتابعة الميدانية للحد من تبعات هذه المحاولات وإعادة الهدوء والسكينة إلى المنطقة الساحلية.







