تواجه صيدليات ومصحات في مدينة طنجة بشمال المغرب نقصا ملحوظا في التزود ببعض مستحضرات “الميثيلبريدنيزولون” القابلة للحقن، وهي أدوية كورتيكويدية حيوية للحالات الاستعجالية والالتهابية الحادة، وفق ما أفادت مصادر طبية ومهنية متطابقة.
ويشمل هذا النقص، بحسب المصادر ذاتها، مستحضرات “سولوميدرول” (SoluMedrol) بجرعتي 40 و120 مليغراما، إلى جانب “ميثيلبريدنيزولون مايلان” (Methylprednisolone Mylan) بجرعتي 120 و500 مليغرام.
وأكدت مصادر صيدلانية أن وتيرة تسليم هذه الحقن تراجعت بشكل لافت، في حين تسجل مصحات القطاع الخاص صعوبات متزايدة في تأمين مخزونها الاستراتيجي المخصص لأقسام المستعجلات.
ويعزو فاعلون في القطاع الصحي هذا التذبذب إلى إحجام موردين عن توفير هذه المستحضرات، عقب قرارات قاضية بمراجعة أسعارها نحو الانخفاض، مما أدى إلى تقليص هوامش الربح التجاري المرتبطة بها.
وأوضح مصدر صيدلاني بطنجة أن “الدواء مدرج نظريا ضمن اللائحة الرسمية للأدوية المتداولة، غير أن توفيره على أرض الواقع بات معقدا”، مضيفا أن طلبيات التموين إما تظل معلقة أو تواجه بإشعار “عدم التوفر” من قبل الموزعين بالجملة.
ولم تصدر الجهات الوصية، حتى الآن، أي بلاغ رسمي يؤكد وجود انقطاع لهذه المستحضرات على الصعيد الوطني.
وتصنف هذه الحقن ضمن الكورتيكويدات الجهازية، ويتم اللجوء إليها حصرا عند تعذر الاستعمال الفموي أو في الحالات التي تتطلب تدخلا علاجيا فوري المفعول.
وتعتبر هذه الأدوية أساسية في التكفل بحالات الحساسية المفرطة، والنوبات الربوية الشديدة، والالتهابات الحادة، وأمراض المناعة الذاتية، فضلا عن إدراجها ضمن البروتوكولات العلاجية المعتمدة بأقسام الإنعاش الطبي.
وتكتسي الجرعات العالية، وتحديدا 500 مليغرام عن طريق الحقن الوريدي، طابعا حيويا داخل الأوساط الاستشفائية، لاستخدامها في الحالات الحرجة والعلاجات المكثفة وسريعة الفعالية.
ويشير المهنيون إلى أن هذا النقص لا يتخذ طابع الانقطاع التام، بل يتجلى في اضطراب سلاسل التزويد، وتأخر تسليم الطلبيات، والعجز عن تأمين الكميات المطلوبة، خاصة للمصحات الملزمة بالتوفر على مخزون احتياطي.
وأثارت هذه الوضعية انتقادات داخل الأوساط المهنية، حيث اعتبر فاعلون أن سياسة خفض أسعار الأدوية الأساسية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتراجع وفرتها في السوق.
ووجهت أطراف مهنية اتهامات صريحة لجهات وصفتها بـ”لوبي الأدوية”، باستغلال ورقة التزويد كممارسة ضغط غير مباشر ردا على تراجع الأرباح، لاسيما بالنسبة للأدوية التي لا تحقق مردودية تجارية مرتفعة رغم قيمتها العلاجية العالية.
ورغم أن الترسانة القانونية المنظمة لسوق الدواء تلزم المختبرات الصناعية والموزعين بالجملة بالحفاظ على “مخزون أمان” لضمان استمرارية التزويد، يرى صيادلة أن هذه المقتضيات تواجه إشكالات في التطبيق العملي عندما تفقد بعض الأصناف جاذبيتها التجارية.
من جهتهم، حذر أطباء من التداعيات السلبية لاضطراب تزويد هذه المستحضرات على سرعة التكفل بالمرضى، لاسيما في الحالات التنفسية والالتهابية الحادة.
وأفاد مصدر طبي أن “البدائل العلاجية متاحة في بعض الحالات، غير أنها قد لا توفر نفس الجرعة المطلوبة، أو نفس طريقة الاستعمال، أو السرعة المرجوة”.
وتضع هذه الوضعية صيدليات ومصحات طنجة في موقف حساس، في ظل التفاوت بين طلب علاجي يومي على حقن أساسية، وتراجع قدرة السوق المحلية على توفيرها بانتظام.
وخلص مهنيون إلى أن الملف يستدعي تدخلا رقابيا حازما لتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بانقطاع ظرفي في التزويد، أم يعكس سلوكا تجاريا مرتبطا بتراجع هامش الربح بعد خفض الأسعار.
وفي انتظار توضيحات رسمية، تستمر المؤسسات الصحية والصيدلانية بالمدينة في مواجهة طلب متزايد على مستحضرات حقنية يصعب إيجاد تعويض فوري لها في كافة الحالات الطبية.







