حذر خبراء في أمراض القلب من الإفراط في تناول الأغذية فائقة المعالجة، مؤكدين أن تأثيرها الصحي لا يرتبط فقط بكمية السكر أو الدهون أو الملح التي تحتوي عليها، وإنما أيضا بطريقة تصنيعها وما يضاف إليها من مواد لتحسين الطعم والقوام وإطالة مدة الصلاحية.
وأوضح تقرير علمي نشر في مجلة “European Heart Journal” أن الاستهلاك المرتفع لهذه الأغذية يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى السمنة وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي.
وتشمل الأغذية فائقة المعالجة أنواعا كثيرة من المنتجات اليومية، مثل المشروبات الغازية والمحلاة، والوجبات الجاهزة، ورقائق البطاطس، والبسكويت الصناعي، وحبوب الإفطار المحلاة، واللحوم المصنعة، وبعض أنواع الخبز والمخبوزات المعلبة.
ولا يعني ذلك أن كل طعام معلب ضار بالضرورة، بحسب الخبراء، غير أن المشكلة تظهر عندما تتحول هذه المنتجات إلى جزء أساسي من النظام الغذائي اليومي، بدلا من أن تكون استثناء محدودا.
ويرى الخبراء أن خطورة هذه الأغذية تكمن في أنها غالبا ما تكون سهلة الأكل، مرتفعة السعرات، قليلة الألياف، وغنية بمكونات لا تستخدم عادة في المطبخ المنزلي، مثل المحسنات والمثبتات والمنكهات الصناعية.
كما أن بعض هذه المنتجات تمنح إحساسا سريعا بالشبع أو المتعة، لكنها قد تدفع إلى تناول كميات أكبر من الطعام خلال اليوم، خصوصا عندما تقترن بقلة الحركة أو اضطراب النوم أو التوتر.
وينصح أطباء القلب بالانتباه إلى قائمة المكونات على عبوات الطعام، لا إلى عدد السعرات فقط. فكلما كانت القائمة أطول، واحتوت على مواد يصعب التعرف عليها أو لا تستعمل عادة في الطبخ المنزلي، زادت احتمالات أن يكون المنتج فائق المعالجة.
ولا يوصي الخبراء بالامتناع الكامل عن هذه الأغذية، بل بتقليل الاعتماد عليها تدريجيا، واستبدالها قدر الإمكان بأطعمة أبسط، مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك والوجبات المحضرة في المنزل.
كما ينصحون بتقليل المشروبات المحلاة واللحوم المصنعة والوجبات الجاهزة، لأنها من أكثر المنتجات ارتباطا بالعادات الغذائية غير الصحية.
ويؤكد التقرير أن الوقاية من أمراض القلب لا تتعلق بالامتناع عن صنف غذائي واحد، بل ببناء نمط غذائي متوازن ومستمر. ولذلك قد يكون تحضير وجبة بسيطة في المنزل، حتى لو لم تكن مثالية، أفضل من الاعتماد المتكرر على منتجات جاهزة شديدة التصنيع.
وبحسب الخبراء، فإن السؤال العملي الذي يمكن أن يطرحه المستهلك قبل شراء المنتج هو: هل يشبه هذا الطعام مكوناته الأصلية؟ وهل يمكن تحضيره في المنزل بمكونات معروفة؟ فإذا كانت الإجابة لا، فقد يكون من الأفضل تناوله بحذر وعلى فترات متباعدة.







