مع شروع الأسر المغربية، الأربعاء، في نحر أضاحي عيد الأضحى، تصبح الساعات الأولى التي تلي الذبح مرحلة حاسمة في حماية اللحوم من التلوث، خصوصا أثناء السلخ وإخراج الأحشاء والتقطيع والحفظ.
ولا يرتبط الخطر في هذه المرحلة بصحة الأضحية وحدها، بل بطريقة التعامل مع السقيطة داخل البيوت أو الفضاءات المخصصة للذبح. فخطأ بسيط، مثل استعمال أدوات غير نظيفة، أو ثقب الأمعاء، أو إدخال اللحم دافئا إلى الثلاجة، قد يضعف جودة اللحوم ويرفع احتمال تلوثها.
وتوصي إرشادات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بتهيئة مكان نظيف قبل الذبح، واستعمال أدوات حادة ونقية، مع غسل اليدين بالماء والصابون قبل مباشرة السلخ وإخراج الأحشاء.
وتحذر الإرشادات نفسها من نفخ الأضحية بالفم لتسهيل السلخ، وهي ممارسة تقليدية ما تزال حاضرة في بعض البيوت، لما قد تسببه من نقل للجراثيم إلى أنسجة السقيطة.
وتعد مرحلة إخراج الأحشاء من أكثر اللحظات حساسية بعد الذبح. فإتلاف الأمعاء أو المعدة، أو ملامسة محتواها للأجزاء الداخلية من السقيطة، قد يؤدي إلى تلوث سريع للحم. لذلك ينصح بعزل الجهاز الهضمي في أوان مستقلة ونظيفة، والتعامل معه بعيدا عن باقي أجزاء الأضحية.
كما يوصى بفحص الكبد والرئتين وباقي الأعضاء الداخلية قبل الاستهلاك، والانتباه إلى وجود أكياس مائية أو بقع أو تغيرات غير عادية في اللون أو الرائحة.
وفي حال الاشتباه، ينبغي التخلص من الجزء المصاب أو الاتصال بالمصالح البيطرية المختصة لتقييم الحالة.
وبعد انتهاء السلخ، تحتاج السقيطة إلى فترة تهوية في مكان بارد ونظيف، بعيدا عن أشعة الشمس والغبار والحشرات، قبل الشروع في التقطيع.
ويشكل الاستعجال في إدخال اللحم إلى الثلاجة، وهو ما يزال دافئا، أحد الأخطاء التي تنبه إليها التوصيات الصحية، لأنه يربك عملية التبريد ويتيح ظروفا ملائمة لتكاثر الجراثيم.
وتنصح الإرشادات بتقطيع اللحم إلى حصص صغيرة، ووضع الكميات المخصصة للاستهلاك القريب في الثلاجة، مع حفظ الباقي في المجمد، دون تكديس كميات كبيرة دفعة واحدة بشكل يمنع وصول البرودة إلى مختلف القطع.
ولا تنفصل سلامة اللحوم عن نظافة محيط الذبح. فبقايا الدم والأحشاء والجلود قد تتحول، خلال ساعات، إلى مصدر للروائح والحشرات والحيوانات الضالة، ما يفرض جمع المخلفات في أكياس محكمة وتنظيف المكان والأواني المستعملة مباشرة بعد الانتهاء.
وتجعل هذه الاحتياطات من مرحلة ما بعد النحر جزءا أساسيا من سلامة أضحية العيد. فاللحم الذي يصل سليما إلى المائدة لا تحدده عملية الذبح فقط، بل سلسلة قصيرة من الممارسات اليومية: مكان نظيف، أدوات نظيفة، أحشاء معزولة، تهوية كافية، وتبريد مضبوط.







