واصلت العمالة المغربية تعزيز تموقعها الاستراتيجي كأول جنسية أجنبية مساهمة في حركية سوق الشغل الإسبانية، مسجلة دينامية سوسيو-اقتصادية لافتة ضمن المشهد الهجري بضفتي حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع بلوغ إجمالي المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني مستويات قياسية فاقت 22,3 مليون عامل خلال شهر ماي المنصرم.
وتفيد المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، بتسجيل إحداث 231 ألفا و975 منصب شغل إضافي خلال ماي، ليرتفع إجمالي المنخرطين إلى 22 مليونا و337 ألفا و806 أشخاص. وبالموازاة مع ذلك، تراجع معدل البطالة بناقص 36 ألفا و323 شخصا، ليستقر عند مليونين و320 ألفا و721 عاطلا، وهو المستوى الأدنى المسجل خلال هذا الشهر منذ سنة 2007.
وشكلت العمالة الأجنبية المحرك الأساسي لهذا الانتعاش الاقتصادي، حيث ارتفع عدد المنخرطين الأجانب إلى ثلاثة ملايين و359 ألفا و548 شخصا، بزيادة شهرية بلغت 111 ألفا و301 عامل، ليمثلوا بذلك 15 في المائة من الكتلة العاملة. وفي تفكيك بنيوي لهذه الأرقام، تتصدر الجالية المغربية لائحة المنخرطين، استنادا إلى بيانات شهر أبريل، بأكثر من 404 آلاف عامل، متبوعة بالعمالة الرومانية (347 ألفا) والكولومبية (276 ألفا)، مما يعكس تحولا نوعيا يكرس انتقال الوجود المغربي من مجرد كتلة ديموغرافية إلى فاعل ماكرو-اقتصادي وازن داخل منظومة الشغل النظامي في إسبانيا.
وعلى مستوى التوزيع القطاعي، تتمركز العمالة الأجنبية، والمغربية على وجه الخصوص، في القطاعات الهيكلية ذات الطلب المرتفع؛ إذ يمثل الأجانب 29,8 في المائة بقطاع الفندقة والمطاعم، و27,1 في المائة في القطاع الفلاحي، و24,6 في المائة بقطاع البناء، فضلا عن حضور وازن في أنظمة العمل المنزلي (43,5 في المائة) والنظام الفلاحي الخاص (40,7 في المائة).
وتطرح هذه التركيبة المهنية أبعادا استراتيجية تدعم سلاسل التوريد والخدمات في الاقتصاد الإسباني الموجه للسوقين المحلي والأوروبي. وفي خضم هذه التحولات، يتواصل النقاش العمومي حول الأثر الاقتصادي لأي تسوية مرتقبة لوضعية المهاجرين، حيث تشير تقارير مرصد سوق العمل الإسباني إلى أن خطوة إدماج العمل غير المصرح به في الدورة الاقتصادية النظامية من شأنها رفع نسبة انخراط الأجانب في الضمان الاجتماعي بحوالي 17 في المائة.







