تضع مشاريع تهيئة الواجهة البحرية في طنجة الصيد التقليدي أمام ضغوط متزايدة، مع تقلص المساحات المتاحة للصيادين مقابل توسع المنشآت السياحية والخدماتية على امتداد الساحل.
وأظهرت دراسة ميدانية، نُشرت عن دار “بالغريف ماكميلان” (Palgrave Macmillan)، أن إعادة هيكلة كورنيش طنجة وإنشاء الميناء الترفيهي وميناء الصيد الجديد أسهمت في الحد من نقاط الولوج المباشر إلى الساحل التي يعتمد عليها الصيادون التقليديون.
وتبرز منطقة باب البحر في طنجة، المحاذية للمدينة العتيقة، باعتبارها من أبرز المواقع المتأثرة بهذه التحولات العمرانية. ووفق الدراسة، لم تقتصر آثار مشاريع التهيئة على البنية التحتية، بل امتدت إلى شبكات محلية لبيع الأسماك واستهلاكها ظلت قائمة لعقود.
ورغم تقلص المساحات المتاحة لهم، يواصل الصيادون التقليديون نشاطهم عبر استخدام الحواجز الصخرية ونقاط متفرقة على امتداد الكورنيش، في مناطق باتت تتجاور فيها أنشطة الصيد مع المرافق التجارية والسياحية الجديدة.
كما ترصد الدراسة ضغوطا بيئية متزايدة على ساحل طنجة، من بينها التلوث وتدهور بعض المجاري المائية والأوساط الطبيعية التي يرتبط بها نشاط الصيد المحلي.
وبالتوازي مع التحولات العمرانية والبيئية، تشهد مسالك تسويق الأسماك تغيرات مع تزايد توجه جزء من المصطادات نحو التصدير والأسواق الخارجية، ما يطرح، بحسب الدراسة، تساؤلات بشأن تلبية الطلب المحلي في مدينة تعرف نموا سكانيا وسياحيا.
وتشير الدراسة إلى أن المعرفة المتراكمة لدى الصيادين ومراقبتهم اليومية للبحر تمنحهم دورا في رصد التغيرات التي تطال البيئة الساحلية والواجهة البحرية لطنجة.
وتخلص إلى أن الحفاظ على الصيد التقليدي في طنجة يتطلب إدماجه ضمن مشاريع التخطيط الحضري للواجهة البحرية، بما يسمح باستمرار هذا النشاط والحفاظ على علاقته التاريخية بسكان المدينة.







