ارتفعت السبت إلى 148 شخصا حصيلة الموقوفين في العمليات التي تنفذها السلطات الأمنية في مدينة الفنيدق ومحيطها لمواجهة محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة، من دون تسجيل أي تسلل جماعي إلى المدينة، وفق مصدر أمني.
وأوضح المصدر أن الحصيلة المسجلة حتى الساعة الواحدة ظهرا تشمل 128 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء و20 مغربيا، بعدما كانت حصيلة سابقة أعلنت صباحا قد تحدثت عن توقيف 111 شخصا.
وتواصل القوات العمومية منذ الساعات الأولى من صباح السبت عملياتها في الفنيدق والمناطق الجبلية والطرق المؤدية إلى سبتة، في ظل تعبئة أمنية سبقتها دعوات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي حددت 15 غشت موعدا لمحاولة عبور جديدة.
وقال المصدر الأمني إن العمليات ستستمر بتنسيق بين مختلف الأجهزة والسلطات المحلية، مؤكدا أن الوضع ظل تحت السيطرة وأن أي محاولة تسلل جماعي لم تسجل حتى منتصف النهار.
وكان نحو 300 مهاجر غير نظامي قد تجمعوا صباحا في المرتفعات المحيطة بالفنيدق، بحسب معطيات أمنية سابقة، قبل أن تتدخل القوات المنتشرة في المنطقة لمنع وصولهم في مجموعات كبيرة إلى تخوم سبتة.
وتحولت المناطق الجبلية المحيطة بالفنيدق خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من النقاط التي يقصدها مرشحون للهجرة سعيا للوصول إلى سبتة، بسبب قربها من السياج ومن الساحل، وهو ما يجعلها في فترات التوتر هدفا لعمليات مراقبة واسعة.
لكن التعبئة الحالية تختلف عن محاولات فردية اعتادت المنطقة تسجيلها، إذ جاءت بعد أسابيع من دعوات رقمية واسعة دفعت السلطات إلى التعامل مع الملف منذ بدايته، قبل وصول المرشحين للهجرة إلى المنطقة الحدودية نفسها.
ولهذا كثفت الأجهزة الأمنية وجودها على مداخل الفنيدق وفي المسالك المؤدية إلى المرتفعات، في محاولة لمنع تشكل تجمعات كبيرة يصعب تفريقها إذا بلغت محيط السياج.
وجاء موعد 15 غشت بعد موجة سابقة شهدتها المنطقة أواخر يوليوز، حين توجهت أعداد كبيرة من المرشحين للهجرة نحو سبتة إثر حملات تحريض وتعبئة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأعادت تلك الأحداث إلى الواجهة الدور المتزايد للمنصات الرقمية في تنظيم محاولات الهجرة الجماعية، بعدما أصبحت مجموعات وحسابات تنشر مواعيد التحرك والمسالك المقترحة ومعلومات مرتبطة بطرق الوصول إلى الحدود.
وقبل عمليات السبت، كانت المصالح الأمنية المغربية قد أعلنت توقيف 61 شخصا يشتبه في تورطهم في التحريض على الهجرة غير النظامية عبر الإنترنت والترويج لدعوات تدفع إلى التوجه نحو سبتة.
وتعكس هذه التوقيفات اتجاها نحو توسيع المواجهة من الميدان إلى الفضاء الرقمي، بعدما تبين أن جزءا من الضغط الذي تشهده المنطقة يبدأ قبل أيام من موعد التحرك، عبر منشورات ومقاطع وتوجيهات تنتشر بسرعة بين الراغبين في الهجرة.
وفي الفنيدق، بدا الانتشار السبت أكثر اتساعا من محيط المعبر الحدودي وحده، إذ شمل مسالك جبلية وطرقا فرعية ومناطق بعيدة نسبيا عن السياج، في محاولة لاعتراض المرشحين للهجرة قبل اقترابهم من النقاط الحساسة.
ومع ارتفاع عدد الموقوفين من 111 في الساعات الأولى إلى 148 عند الواحدة ظهرا، أظهرت الحصيلة أن التحركات لم تتوقف بالكامل خلال الصباح، لكنها ظلت متفرقة ولم تتحول إلى موجة اندفاع جماعي باتجاه سبتة.
وتعد الفنيدق، الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من مركز سبتة، نقطة عبور رئيسية في شمال المغرب، وقد شهدت مرارا تجمعات لمغاربة ومهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء يحاولون الوصول إلى المدينة برا أو سباحة.
وتتعامل السلطات المغربية مع أي تحرك واسع في هذه المنطقة بحساسية خاصة، بالنظر إلى سرعة تحول التجمعات الصغيرة إلى ضغط على السياج إذا وصلت أعداد كبيرة في وقت واحد.
وتراهن الأجهزة المنتشرة حاليا على منع هذا السيناريو قبل وقوعه، عبر توزيع نقاط المراقبة على مساحة أوسع وإبعاد التجمعات عن المنطقة الحدودية.
وبحلول منتصف السبت، كانت المعابر تعمل بصورة عادية، وفق المصدر الأمني، فيما استمرت عمليات المراقبة والتمشيط في الفنيدق وضواحيها تحسبا لظهور مجموعات جديدة خلال الساعات التالية.
وتشير الحصيلة الجديدة إلى أن السلطات المغربية نجحت حتى الآن في احتواء الموعد الذي روجت له الدعوات الرقمية، بعدما لم يسجل أي اختراق جماعي للحدود رغم وصول مئات المرشحين للهجرة إلى محيط الفنيدق منذ الصباح.







