تشهد مدينة وزان إطلاق أوراش جديدة لتأهيل نسيجها الحضري والتاريخي، باستثمارات مالية تناهز 36 مليون درهم، أي ما يعادل 3 مليارات و600 مليون سنتيم، في إطار برنامج يروم تحسين البنيات التحتية وإعادة الاعتبار للمشهد العمراني للمدينة العتيقة.
وأعطيت، أمس الثلاثاء 3 نونبر 2026، انطلاقة أشغال جديدة تشمل تأهيل واجهات المباني وترميم وتقوية الأقواس والممرات المسقوفة المعروفة محليا بـ«الصابات»، بغلاف مالي يناهز 17 مليون درهم، في خطوة تستهدف المحافظة على الخصائص المعمارية التي تميز المدينة.
وتتكامل هذه التدخلات مع أشغال أخرى تهم إنجاز شبكة لتصريف مياه الأمطار وإعادة تكسية الطرق والأزقة، بكلفة مالية تقدر بحوالي 19,08 مليون درهم، بما من شأنه تحسين ظروف التنقل داخل الأحياء العتيقة ومعالجة بعض الإكراهات المرتبطة بالبنيات التحتية.
وتأتي هذه المشاريع امتدادا لعدد من المبادرات التي شهدتها وزان خلال السنة الجارية، من بينها مشروع تحسين واجهات المدينة العتيقة الذي أعلنت عنه عمالة الإقليم ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال في يونيو الماضي، بكلفة تقديرية بلغت 7,72 ملايين درهم، في إطار اتفاقية مخصصة لإعادة تأهيل هذا النسيج الحضري.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية والروحية التي تحتلها وزان، وما تزخر به من مكونات عمرانية تقليدية تشكل جزءا من هويتها المحلية، الأمر الذي يجعل المحافظة على طابعها المعماري أحد التحديات الأساسية المطروحة أمام برامج التهيئة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد مقاربة متكاملة في تنفيذ المشاريع المبرمجة، تتجاوز التدخلات المرتبطة بإصلاح الطرق والأرصفة، لتشمل مختلف عناصر المشهد الحضري، من واجهات المباني والإنارة العمومية إلى تهيئة الساحات والفضاءات الخضراء وتنظيم التجهيزات الحضرية.
كما يطرح حجم الاستثمارات المرصودة ضرورة ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، والاستعانة بالخبرات الهندسية والمعمارية المتخصصة، بما يسمح بتحقيق الانسجام الجمالي بين المشاريع المنجزة والحفاظ على الخصوصيات التاريخية للمدينة، دون الإخلال بمتطلبات تحديث بنياتها التحتية.
وتراهن هذه الأوراش على تحسين جودة الفضاءات العمومية والرفع من جاذبية وزان، بما يعزز مؤهلاتها السياحية والثقافية، ويتيح تثمين موروثها العمراني باعتباره أحد المقومات الأساسية للتنمية المحلية.
ويبقى نجاح برنامج التأهيل مرتبطا بمدى قدرته على إحداث تحول ملموس ومستدام في المشهد الحضري، يستجيب لتطلعات الساكنة ويحافظ، في الوقت نفسه، على الهوية المعمارية التي تميز مدينة وزان.







