اختار حزب الديمقراطيين الجدد خوض الانتخابات التشريعية في جهة طنجة تطوان الحسيمة بلائحة من الأسماء الجديدة، في رهان سياسي يقوم على استقطاب الشباب وتحويل الحضور الاجتماعي والمهني والرقمي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
ولم يقتصر هذا التوجه على ترشيح رجل الأعمال والمستشار الجماعي عمر العباس وكيلا للائحة الحزب في دائرة طنجة أصيلة، بل امتد إلى مختلف أقاليم الجهة، عبر الدفع بوجوه قادمة من الرياضة والإعلام والمجتمع المدني والقطاعات المهنية.
ففي إقليم الفحص أنجرة، منح الحزب التزكية لجابر بنعجيبة، رئيس ناد رياضي بجماعة ملوسة والمنحدر من أسرة معروفة بالمنطقة. ويراهن الحزب على حضوره المحلي وصلاته بالساكنة لمنافسة الأسماء الحزبية التقليدية.
وفي دائرة المضيق الفنيدق، اختار الحزب نبيل بنعيسى وكيلا للائحته. ويقدمه أنصاره باعتباره فاعلا اجتماعيا راكم حضورا من خلال مساعدة الأسر المحتاجة ومواكبة قضايا الفئات الهشة.
أما في إقليم شفشاون، فدفع الحزب بأيوب عبد الحق، المعروف على منصات التواصل الاجتماعي بلقب «الجبلي». ويختبر هذا الترشيح قدرة الشهرة الرقمية على التحول إلى رصيد انتخابي في دائرة يغلب عليها الطابع القروي.
وفي تطوان، أسند الحزب قيادة لائحته إلى محمد الحساني، الذي بنى جزءا من حضوره عبر مواقع التواصل ومتابعة قضايا الساكنة. ويعكس اختياره توجها نحو مرشحين يعتمدون التواصل المباشر والرقمي بدل المسارات الحزبية الكلاسيكية.
ويمتد الرهان إلى إقليم العرائش، حيث يخوض إبراهيم بونو، صاحب شركة لسيارات الإسعاف، المنافسة باسم الحزب، في مواجهة شخصيات راكمت سنوات من الحضور السياسي والانتخابي داخل الإقليم.
وفي وزان، رشح الحزب فيصل العسري، المنحدر من دوار سليط بجماعة ونانة، ضمن توجه يستهدف منح الشباب المنحدرين من المناطق القروية موقعا داخل المنافسة التشريعية.
أما في الحسيمة، فيقود محمد العطلاتي، الموظف بوزارة الثقافة والمنحدر من أسرة معروفة في الإقليم، لائحة الحزب. ويعتمد في حملته على حضوره الاجتماعي وصلاته بعدد من مناطق الإقليم، خصوصا كتامة.
وتكشف هذه الاختيارات عن محاولة حزب «البصمة» رسم صورة سياسية مختلفة في جهة طنجة تطوان الحسيمة، من خلال تقديم مرشحين لا ينتمي أغلبهم إلى الصف الأول من النخب الانتخابية المعروفة.
لكن الاختبار الأساسي سيظل مرتبطا بقدرة هؤلاء المرشحين على تحويل الحضور الاجتماعي والشهرة الرقمية والعلاقات المحلية إلى تعبئة انتخابية، وسط منافسة مع أحزاب تمتلك هياكل تنظيمية وتجربة طويلة وشبكات واسعة داخل الدوائر.
وتمنح استراتيجية الوجوه الجديدة الحزب فرصة لاستقطاب الناخبين الراغبين في تجديد النخب. لكنها تضعه أيضا أمام تحدي التنظيم الميداني وحماية الأصوات وإقناع فئات واسعة بالمشاركة في اقتراع 23 شتنبر.
وبذلك، يخوض حزب الديمقراطيين الجدد انتخابات 2026 في الشمال برهان واضح، تقديم جيل جديد في مواجهة الأسماء التقليدية، وقياس قدرة «البصمة» على الانتقال من حزب صاعد إلى قوة انتخابية لها حضور داخل الجهة.







