قال عبد القادر الطاهر، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة طنجة أصيلة، إن النمو الاقتصادي والديمغرافي الذي شهدته طنجة خلال السنوات الأخيرة لم ينه الضغوط التي يواجهها السكان في التعليم والصحة والنقل والبنيات الأساسية، معتبرا أن صورة المدينة كقطب اقتصادي كبير لا تعكس وحدها أوضاعها الاجتماعية والخدماتية.
وأوضح الطاهر، خلال استضافته في برنامج “بوليتيك شو” على طنجة 24، أن المشاريع الكبرى والمناطق الصناعية والحرة التي تحتضنها طنجة خلقت انطباعا بأن المدينة حصلت على نصيبها الكامل من التنمية، بينما أدى توسع النشاط الاقتصادي وارتفاع عدد السكان، بحسب قوله، إلى زيادة الضغط على المدارس والطرق والمرافق الصحية وبقية الخدمات.
وأشار إلى أن المدينة تواجه اكتظاظا في عدد من مستويات التعليم وازدحاما متزايدا في حركة السير، في وقت ما تزال فيه الجماعات المحيطة بحاجة إلى استثمارات في الطرق والماء والكهرباء والتطهير وشبكات الاتصال والخدمات الصحية.
وربط الطاهر هذه الأوضاع بالتصور الاقتصادي الذي يقدمه الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 23 شتنبر، قائلا إن برنامج الحزب يقوم على مواجهة اقتصاد الريع والاحتكار وما وصفه بـ”التفاهمات والكارتيلات”، والاتجاه نحو اقتصاد منتج يوسع التشغيل ويضمن توزيعا أكثر عدلا لعائدات التنمية.
وقال إن الحزب، الذي يقدم برنامجا يتضمن 20 التزاما، ينطلق من أن زيادة الإنتاج ينبغي أن تواكبها زيادة في فرص العمل وأن تنعكس نتائج النمو بصورة أوسع على المواطنين والمجالات، بدلا من بقائها محصورة في مؤشرات الاستثمار والإنتاج.
وتوقف المرشح الاتحادي عند وضع المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، معتبرا أنها تؤدي دورا أساسيا في التشغيل لكنها تواجه، بحسب قوله، صعوبات في الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية والتكوين.
وقال إن دعم هذه المقاولات لا ينبغي أن يقتصر على برامج المساعدة، وإنما يتطلب تمكينها من حصة فعلية في الطلب العمومي، مشيرا إلى أن القواعد المنظمة للصفقات تتيح تخصيص جزء منها لفائدة المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، غير أن هذا المقتضى لا يطبق، بحسب تقديره، بالصورة المطلوبة.
كما انتقد الطاهر السياسة الجبائية تجاه هذه الفئة من المقاولات، وقال إنها تتحمل أعباء في الوقت الذي تواجه فيه صعوبة في الوصول إلى الأبناك والصفقات العمومية وبرامج تكوين الأطر، معتبرا أن الحفاظ عليها يشكل جزءا من حماية فرص العمل والطبقة المتوسطة.
وتطرق وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي أيضا إلى القدرة الشرائية، وقال إن ارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية أضعف قيمة الأجور، مشيرا إلى أن تحسين دخل الأسر لا يمر، في رأيه، فقط عبر الرفع المباشر للأجور، بل كذلك من خلال التعويضات العائلية والإجراءات الضريبية وتخفيف بعض النفقات التي تتحملها الأسر.
وعلى المستوى المحلي، قال الطاهر إن قطاع التعليم يمثل أحد أبرز الأمثلة على الفجوة بين التوسع الاقتصادي وحجم الخدمات المتاحة، مشيرا إلى أنه ترافع خلال الولاية التشريعية 2021-2026 من أجل إحداث جامعة عمومية مستقلة بطنجة.
وأضاف أن المدينة، بالنظر إلى وزنها الصناعي والاقتصادي، تحتاج إلى مؤسسات جامعية ومعاهد قادرة على مواكبة حاجات سوق الشغل والتخصصات التي تفرضها الاستثمارات الجديدة، معتبرا أن استمرار تبعية طنجة في هذا المجال لا ينسجم مع التحولات التي عرفتها خلال السنوات الماضية.
وأشار الطاهر كذلك إلى ملفات قال إنه أثارها داخل البرلمان، من بينها تقريب بعض الخدمات القضائية من سكان الجماعات المحيطة بطنجة، وتعزيز الموارد البشرية الأمنية، إلى جانب ملفات مرتبطة بالبنيات الأساسية والصحة والاتصالات.
وقال إن وجود البرلماني في المعارضة لا يعفيه من الترافع عن دائرته، مضيفا أن دوره يشمل مساءلة الحكومة ومراقبة السياسات العمومية واقتراح القوانين والدفاع عن قضايا السكان، بصرف النظر عن موقع حزبه في الأغلبية أو المعارضة.
وأشار في هذا السياق إلى أن الاتحاد الاشتراكي سبق أن صوت لصالح ميثاق الاستثمار رغم وجوده في المعارضة، معتبرا أن الموقف من السياسات الحكومية ينبغي أن يرتبط بمضمونها وآثارها وليس فقط بالموقع السياسي للحزب.
ويخوض الطاهر انتخابات 23 شتنبر على رأس لائحة الاتحاد الاشتراكي بدائرة طنجة أصيلة، بعد ولاية برلمانية امتدت من 2021 إلى 2026.
وقال إن قضايا التعليم والصحة والنقل والازدحام والتجهيز ستظل ضمن الملفات التي تحتاج إلى الترافع خلال الولاية المقبلة، إلى جانب التشغيل ودعم المقاولات وتحسين القدرة الشرائية، معتبرا أن التحدي الذي تواجهه طنجة يتمثل في جعل توسعها الاقتصادي يواكبه تحسن مواز في الخدمات وظروف عيش السكان.







