تستعجل إسبانيا، بشكل ملحوظ، ضم سبتة ومليلية إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، إذ انتقلت في غضون أسبوعين من جس نبض المؤسسات الأوروبية إلى إطلاق الإجراءات وتحديد مهلة لا تتجاوز 18 شهرا لإتمام العملية.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الأربعاء، إن إجراءات إدخال المدينتين في الاتحاد الجمركي الأوروبي بدأت بالفعل، وإن استكمالها سيستغرق ما بين عام وعام ونصف.
وتكشف تصريحات ألباريس عن وتيرة أسرع من تلك التي تحدثت بها مدريد مطلع الشهر الجاري، عندما توجه الوزير إلى بروكسل وبحث مع مسؤولين أوروبيين الخيارات المتاحة بشأن الاتحاد الجمركي، قبل أن تعلن الخارجية الإسبانية في 18 شتنبر بدء التنسيق بين الوزارات المعنية تمهيدا لتقديم المقترح رسميا.
وتزامن هذا التحرك مع سعي إسباني أوسع إلى نقل ملفات مرتبطة بسبتة ومليلية إلى المؤسسات الأوروبية، بعد أحداث الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة في نهاية يوليوز الماضي.
ويأتي استعجال مدريد للملف بعد أربع سنوات من اتفاق المغرب وإسبانيا على وضع الحركة التجارية والترتيبات الجمركية ضمن خارطة طريق ثنائية دشنت مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
ففي أبريل 2022، التزمت الرباط ومدريد بمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك بالتشاور و”دون اللجوء إلى أعمال أحادية أو أمر واقع”، واتفق البلدان على استعادة حركة الأشخاص والبضائع بصورة منظمة، بما يشمل ترتيبات المراقبة الجمركية برا وبحرا.
وقال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز حينها إن أحد الأهداف الأولى للاتفاق هو إعادة حركة البضائع عبر سبتة ومليلية، وإن تدبير هذا الملف سيتم بالتشاور بين البلدين وفي غياب الإجراءات الأحادية.
وظل هذا الالتزام حاضرا في العلاقات الثنائية لاحقا. ففي الاجتماع رفيع المستوى بالرباط في فبراير 2023، أكد الجانبان مجددا اعتماد الحوار الدائم والوفاء بالاتفاقات والابتعاد عن الإجراءات الأحادية والأمر الواقع.
وتتحرك مدريد حاليا من بوابة الاتحاد الأوروبي لإحداث تغيير في الوضع الجمركي للمدينتين، بعد أن ظل الجانب المتعلق بحركة البضائع منذ 2022 جزءا من تفاهمات مباشرة مع المغرب.
ولم يتحدث ألباريس، في إعلانه عن بدء الإجراءات والمهلة المحددة لإنجازها، عن مشاورات مع الرباط بشأن المسار الجديد.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسبانية استمرار التنسيق مع المغرب في الملفات المرتبطة بسبتة. وقال ألباريس إن اتصالاته مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة كانت شبه دائمة خلال أحداث نهاية يوليوز، مؤكدا استمرار التعاون بين البلدين في ملف الهجرة.







