تواجه مناحل بإقليم تطوان ومناطق مجاورة ضغطا متزايدا جراء هجمات الدبور الشرقي على خلايا النحل، في وقت تتسع فيه دائرة رصد هذه الحشرة بعدد من مناطق الشمال، وسط مخاوف من انعكاس انتشارها على الطوائف وإنتاج العسل.
وتتركز الهجمات أساسا حول مداخل الخلايا، حيث تترصد الدبابير النحل العامل أثناء خروجه وعودته، فيما يسجل مربون تزايد الحاجة إلى مراقبة المناحل والتدخل بشكل متكرر للحد من وصولها إلى داخل الخلايا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توثيق وجود أعشاش للدبور في مناطق قريبة من تجمعات للنحل، خصوصا في محيط تطوان والمضيق والفنيدق، وهي مناطق تعرف نشاطا مهما لتربية النحل وانتشار عدد من المناحل التقليدية والمهنية.
ضغط يومي على المربين
ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على افتراس النحل، إذ يجد المربون أنفسهم أمام عبء إضافي يرتبط بحراسة الخلايا ونصب المصائد ومراقبة محيط المناحل، فضلا عن المخاطر التي ترافق الاقتراب من تجمعات الدبابير أو محاولة التخلص منها.
وفي هذا السياق، قال النحال معاذ لازار إن مربي النحل بالمنطقة باتوا يواجهون هجمات شبه يومية على خلاياهم، مشيرا إلى تسجيل لسعات وإصابات في صفوف بعض المهنيين أثناء محاولاتهم حماية المناحل، وداعيا إلى تدخل المصالح المختصة للتعامل مع بؤر الانتشار.
وسبق للجمعية البيمهنية الإقليمية لمربي النحل بتطوان أن وضعت الدبور الشرقي ضمن التهديدات المطروحة على القطاع، بعدما خصصت في أكتوبر 2025 لقاء مهنيا لمناقشة انتشاره ووسائل الحد من تأثيره على الخلايا.
وخلال ذلك اللقاء، طرح المهنيون الحاجة إلى تنسيق عمليات المكافحة وتوفير وسائل وقاية أكثر نجاعة للمربين، مع التركيز على حماية المناحل من هجمات الدبور دون الإضرار بالنحل نفسه.
انتشار موثق ميدانيا
وتعزز هذه المخاوف نتائج دراسة علمية نشرت سنة 2026، بعدما أجرى باحثون عمليات رصد في شمال المغرب عقب شكاوى وردت من مربي النحل خلال سنة 2025.
وخلصت الدراسة إلى إثبات وجود الدبور الشرقي “فيسبا أورينتاليس” إلى جانب الدبور الأوروبي “فيسبا كرابرو”، بعد جمع 201 عينة من ثمانية مواقع شملتها عمليات المعاينة.
وسجل الباحثون وجود الدبور الشرقي في كابو نيغرو والفنيدق وملاليين والعليين ودوار بئر الشيخ، وهي مناطق تقع ضمن المجال الممتد بين تطوان والساحل المتوسطي.
كما أحصت الدراسة 30 عشا في الفنيدق و30 عشا في ملاليين، إلى جانب أعشاش أخرى في كابو نيغرو والعليين، ما يعكس وجود تجمعات مستقرة للحشرة في عدد من المواقع التي تعرف بدورها نشاطا لتربية النحل.
مخاوف على الخلايا والإنتاج
ويثير هذا الانتشار مخاوف المهنيين بسبب قدرة الدبور على مهاجمة النحل العامل وإضعاف الطوائف، خصوصا عندما تتكرر الهجمات على المنحلة نفسها أو تستهدف خلايا ضعيفة.
ويزداد العبء خلال الفترات التي يرتفع فيها نشاط الدبابير، إذ يضطر المربون إلى تخصيص وقت أكبر لحماية الخلايا ومراقبة محيطها، بينما تصبح بعض المناحل أكثر عرضة للخسائر إذا تزامنت الهجمات مع تراجع مصادر الغذاء أو ضعف الطوائف.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجل فيه وجود أعشاش للدبابير بالقرب من مناطق مأهولة، من بينها محيط مؤسسة تعليمية بتطوان، ما وسع المخاوف من دائرة المناحل إلى السلامة العامة، خصوصا عند وجود أعشاش كبيرة قرب أماكن يرتادها السكان.
ويطالب مربو النحل بتكثيف عمليات الرصد وتحديد أماكن الأعشاش والتدخل لإزالتها في المناطق الحساسة، مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق الانتشار خلال المواسم المقبلة وتأثيره على نشاط تربية النحل بإقليم تطوان وباقي مناطق الشمال.







