مشروع قانون المالية لسنة 2027, يثير تساؤلات حول غياب التفاصيل الدقيقة لهذه النفقات، وما إذا كانت موجهة لاستكمال متطلبات الفيفا أم لتسوية ديون سابقة على طريق الاستعداد لمونديال 2030.
أدرجت الحكومة اعتمادا ماليا بقيمة 494 مليون درهم لتأهيل الملعب الكبير بمدينة طنجة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، رغم إعادة افتتاح المنشأة الرياضية في نونبر 2025 عقب أشغال توسعة وتحديث واسعة، في إطار استعدادات المملكة لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030.
وكشفت مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار، المرافقة لمشروع الميزانية الجديدة، أن الكلفة الإجمالية لمشروع تأهيل الملعب تبلغ مليارين و781 مليون درهم، فيما تقترح الحكومة برمجة 494 مليون درهم خلال السنة المالية المقبلة، ضمن استثمارات الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس”.
ويأتي إدراج هذا الاعتماد بعد نحو عام من عودة الملعب إلى استقبال المباريات، إثر عملية إعادة تهيئة شاملة حولته إلى منشأة مخصصة لكرة القدم، بعد إزالة مضمار ألعاب القوى وتوسيع المدرجات وتحديث مرافق الاستقبال والتجهيزات التقنية.
غياب التفاصيل
ويثير استمرار حضور المشروع في البرمجة المالية لسنة 2027 مسألة طبيعة الالتزامات والنفقات التي يشملها الاعتماد الجديد، خصوصا أن المذكرة لم تقدم تفصيلا للأشغال أو التجهيزات التي سيغطيها مبلغ 494 مليون درهم.
ولم تحدد الوثيقة ما إذا كان المبلغ المبرمج يتعلق باستكمال مكونات تقنية من المشروع، أو بتسوية التزامات مالية مرتبطة بمراحل تأهيل سابقة جرت قبل افتتاح الملعب.
واكتفت الوثيقة الرسمية بإدراج العملية تحت مسمى “مشروع تأهيل الملعب الكبير بطنجة” ضمن استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية، مع الإشارة إلى دوره في احتضان المنافسات والتظاهرات الرياضية ودعم النشاط الاقتصادي المحلي.
تمويل يمتد إلى 2028
ويعود الإطار الحكومي العام لتأهيل الملاعب المغربية إلى اتفاقية تمويل أُعلنت سنة 2023، وشملت ستة ملاعب من بينها ملعب طنجة الكبير.
وعلى الصعيد المالي، قسمت الاتفاقية عمليات التأهيل إلى مرحلة أولى خلال الفترة من 2023 إلى 2025، بميزانية إجمالية تقارب 9.5 مليارات درهم، ومرحلة ثانية تمتد من 2025 إلى 2028، تتراوح ميزانيتها بين 4.5 و6 مليارات درهم، لاستكمال متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتضع هذه البرمجة متعددة السنوات الاعتمادات المقترحة لسنة 2027 ضمن المسار المالي الأوسع لتأهيل المنشآت الرياضية المغربية قبل مونديال 2030، إذ يمثل اعتماد 2027 المقترح لملعب طنجة نحو 17.8 في المائة من كلفته الإجمالية.
ولا يعني ظهور هذا المبلغ في البرمجة المالية أن الأشغال التي أتاحت إعادة افتتاح الملعب لم تستكمل، كما لا يثبت إطلاق مشروع تأهيل جديد مستقل عن المشروع السابق.
استعدادات مونديال 2030
وكان الملعب قد استضاف بعد إعادة افتتاحه مباريات ضمن كأس الأمم الإفريقية التي نظمها المغرب بين دجنبر 2025 ويناير 2026، في حين يندرج ضمن المنشآت المرشحة لاحتضان مباريات كأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
ويشار إلى أن الاعتماد المقترح يأتي في إطار مشروع قانون مالية يرفع الحجم المتوقع للاستثمار العمومي بالمغرب إلى 400 مليار درهم خلال سنة 2027، مقابل 380 مليار درهم سنة 2026.
ويأتي هذا التوجه في سياق استمرار الإنفاق الحكومي على البنيات التحتية الكبرى المرتبطة بالاستحقاقات الدولية، فيما تبقى طبيعة النفقات التي سيغطيها اعتماد 494 مليون درهم المبرمج للملعب الكبير بطنجة غير محددة في المذكرة الرسمية، في انتظار الكشف عن الجدول التفصيلي لصرف الاعتماد والعمليات التي سيشملها خلال السنة المقبلة، بعد استكمال المسطرة التشريعية.







