بدأت الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة-تطوان-الحسيمة الجمعة تشغيل محطة مدمجة لتحلية مياه البحر في بلدة الجبهة التابعة لإقليم شفشاون، بطاقة إنتاجية تبلغ 864 مترا مكعبا يوميا، في إطار مساعي المملكة لتعزيز أمنها المائي وتنويع مصادر التزود بالماء الشروب.
وجاء الإعلان عن بدء الاستغلال بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء والذكرى الأولى لعيد الوحدة، بحضور عامل الإقليم زكريا حشلاف وممثلين عن السلطات المحلية ومنتخبين وشركاء مؤسساتيين.
وبلغت الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 13 مليون درهم (حوالى 1,4 مليون دولار)، موّلتها وزارة الداخلية، فيما تولت الشركة الجهوية الإشراف المنتدب على إنجازه.
وقال نائب المدير العام المكلف بالاستغلال في الشركة يونس حجاج، في تصريح للوكالة الرسمية، إن المنشأة الجديدة ستتيح “تحسين ظروف تزويد ساكنة منطقتي الجبهة وأمتار” وتعزيز العرض المائي محليا.
وأوضح أن المحطة ستنتج حوالى 864 مترا مكعبا يوميا من المياه المحلاة، أي ما يعادل عشرة لترات في الثانية، تستفيد منها قرابة 14,500 نسمة، لا سيما في جماعتي الجبهة وأمتار.
وتعتمد المحطة تقنية التناضح العكسي، وقد شمل المشروع تجهيز بئر بصبيب يصل إلى 24,3 لترا في الثانية، ومد قنوات لنقل المياه الخام والمعالجة، وإنجاز منشآت ملحقة، وربط المحطة بالشبكة الكهربائية عبر محول مخصص.
وتمر المياه في منظومة المعالجة بمراحل عدة، تبدأ بالترشيح والمعالجة الأولية، ثم التناضح العكسي، يليهما إعادة التمعدن والتعقيم النهائي، بما يضمن مطابقتها لمعايير الجودة المعتمدة للاستهلاك البشري.
وبحسب الشركة، سيرفع تشغيل المحطة القدرات المحلية لإنتاج الماء الشروب ويحد من مخاطر اضطراب التوزيع، لا سيما في فترات ذروة الطلب.
وفي سياق توسيع قدرات التحلية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أدرج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب محطة لتحلية مياه البحر في طنجة ضمن المشاريع الكبرى التي يشملها مخططه الاستثماري للفترة 2026-2030، إلى جانب منشآت مماثلة في الدار البيضاء والجهة الشرقية وسوس ماسة وكلميم-طانطان.
ووفق المعطيات التي قدمها المكتب خلال اجتماع مجلس إدارته، تبلغ الاستثمارات المخصصة لقطاع الماء خلال هذه الفترة 42,1 مليار درهم، مع استهداف رفع قدرات تحلية المياه الموجهة للشرب إلى أكثر من 1,3 مليار متر مكعب سنويا.
ويتوقع المكتب أن تساهم هذه القدرات في تغطية 63 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الماء الشروب بحلول 2030، مقابل 13 في المئة في 2025 وأقل من 8 في المئة في 2023.
ويواجه المغرب منذ سنوات إجهادا مائيا حادا تفاقمه موجات الجفاف وتداعيات التغير المناخي، ما دفع السلطات إلى الرهان على تحلية مياه البحر وتعبئة الموارد غير التقليدية. ويندرج مشروع الجبهة في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027.
وتؤكد الشركة الجهوية أن المشروع يعكس التزامها تطوير البنيات التحتية المائية وتحسين جودة الخدمات وتعزيز سياسة القرب من المواطنين.







