ترسم التزكيات الحزبية الخريطة الأولية للسباق التشريعي بدائرة طنجة-أصيلة، بعدما اتضحت مواقع عدد من وكلاء اللوائح داخل هيئات سياسية بارزة، مقابل بقاء أسماء أخرى في وضع انتظار قبل موعد إيداع الترشيحات الرسمي.
ويكرس هذا المسار ما بات يصطلح عليه بـ”أوليغارشية التزكيات”، حيث تسبق قرارات حاسمة داخل الأحزاب مرحلة الحملة الانتخابية، وتحدد مسبقا جزءا مهما من الأسماء التي ستصل إلى الناخبين في دائرة تمنح خمسة مقاعد برلمانية.
وتكشف هذه الخريطة أن السباق لا يبدأ من لحظة فتح الحملة، بل من لحظة توزيع الرموز داخل الأحزاب، حيث يتحول الحصول على التزكية إلى بوابة أولى للعبور نحو الناخبين، بينما تدفع القرارات غير المعلنة أو شبه المحسومة أسماء أخرى إلى الانتظار أو إعادة ترتيب مواقعها.
أسماء في الواجهة
في حزب الأصالة والمعاصرة، استقر التوجه التنظيمي، وفق آخر ما هو متداول بقوة، على اختيار عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ونائب رئيس مجلس الجهة، لقيادة لائحة “الجرار” بدائرة طنجة-أصيلة.
ويضع هذا الاختيار عادل الدفوف، النائب البرلماني الحالي عن الحزب بالدائرة ذاتها، أمام وضع سياسي جديد، بعدما انتقل ملف التزكية من احتمال تجديد الثقة في البرلماني المنتهية ولايته إلى تثبيت الغلبزوري في واجهة التنافس.
وعلى صعيد حزب التجمع الوطني للأحرار، أنهت القيادة حالة الترقب الداخلي باختيار عبد الواحد بولعيش، المستشار الجماعي بطنجة، لقيادة لائحة “الحمامة” بدائرة طنجة-أصيلة.
وأسدل هذا الاختيار الستار على تداول أسماء أخرى خلال الفترة الماضية، أبرزها الحسين بن الطيب، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، وعبد الحق النجار، الذي كان اسمه مطروحا ضمن حسابات التزكية.
وتربط مصادر محلية صعود اسم بولعيش بتأثير يوسف بنجلون، المستشار البرلماني المنتمي حاليا إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في ترجيح هذا الخيار داخل محيط الأحرار، في مشهد يعكس تداخل الحسابات المحلية مع ترتيبات التزكيات.
المصباح يطوي الترقب
أما في معسكر المعارضة، فقد طوى حزب العدالة والتنمية ملف وكيل لائحته بدائرة طنجة-أصيلة، بعد أن حسم مبكرا في اسم محمد بوزيدان البدري، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بعمالة طنجة-أصيلة.
ويخوض بوزيدان الاستحقاق المقبل باسم “المصباح”، في دائرة سجل فيها الحزب تراجعا لافتا خلال انتخابات 2021، قبل أن يعود إلى ترتيب أوراقه عبر تزكية اسم تنظيمي من داخل هياكله المحلية.
ويمنح هذا الحسم حزب العدالة والتنمية موقعا متقدما زمنيا في ترتيب حضوره الانتخابي، مقارنة بأحزاب ما تزال ملفات تزكياتها مفتوحة أو مرتبطة بتوازنات داخلية لم تحسم بعد بشكل نهائي.
كما يجعل اختيار بوزيدان الحزب أمام اختبار ميداني جديد في طنجة-أصيلة، حيث سيواجه لائحة من الأسماء التي راكمت حضورا انتخابيا أو مؤسساتيا داخل الدائرة، في سياق مختلف عن الاستحقاقات التي سبقت تراجع 2021.
أسماء تنتظر الحسم
في المقابل، تستمر حالة الانتظار داخل هيئات سياسية أخرى تسعى إلى الحفاظ على مكتسباتها أو العودة إلى الواجهة الانتخابية بالمدينة.
ففي حزب الاستقلال، يظل اسم محمد الحمامي، النائب البرلماني الحالي عن دائرة طنجة-أصيلة، حاضرا بقوة في التداول السياسي، في انتظار الحسم النهائي لهياكل الحزب في الترتيب الرسمي للائحة.
وفي الاتحاد الدستوري، يتمسك الحزب بحظوظه عبر عبد الحميد أبرشان، رئيس مقاطعة طنجة المدينة والقيادي المحلي في الحزب، مستندا إلى رصيده الميداني وتجربته المتراكمة في الاستحقاقات السابقة.
وبالتوازي مع ذلك، برزت حركة جديدة داخل حزب الحركة الشعبية بعد التحاق محمد الزموري، رجل الأعمال والوجه الانتخابي، بصفوفه، في خطوة أعادت رمز “السنبلة” إلى واجهة التداول الانتخابي بدائرة طنجة-أصيلة، بعدما ظل حضور الحزب محدودا في محطات سابقة داخل المدينة.
وبين عبد اللطيف الغلبزوري في الأصالة والمعاصرة، وعبد الواحد بولعيش في التجمع الوطني للأحرار، ومحمد بوزيدان البدري في العدالة والتنمية، ومحمد الحمامي في الاستقلال، وعبد الحميد أبرشان في الاتحاد الدستوري، ومحمد الزموري في الحركة الشعبية، تتشكل ملامح الاصطفاف الأولي للسباق قبل انطلاق الحملة.
وفي انتظار التواريخ القانونية لإيداع الترشيحات، تبقى أسماء أخرى مرتهنة لموقع الانتظار، إما بحثا عن منفذ داخل اللوائح، أو استعدادا لإعادة ترتيب التموضع، فيما تظل قرارات الهيئات المانحة للتزكيات محددة للعرض الانتخابي الذي سيعرض لاحقا على الناخبين.







