تترقب منطقة مضيق جبل طارق، ابتداء الخميس، عودة قوية للرياح الشرقية، في إطار اضطراب جوي وبحري من المتوقع أن يلقي بظلاله على الواجهة البحرية لمدينة طنجة وحركة العبور في البوغاز.
وتفيد بيانات مراصد جوية متخصصة، بأن محيط المضيق سيشهد هبوب رياح بحرية مستمرة تتراوح سرعتها بين 50 و61 كيلومترا في الساعة.
ومن المتوقع أن تتخلل هذه الحالة الجوية هبات رياح قوية تصل سرعتها القصوى إلى 80 كيلومترا في الساعة، وهي مستويات من شأنها أن ترفع من حدة اضطراب حالة البحر طيلة ساعات النهار.
ويشمل هذا الاضطراب الجوي المجال البحري الضيق الفاصل بين السواحل الشمالية للمملكة المغربية وجنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
وتكتسب الرياح الشرقية قوة دفع إضافية بفعل الخصائص الجغرافية للمضيق؛ إذ يساهم انحصار الممر البحري بين مرتفعات وسواحل متقابلة في مضاعفة سرعة اندفاع الكتل الهوائية داخل هذا الحيز الجغرافي.
ولا تنحصر تداعيات هذه المنظومة الجوية على اليابسة، بل تمتد تأثيراتها المباشرة إلى سطح البحر من خلال ارتفاع مستوى الأمواج وتراجع مؤشرات راحة العبور.
وتنعكس هذه الوضعية بشكل خاص على حركة القوارب الصغيرة، وأنشطة الصيد البحري، والملاحة الترفيهية، إلى جانب الرحلات البحرية القصيرة التي تؤمن الربط بين ضفتي البوغاز.
وعلى مستوى مدينة طنجة، تفرض هذه الحالة المناخية ارتباطا مستمرا بين تدبير الواجهة البحرية ومحيط الميناء من جهة، وتطورات النشرات البحرية خلال اليوم من جهة أخرى.
وتتضاعف حدة الاضطرابات في مناطق العبور المكشوفة، لاسيما عند تزامن هبوب الرياح القوية مع حركتي المد والجزر أو تشكل تيارات بحرية سطحية.
وإلى حدود المعطيات المتوفرة، لم تصدر السلطات المختصة قرارات إدارية تقضي بتعليق أو تعديل برمجة الرحلات البحرية.
وفي المقابل، تدفع هذه التغيرات المناخية المهنيين وعموم المسافرين إلى التتبع الآني للبلاغات الصادرة عن السلطات المينائية وشركات النقل البحري قبل التوجه إلى نقط العبور.
وتندرج الرياح الشرقية ضمن الظواهر المناخية الاعتيادية في مضيق جبل طارق، غير أن مستوى تأثيرها يرتفع عند انتقالها من رياح معتدلة إلى هبات قوية ومستمرة.
وتتحدد درجات الخطورة في هذه الحالات بناء على تقاطع عوامل متعددة تشمل سرعة الرياح، وضيق الممر البحري، والحالة العامة لهيجان البحر.
ويكتسي مضيق جبل طارق أهمية جيواستراتيجية في حركة الملاحة البحرية اليومية، باعتباره ممرا دوليا يربط حوض البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، حيث يشهد حركة عبور مكثفة للمسافرين والمركبات والبضائع.
ونتيجة لذلك، يكتسي أي اضطراب جوي، ولو لفترة قصيرة، أثرا عملياتيا يتجاوز النشرة الجوية الروتينية ليتطلب تدبيرا دقيقا لحركة التنقل وضمان السلامة البحرية.







