تواجه مقاهي مدينة طنجة تحديا تجاريا وتنظيميا غير مألوف بالتزامن مع نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، إذ يفرض الفارق الزمني مع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إجراء أكثر من نصف مباريات البطولة في ساعات متأخرة من الليل أو خلال الساعات الأولى من الصباح بتوقيت المغرب، ما يضع قطاع الخدمات أمام “فرجة مؤجلة” واختبار للمردودية الاقتصادية.
وتظهر قراءة جدول مباريات المونديال أن 53 مباراة من أصل 104، أي نحو 51 في المائة، ستبث بعد الحادية عشرة ليلا أو بين منتصف الليل والخامسة و59 دقيقة صباحا.
ويتوزع البرنامج الزمني على 44 مباراة بين منتصف الليل والسادسة إلا دقيقة صباحا، و38 مباراة فقط في الفترة المسائية الحيوية بين السابعة والعاشرة و59 دقيقة ليلا، و13 مباراة بين الخامسة والسادسة و59 دقيقة مساء، إضافة إلى تسع مباريات عند الحادية عشرة ليلا.
ويطال هذا التوزيع المتأخر المباريات الثلاث للمنتخب المغربي في الدور الأول؛ إذ يواجه “أسود الأطلس” البرازيل في 13 يونيو، واسكتلندا في 19 يونيو، وهايتي في 24 يونيو، عند الساعة الحادية عشرة ليلا.
ورغم أن هذه اللقاءات تصنف ضمن أعلى فترات الإقبال الجماهيري المتوقع، فإن توقيتها يفرض تمديد نشاط المقاهي إلى حدود الواحدة صباحا على الأقل، خارج الإيقاع التجاري المعتاد للمدينة.
وتشير معطيات “ميزانية الوقت” الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن ذروة الاستهلاك المسائي المرتبط بالوجبات تتركز عند التاسعة ليلا، بنحو 5,7 ملايين شخص، ما يعني أن مباريات الحادية عشرة تنطلق بعد تراجع الدينامية الطبيعية للاستهلاك بنحو ساعتين. ويترجم هذا الفارق الزمني إلى أعباء تدبيرية إضافية تشمل أجور المستخدمين، واستهلاك الطاقة، ولوجستيك التنظيف والتنظيم.
وفي غياب إحصاءات إدارية رسمية منشورة تحصر عدد المقاهي المرخصة في طنجة، تعكس الأدلة المهنية المفتوحة، مثل “Télécontact”، كثافة هذا النسيج، من خلال مئات النتائج المرتبطة بالمقاهي وصالونات الشاي والكريميات والمطاعم.
ويتوقع أن تتمايز قدرة هذه المحلات على استغلال الحدث؛ إذ تبدو المقاهي الكبرى بالمحاور السياحية والتجارية، والمجهزة بشاشات كبيرة، الأكثر تأهيلا لتحويل الإقبال الليلي إلى ربح فعلي، بينما تواجه المقاهي الصغيرة والمتوسطة بالأحياء السكنية معادلة أكثر تعقيدا بين تحمل مصاريف التمديد أو الاكتفاء بالتوقيت التجاري الآمن.
وتشير محاكاة تجارية تقديرية لمقهى متوسط يتوفر على 60 مقعدا إلى أن فترات البث المتأخرة جدا قد تتحول إلى عمليات ضعيفة المردودية إذا لم تقترن بجاذبية جماهيرية استثنائية، ما يجعل الرهان الحقيقي للمهنيين متمثلا في تحويل المقاعد الممتلئة ليلا إلى تدفقات نقدية تغطي الارتفاع في تكاليف التشغيل المتأخر.







