حددت دراسة علمية جديدة أكثر من 2160 كيلومتراً مربعاً في جهة طنجة تطوان الحسيمة شمال المغرب باعتبارها مناطق ذات قابلية مرتفعة أو مرتفعة جداً لاندلاع حرائق الغابات خلال فصل الصيف، اعتماداً على بيانات الأقمار الصناعية ونماذج لتحليل عوامل الخطر.
وبحسب الدراسة المنشورة إلكترونياً في Kuwait Journal of Science، حلل الباحثون التوزيع الزماني والمكاني للحرائق المسجلة بين 2002 و2020، وربطوها بعوامل مناخية وطبوغرافية وبشرية وخصائص الغطاء النباتي، بهدف إعداد خرائط للمناطق الأكثر قابلية للحرائق.
وأظهرت النتائج أن المساحات المصنفة ضمن درجتي القابلية المرتفعة والمرتفعة جداً تبلغ نحو 2162 كيلومتراً مربعاً خلال الصيف، مقابل حوالي 1863 كيلومتراً مربعاً في الخريف.
وتتركز المناطق الأكثر عرضة، وفق الخرائط التي أعدها الباحثون، خصوصاً في المجالات الجبلية والغابوية بوسط الجهة، فيما سجلت غابات الصنوبر الطبيعية أعلى مستويات القابلية للحرائق بين أنواع الغطاء النباتي التي شملها التحليل.
واعتمد الباحثون نموذج MaxEnt لتحديد العلاقة بين مواقع الحرائق السابقة والظروف المحيطة بها، من بينها الارتفاع والتضاريس والتساقطات وترابط الكتل الغابوية والقرب من المناطق المبنية.
وأظهرت الدراسة أن عوامل مرتبطة بالأمطار، بينها كمية التساقطات السنوية وتوزيعها الموسمي والأمطار خلال أكثر فترات السنة حرارة، تؤدي دوراً مهماً في تفسير التفاوت المكاني لخطر الحرائق.
كما برزت عوامل مرتبطة بالنشاط البشري والعمران ضمن المتغيرات المؤثرة.
وخلص الباحثون إلى وجود اختلافات بين الصيف والخريف في وزن العوامل التي تتحكم في قابلية الحرائق، معتبرين أن ذلك يدعم الحاجة إلى نماذج موسمية مختلفة بدلاً من الاعتماد على خريطة واحدة ثابتة طوال السنة.
ورغم أن مساحة المناطق عالية الخطورة كانت أكبر خلال الصيف، أظهر تحليل مواقع الحرائق المسجلة أن حرائق الخريف ارتبطت بمستويات متوقعة للقابلية أعلى بشكل ذي دلالة إحصائية مقارنة بحرائق الصيف.
وسجل النموذج الخاص بالخريف أفضل أداء بين النماذج التي اختبرها الباحثون، بمؤشر AUC بلغ 0.844، مقابل 0.811 للنموذج الصيفي.
وتشير هذه النتائج إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في الصيف ليس العامل الوحيد المحدد لخطر الحرائق في شمال المغرب، وأن تغير الظروف المناخية والبيئية بين الفصول يمكن أن يعيد تشكيل خريطة المناطق الأكثر عرضة.
ولا تعني الخريطة التي أنتجتها الدراسة أن حريقاً سيقع حتماً في منطقة بعينها، إذ إنها تقيس قابلية المناطق للحرائق استناداً إلى الظروف المسجلة تاريخياً، ولا تتنبأ بموعد أو نقطة اندلاع حريق محدد.
لكن الباحثين يرون أن هذه الخرائط يمكن أن تساعد في توجيه إجراءات الوقاية وتوزيع وسائل المراقبة والتدخل وتحديد المناطق التي تتطلب إدارة أكبر للغطاء النباتي القابل للاشتعال.
وتعد جهة طنجة تطوان الحسيمة من المناطق المغربية التي تشهد حرائق غابوية بصورة متكررة، ولا سيما في الأقاليم ذات التضاريس الجبلية والغطاء الغابوي الكثيف.
وكانت دراسة سابقة للمنطقة قد قدرت متوسط المساحات المحترقة بنحو 39,8 كيلومتراً مربعاً سنوياً، مع تسجيل قرابة 149 حريقاً في السنة خلال الفترة التي شملتها، مشيرة إلى تركّز نسبة كبيرة من البؤر الساخنة في شفشاون والعرائش.
وتضيف الدراسة الجديدة إلى تلك المعطيات محاولة للانتقال من تحليل الأماكن التي احترقت في الماضي إلى تحديد المناطق التي تتجمع فيها العوامل التي تجعلها أكثر قابلية للحرائق مستقبلاً، بما يمكن أن يوفر أداة إضافية للاستباق قبل مواسم الخطر.







