أثار مرشح للانتخابات التشريعية بإقليم الفحص أنجرة جدلا محليا، بعد حديث مواطنين عن وعد بتعبيد طريق قروية مقابل التصويت لصالحه، في واقعة أعادت إلى الواجهة مسألة استغلال المطالب التنموية للساكنة خلال الحملات الانتخابية.
وقالت مصادر محلية لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن عددا من سكان منطقة قروية بالإقليم تحدثوا عن تلقيهم وعدا بالمساهمة في تعبيد مسلك طرقي ظل مطلبا للساكنة منذ سنوات، مقابل دعم المرشح المعني خلال اقتراع 23 شتنبر الجاري.
وبحسب المصادر نفسها، أثار الأمر نقاشا بين السكان بشأن طبيعة الوعد والظروف التي قدم فيها، ولا سيما أن تعبيد المسالك القروية وفك العزلة يمثلان من بين المطالب المتكررة بعدد من مناطق إقليم الفحص أنجرة.
ولم يصدر، حتى الآن، توضيح علني من المرشح بشأن هذه المعطيات، كما لم تعلن السلطات المختصة عن فتح مسطرة مرتبطة بالواقعة، فيما يظل إثبات وجود مقابل انتخابي من عدمه من اختصاص الجهات المخول لها قانونا البحث والتحقيق.
وتكتسب القضية أهمية بالنظر إلى المقتضيات القانونية المنظمة للحملة الانتخابية، إذ يجرم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات أو وعود أو منافع يكون الغرض منها التأثير في اختيارهم. وشددت تعديلات دخلت حيز التنفيذ قبل انتخابات 2026 العقوبات المرتبطة بهذه الأفعال.
وينص القانون، في صيغته المحينة، على عقوبات بالحبس تتراوح بين سنتين و5 سنوات، إلى جانب غرامات مالية، في حالات استعمال الهبات أو التبرعات أو المنافع أو الوعود بها للتأثير في إرادة الناخبين، كما رتب على بعض الجرائم الانتخابية آثارا مرتبطة بالحق في التصويت والترشح.
ولا يشكل التعهد بإنجاز طريق أو إصلاح مسلك، باعتباره جزءا من برنامج انتخابي عام، مخالفة في حد ذاته، بينما يختلف الأمر قانونيا إذا ثبت ربط منفعة محددة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالحصول على أصوات ناخبين، وهو ما يظل خاضعا للإثبات والتقدير القضائي.
وتحظى الطرق القروية بأهمية خاصة في إقليم الفحص أنجرة، بالنظر إلى انتشار عدد من التجمعات السكنية والدواوير التي ترتبط حاجياتها اليومية بحالة المسالك المؤدية إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق ومراكز الجماعات.
وعادة ما تحضر مشاريع فك العزلة وتحسين البنية الطرقية ضمن مطالب السكان والبرامج الانتخابية في المناطق القروية، غير أن الجدل الذي أثارته الواقعة الحالية أعاد طرح الحدود بين الالتزام السياسي العام تجاه الساكنة وبين تقديم منفعة مرتبطة بسلوك انتخابي محدد.
وتأتي هذه التطورات قبل أيام من موعد الاقتراع، وسط منافسة انتخابية بدائرة الفحص أنجرة، بالتزامن مع تشديد الإطار القانوني المنظم لانتخابات مجلس النواب على حماية حرية الناخب ومنع التأثير فيها بواسطة المال أو المنافع أو الوعود الفردية.







