ويطرح اقتراب نهاية الولاية الجماعية سؤالاً يتجاوز عدد المشاريع التي صادق عليها المجلس أو الاعتمادات التي خصصها لتنفيذها، ليركز على عدد الأوراش التي اكتملت بالفعل، والمرافق التي دخلت الخدمة، والالتزامات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ منذ تولي المجلس الحالي مسؤولية تدبير الشأن المحلي سنة 2021.
ففي أكتوبر 2024، قدم المجلس الجماعي حصيلة نصف ولايته، وأعلن رئيسه أن الجماعة حققت مشاريع شملت تهيئة واد اكزناية للحماية من الفيضانات، ونفق اكزناية، وكورنيش سيدي قاسم، إلى جانب مرافق رياضية وتعليمية وثقافية وتأهيل البنيات التحتية. غير أن هذا العرض يفتح بدوره سؤالاً بشأن الكلفة النهائية لهذه المشاريع، ومساهمة الجماعة في تمويلها، وحجم تدخل المؤسسات الشريكة في تنفيذها.
وفي عرضه لحصيلة منتصف الولاية، قدم المجلس أرقاماً تشير إلى تهيئة 227 ألفاً و770 متراً مربعاً من الطرق والشوارع بالزفت، و161 ألفاً و245 متراً مربعاً من المسالك والأزقة، مع استمرار الأشغال آنذاك لاستكمال نحو 15 ألف متر مربع إضافية. وهي معطيات تستدعي مقارنة الأرقام المعلنة بمحاضر التسلم النهائي للأشغال، وتحديد الأحياء المستفيدة منها.
ورغم هذه الإنجازات المعلنة، ظل ملف التعمير واحداً من أبرز التحديات التي تواجه الجماعة، إذ لم تستكمل المصادقة النهائية على تصميم التهيئة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، رغم انطلاق دراساته في نونبر 2022.
وتفيد المعطيات المتعلقة بهذا الملف بأن إعداد التصميم يرتبط بدراسات إعادة هيكلة أحياء ناقصة التجهيز تمتد على مساحة 1186 هكتاراً، في وقت يواجه فيه عدد من المواطنين صعوبات للحصول على رخص البناء وتسوية الوضعيات العقارية، بالتزامن مع استمرار مشاريع استثمارية كبرى بالمنطقة.
ويعيد هذا الوضع طرح تساؤلات بشأن حصيلة التدخلات التي باشرها المجلس برئاسة بولعيش لتسريع إخراج الوثيقة التعميرية، وحدود مسؤوليته مقارنة بالوكالة الحضرية والسلطات الحكومية المعنية بمسطرة المصادقة.
وعلى المستوى المالي، صادق المجلس خلال أبريل 2026 على تخصيص اعتمادات إضافية بقيمة 800 مليون سنتيم لمشاريع التهيئة، لترتفع الكلفة الإجمالية المعلنة لهذه المشاريع إلى أكثر من أربعة مليارات سنتيم، تشمل الطرق ومحيط المستشفى الجامعي والكورنيش ومرافق أخرى.
وشملت البرمجة كذلك 600 مليون سنتيم لتأهيل أحياء ناقصة التجهيز، خصوصاً في مجال التطهير السائل، و200 مليون سنتيم لمحيط سوق بدريون، و100 مليون سنتيم لسوق السمارة، إلى جانب 85 مليون سنتيم لاقتناء عقار مخصص لمرفق اجتماعي لفائدة مرضى السرطان.
غير أن المصادقة على هذه الاعتمادات لا تعني بالضرورة إنفاقها بالكامل أو انتهاء المشاريع المخصصة لها. وتبرز هنا أهمية نشر الكلفة الحقيقية لكل مشروع، وتاريخ انطلاقه، ونسبة تقدم أشغاله، والمبالغ المؤداة للمقاولات، والموعد المحدد لتسليمه.
وفي قطاع الخدمات الأساسية، أطلقت الجماعة في أكتوبر 2025 عملية لإحصاء المناطق غير المجهزة بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل، شملت أحياء اكزناية وبدريون وبني سعيد وهوارة والحجريين ومناطق أخرى.
ويعكس استمرار هذا الملف ضمن أولويات المجلس، بعد أربع سنوات من بداية ولايته، حجم الحاجيات التي ما زالت الجماعة مطالبة بمعالجتها، خصوصاً في الأحياء التي لم تستفد من التجهيزات الضرورية لمواكبة التوسع العمراني.
وعادت هذه الإشكالية إلى طاولة المجلس خلال دورة السابع من أكتوبر 2026، التي شهدت تقديم عرض بشأن اتفاقية لتزويد الأحياء الناقصة التجهيز بالماء والتطهير السائل، إلى جانب المصادقة على قرارات مرتبطة بنزع الملكية لإحداث ملاعب للقرب ومؤسسات تعليمية وساحات ومرافق عمومية.
ويثير توقيت هذه القرارات، بعد نحو خمس سنوات من بداية الولاية، سؤالاً بشأن الآجال التي تفصل بين اتخاذ القرار وتوفير التمويل وإنجاز الأشغال، ومدى إمكانية تحويل المشاريع الجديدة إلى خدمات يستفيد منها السكان.
وفي المقابل، يواجه تقييم حصيلة بولعيش إشكالاً يتعلق بتوزيع المسؤوليات بين المجلس الجماعي وبقية المتدخلين، وفي مقدمتهم وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال والوكالة الحضرية والمصالح الحكومية والشركات المفوض لها تدبير الخدمات.
فوجود مشروع داخل النفوذ الترابي للجماعة لا يعني بالضرورة أن المجلس موّله أو أنجزه بمفرده، كما أن تعثر مشروع مشترك يستوجب تحديد الجهة المكلفة بتنفيذه قبل تحميل المسؤولية لأي طرف.
وكانت دورة فبراير 2026 قد شهدت عرضاً لحصيلة المشاريع المنجزة في إطار البرنامج المندمج للتنمية الحضرية، قدمه ممثل وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، ما يؤكد أهمية التمييز بين حصيلة المجلس وحصيلة الاستثمارات العمومية التي تنفذها مؤسسات أخرى داخل الجماعة.
وبين حصيلة المشاريع التي أعلنها المجلس سنة 2024، والاعتمادات الجديدة التي صادق عليها خلال 2026، لا توفر المعطيات المنشورة التي أمكن الاطلاع عليها جرداً موحداً يسمح بتحديد العدد الإجمالي لوعود بولعيش، أو عدد المشاريع التي انتهت أشغالها ودخلت الخدمة خلال السنوات الخمس.
ويتطلب الوصول إلى هذا الرقم مراجعة البرنامج الانتخابي وبرنامج عمل الجماعة ومحاضر الدورات والصفقات ومحاضر التسلم النهائي، ثم مقارنة الالتزامات بالمشاريع المنجزة فعلاً.
وبعد خمس سنوات من التدبير، يظل السؤال المطروح على رئيس جماعة اكزناية ومجلسه مرتبطاً بمدى استعدادهم لتقديم حصيلة مفصلة بالأرقام والوثائق، تحدد ما أنجزته الجماعة، وما تعثر، وأسباب التأخر، والمبالغ التي صرفت، والجهات المسؤولة عن كل مشروع.
فبين ما أعلنه المجلس من إنجازات وما ينتظر السكان استكماله من خدمات وتجهيزات، تبرز الحاجة إلى حصيلة قابلة للتحقق، تسمح بتقييم السنوات الخمس على أساس النتائج الميدانية، بعيداً عن الاكتفاء بقوائم المشاريع والاعتمادات المالية المصادق عليها.







