طنجة 24 من نيويورك – تشهد ساحة “تايمز سكوير” الشهيرة في قلب مدينة نيويورك الأمريكية حركية استثنائية يصنعها المشجعون المغاربة الذين بدأوا في التوافد بكثافة على هذا الفضاء العالمي، كترجمة للشغف الكبير والترقب اللافت لضربة انطلاقة منافسات كأس العالم.
وتحولت هذه الساحة النابضة بالحياة إلى نقطة التقاء تعج بحيوية مغربية خالصة، حيث تتشابك اللغات والعبارات التحفيزية وسط أجواء احتفالية تسبق المونديال، لتصنع لوحة فريدة في واحدة من أكثر ساحات العالم ديناميكية وازدحاما.
ولم يقتصر هذا الحضور المغربي البارز على حماس المشجعين فحسب، بل امتد ليلقي بظلاله على المشهد البصري للساحة ومحيطها، حيث بادرت عدة محلات تجارية ومطاعم بالمنطقة إلى تزيين واجهاتها الزجاجية بأعلام الدول المشاركة، وفي مقدمتها العلم الوطني المغربي بنجمته الخماسية الخضراء، مما أضفى مسحة جمالية وتعددية ثقافية ترحب بالزوار والأنصار من كل حدب وصوب.

ويبدو اللون الأحمر مميزا في أرجاء الساحة، حيث يرتدي مغاربة العالم والزوار أقمصة المنتخب الوطني، مزينة بالشعار الوطني وتكتسيها عبارة “المغرب” كرمز للهوية والانتماء.
وبالنسبة للعديد من هؤلاء، فإن ارتداء قميص “أسود الأطلس” في هذا الفضاء النيويوركي الشهير يتجاوز كونه تعبيرا عن مساندة كروية عابرة، ليصبح رسالة حب وفخر بالهوية المغربية، ودعما غير مشروط للنخبة الوطنية التي يبني عليها الجمهور آمالا عريضة لتكرار الإنجازات التاريخية السابقة ومواصلة التألق في هذا المحفل الرياضي الكبير.
وفي تصريحات متطابقة لعدد من المشجعين والزوار المغاربة بعين المكان، أعرب هؤلاء عن اعتزازهم البالغ بهذا الزخم العفوي في قلب نيويورك، مشيرين إلى أن هذه التجمعات تعكس تلاحم المغاربة، أينما وجدوا، والتفافهم الدائم حول رايتهم الوطنية.

وأكدوا أن ارتداء القميص الوطني وسط هذه التعددية الثقافية العالمية يمنح شعورا عميقا بالفخر، مجددين ثقتهم الكاملة في قدرة العناصر الوطنية على البصم على مشاركة متميزة تليق بمكانة وسمعة كرة القدم المغربية.
ويتميز هذا التواجد الجماهيري بتنوعه الملحوظ؛ إذ يضم عائلات مغربية مقيمة بالولايات المتحدة، وشبابا قدموا من ولايات أمريكية مختلفة، إلى جانب سياح جاؤوا خصيصا لمتابعة الحدث العالمي.
وترددت في جنبات الساحة أهازيج شعبية وشعارات تشجيعية مغربية مألوفة، تصدى صداها بين ناطحات السحاب لتلغي مسافات الغربة وتؤكد الارتباط المتين بالوطن الأم وحرص الجالية والسياح على حد سواء على مواكبة الفريق الوطني في كافة المحطات الدولية.
ومع بدء العد التنازلي للمباريات الأولى، ترتفع درجة الحماس والترقب في النقاشات الجانبية بين المشجعين في الساحات العامة حول حظوظ النخبة الوطنية والتوقعات التقنية، وسط تفاؤل عام يسود الأوساط المغربية بقدرة الفريق الوطني على تقديم عروض مشرفة ومواصلة كتابة التاريخ، مؤكدين للعالم أن شغف المغاربة بكرة القدم يتجاوز حدود الملاعب ليتحول إلى احتفال بالهوية والوحدة الوطنية في كل بقاع العالم.







