مع بداية فصل الصيف، تزداد المخاوف الصحية من التسممات الغذائية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد استهلاك الوجبات الجاهزة والعصائر والسلطات والفواكه المقطعة خارج المنازل.
ويحذر خبراء صحة من أن الخطر لا يرتبط فقط بالأطعمة التي تظهر عليها علامات فساد واضحة، إذ يمكن لأغذية تبدو عادية في اللون والرائحة أن تكون ملوثة ببكتيريا أو فيروسات أو طفيليات، خصوصا إذا بقيت خارج التبريد لفترة طويلة.
وأظهرت تقديرات حديثة لمنظمة الصحة العالمية أن الأغذية غير الآمنة تتسبب سنويا في نحو 866 مليون إصابة و1,52 مليون وفاة عبر العالم، أي ما يقارب إصابة شخص واحد من كل تسعة أشخاص.
وقالت المنظمة إن الأطفال دون سن الخامسة يتحملون عبئا غير متناسب من الأمراض المنقولة عبر الغذاء، رغم أنهم لا يمثلون سوى نسبة محدودة من سكان العالم. ووفق التقديرات نفسها، يفقد العالم سنويا أكثر من 57 مليون سنة من الحياة الصحية بسبب تناول أغذية غير آمنة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن سلامة الغذاء ليست قضية مجردة، بل ترتبط “بكل وجبة وكل أسرة وكل يوم”، داعيا إلى استعمال المعطيات الجديدة لتقوية سياسات الوقاية.
وتشمل أعراض التسمم الغذائي عادة الإسهال، آلام البطن، الغثيان، القيء والحمى. وقد تظهر الأعراض بعد ساعات قليلة من تناول الغذاء الملوث، أو بعد أيام، تبعا لنوع الجرثومة أو المادة المسببة للمرض.
وتزداد خطورة الحالة عند ظهور دم في الإسهال، أو استمرار الإسهال أكثر من ثلاثة أيام، أو ارتفاع الحرارة، أو تكرار القيء بصورة تمنع الاحتفاظ بالسوائل. كما تعد قلة التبول، جفاف الفم والحلق، والدوخة عند الوقوف من علامات الجفاف التي تستدعي الانتباه.
وتضع السلطات الصحية الفئات الهشة في مقدمة المعرضين للمضاعفات، خصوصا الأطفال، النساء الحوامل، كبار السن، وذوي الأمراض المزمنة أو ضعف المناعة.
وفي فصل الصيف، تصبح بعض الأغذية أكثر حساسية لسوء التخزين، من بينها اللحوم والدجاج والبيض ومنتجات الحليب والسندويتشات والسلطات الجاهزة والعصائر والفواكه المقطعة. وتكمن المشكلة في أن تكاثر الجراثيم قد يتم بسرعة عندما تبقى هذه المنتجات في درجات حرارة مرتفعة.
وتوصي وكالة معايير الغذاء البريطانية بعدم ترك الأغذية القابلة للتلف خارج الثلاجة أكثر من ساعتين خلال الأجواء الحارة، مع الحفاظ على درجة حرارة الثلاجة بين صفر وخمس درجات مئوية.
ولا يقتصر الخطر على المطاعم أو محلات الوجبات الخفيفة. فحفظ بقايا الطعام داخل البيت، ونقل الأكل إلى الشواطئ والرحلات، واستعمال الثلج أو الماء غير المضمون في العصائر، كلها عوامل قد ترفع احتمال الإصابة.
ويرى متخصصون في الصحة العامة أن الوقاية تقوم على قواعد بسيطة: غسل اليدين، فصل الأغذية النيئة عن المطبوخة، طهي اللحوم والدواجن جيدا، تبريد الأغذية سريعة التلف، وتجنب شراء الأطعمة المكشوفة أو مجهولة المصدر.
ومع دخول ذروة الصيف، تتحول سلامة الغذاء إلى قضية يومية، لا سيما في المدن الساحلية والمناطق السياحية، حيث يزداد الطلب على الوجبات السريعة والمشروبات الباردة والأطعمة الجاهزة للاستهلاك.







