تواجه مجموعة العمران صعوبات في توسيع حضور المنعشين العقاريين داخل المدينة الخضراء الشرافات بضواحي طنجة، في ظل تكرار عروض الاستثمار وطلبات إبداء الاهتمام الموجهة إلى القطاع الخاص خلال العامين الأخيرين.
ولا تعني هذه الوضعية وجود رفض جماعي من المنعشين للاستثمار في المشروع، إذ لا تتوفر معطيات رسمية بهذا المعنى، غير أن توالي المبادرات التي أطلقتها العمران منذ 2025 يكشف أن استقطاب المستثمرين ما يزال أحد التحديات التي ترافق تطوير المدينة.
وعادت شركة العمران طنجة تطوان الحسيمة، في 24 شتنبر الجاري، إلى طرح طلب جديد لإبداء الاهتمام يهم إنجاز برنامج عقاري مندمج بالشرافات، موزع على ثلاث حصص، مع فتح الباب أمام المنعشين العقاريين إلى غاية 15 أكتوبر المقبل.
ويأتي العرض الجديد بعد سلسلة عمليات مماثلة أطلقت خلال 2025 و2026، شملت طرح جزر عقارية مخصصة للسكن وقطع موجهة للتجهيزات الخاصة، إلى جانب اعتماد البيع عبر “الشباك المفتوح” في بعض العمليات.
عروض تتكرر
وكانت العمران قد طرحت في مارس 2025 مجموعات من الجزر العقارية المصنفة R+4 أمام المنعشين، لإنجاز مشاريع تستفيد وحداتها من برنامج الدعم المباشر للسكن، قبل أن تعود خلال غشت وشتنبر من السنة نفسها إلى الإعلان عن فرص استثمار جديدة بالشرافات.
وتواصل هذا التوجه خلال 2026، من خلال عروض جديدة للأراضي وطلبات لإبداء الاهتمام، قبل الإعلان عن البرنامج الأخير في شتنبر.
ولا تنشر المعطيات المتاحة حصيلة تفصيلية لكل عملية، بما يسمح بمعرفة عدد المنعشين الذين تقدموا فعليا، أو حجم العقارات التي تم تفويتها، أو عدد المشاريع التي انتقلت من مرحلة إبداء الاهتمام إلى الإنجاز.
غير أن استمرار طرح العقارات أمام المستثمرين، وتغيير صيغ التسويق بين طلبات إبداء الاهتمام والبيع المباشر والشراكة، يعكس استمرار البحث عن الصيغة القادرة على رفع جاذبية المشروع بالنسبة إلى القطاع الخاص.
وتراهن العمران على دخول المنعشين للمساهمة في تسريع البناء داخل المدينة وتوسيع العرض السكني، بعدما ظل الجزء الأكبر من عملية تطوير الشرافات مرتبطا بالمبادرة العمومية وبرامج المجموعة.
جاذبية الاستثمار
ويرتبط قرار المنعش العقاري بالجدوى التجارية للمشروع، إذ لا يقتصر الاستثمار على اقتناء الأرض، بل يشمل تمويل البناء والتسويق وتحمل مخاطر بيع الوحدات داخل الآجال المحددة.
وتضمنت بعض عروض العمران السابقة شروطا تلزم المستثمر بأداء جزء من ثمن الأرض عند توقيع الاتفاقية، وتعبئة نسبة من التمويل الذاتي، إلى جانب التقيد بجدول زمني لإنجاز المشروع.
ويجعل ذلك حجم الطلب السكني بالشرافات، ووتيرة انتقال السكان إليها، ومستوى توفر الخدمات والمرافق، عناصر أساسية في حسابات المستثمرين قبل الدخول في أي مشروع.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية أكبر في مدينة جديدة لا يزال نموها مرتبطا بقدرتها على جذب السكان بالتوازي مع استقطاب الاستثمارات العقارية.
وكان المجلس الأعلى للحسابات قد سجل، في تقييمه لتجربة المدن الجديدة بالمغرب، وجود صعوبات في تنفيذ الشراكات مع المنعشين الخواص، إلى جانب بطء استقطاب السكان وتأخر عدد من التجهيزات مقارنة بالأهداف المعلنة عند إطلاق المشاريع.
وشملت ملاحظات المجلس المدن الجديدة الأربع، الشرافات وتامنصورت وتامسنا ولخيايطة، دون أن تعني الأرقام المسجلة بالضرورة الوضع نفسه في كل مدينة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تحدي الشرافات يتجاوز توفير العقار المجهز، ليشمل خلق سوق سكنية قادرة على منح المستثمر رؤية أوضح بشأن حجم الطلب والعائد المتوقع من المشروع.
وفي المقابل، تواصل العمران تنفيذ مشاريع سكنية وتجهيزات داخل المدينة، بالتوازي مع محاولات جذب المنعشين، بما يجعل المرحلة الحالية مرتبطة بمدى قدرة هذه العروض الجديدة على رفع مساهمة القطاع الخاص في تطوير الشرافات.
وتبقى نتائج طلب إبداء الاهتمام الأخير مؤشرا أساسيا لقياس مستوى تجاوب المنعشين مع العروض المطروحة، خصوصا بعد تكرار مبادرات الاستقطاب خلال العامين الماضيين.







