دخلت فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة في مسار سياسي امتد لأكثر من عقد ونصف، بعد تعيينها رئيسة للحكومة، في محطة تضع إحدى أبرز قيادات حزب الأصالة والمعاصرة في أعلى مسؤولية تنفيذية بالمملكة، وتفتح للمرة الأولى في تاريخ المغرب باب رئاسة الحكومة أمام امرأة.
ويأتي صعود المنصوري إلى هذا المنصب بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدا وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا.
وفاطمة الزهراء المنصوري، المولودة بمدينة مراكش سنة 1976، محامية وسياسية راكمت تجربة في التدبير المحلي والعمل البرلماني والمسؤولية الحكومية والقيادة الحزبية. ودرست القانون، قبل أن تواصل تكوينها بجامعة مونبلييه في فرنسا، ثم تمارس مهنة المحاماة، لاسيما في المجالات المرتبطة بالقانون التجاري والعقاري.
وبدأ اسم المنصوري يبرز على المستوى الوطني بشكل لافت سنة 2009، عندما انتخبت رئيسة لمجلس مدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى عمودية المدينة الحمراء، وظلت على رأس المجلس إلى غاية 2015، قبل أن تعود إلى المنصب مجددا عقب الانتخابات الجماعية لسنة 2021.
وبالتوازي مع تجربتها في التدبير المحلي، راكمت المنصوري مسارا برلمانيا بعد انتخابها عضوا بمجلس النواب خلال أكثر من ولاية تشريعية، وهو ما أتاح لها الانتقال من تدبير الشأن المحلي إلى الاشتغال داخل المؤسسة التشريعية وفي عدد من الملفات الوطنية.
وفي 7 أكتوبر 2021، عينها الملك محمد السادس وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لتتولى حقيبة ترتبط بملفات التعمير والسكن والتخطيط المجالي وسياسة المدينة، وظلت تشغل هذا المنصب ضمن حكومة عزيز أخنوش.
أما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فقد تعزز موقع المنصوري خلال السنوات الأخيرة، قبل أن تتولى، منذ المؤتمر الوطني الخامس للحزب سنة 2024، مهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة، لتصبح إحدى الواجهات الرئيسية للحزب إلى جانب باقي أعضاء القيادة الجماعية.
وخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، برز حضور المنصوري في قيادة حملة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتصدر الحزب النتائج النهائية بـ97 مقعدا. وعقب الإعلان عن النتائج، رفضت المنصوري استباق قرار تعيين رئيس الحكومة، مؤكدة أن الأمر يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، وأن تحمل المسؤولية، إذا وقع الاختيار عليها، سيكون “شرفا كبيرا”.
ويجمع مسار المنصوري بين أربع تجارب أساسية؛ المحاماة والتكوين القانوني، والتدبير المحلي على رأس واحدة من كبريات المدن المغربية، والعمل البرلماني، ثم المسؤولية الحكومية، قبل انتقالها إلى قيادة حزب سياسي تصدر الانتخابات التشريعية.
وبتوليها رئاسة الحكومة، تصبح المنصوري أول امرأة تصل إلى هذا المنصب في تاريخ المغرب، بعدما ظلت رئاسة الجهاز التنفيذي منذ الاستقلال حكرا على الرجال، في محطة غير مسبوقة في مسار مشاركة النساء المغربيات في مواقع القرار السياسي والتنفيذي.







