اختُتمت يوم الأربعاء بجماعة الساحل، التابعة لإقليم العرائش، فعاليات الورشة الختامية لمشروع “أصوات الأطفال والفضاءات المدرسية”، التي نُظّمت بمقر الجماعة بحضور ممثلي الهيئات الشريكة وفاعلين تربويين ومدنيين، إلى جانب عدد من تلاميذ مدرسة حسن العراشي المستفيدين من المبادرة.
ويأتي هذا المشروع في إطار مبادرة “المشاركة المواطنة من أجل مستقبل مستدام بالساحل”، ضمن برنامج “تظافر” المخصص لدعم المشاركة المواطنة، والذي يُنفذ بشراكة مع جماعة الساحل، وبدعم من الوكالة البلجيكية للتنمية “Enabel” وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وتتولى جمعية أمهات وآباء وأولياء تلاميذ مدرسة حسن العراشي تنفيذه بتعاون مع شركاء محليين ومؤسساتيين.
ويهدف المشروع إلى إحداث دينامية جديدة داخل الفضاء المدرسي، من خلال إرساء آليات لتعزيز صوت الطفل ضمن محيطه المؤسساتي والاجتماعي، وذلك عبر تأسيس “مجلس الطفل” كآلية تربوية رمزية، وتجهيز فضاء ملائم للتعبير والمشاركة، إلى جانب مواكبة التلاميذ في تنمية مهاراتهم في الإنصات والترافع حول قضاياهم اليومية.
وفي تصريح لجريدة “طنجة 24″، أبرز محمد حماني، رئيس جماعة الساحل، أن المشروع أتاح للجماعة فرصة لترسيخ موقعها كشريك ترابي فاعل في دعم المبادرات المواطِنة، مؤكداً أن قضايا الطفولة لم تعد شأناً مدرسياً أو أسرياً صرفاً، بل باتت مسؤولية جماعية تتقاسمها كافة المكونات الترابية، في إطار رؤية شمولية تجعل من المشاركة آلية مركزية لبناء السياسات العمومية المحلية.
وأوضح حماني أن جماعة الساحل تنخرط تدريجياً في مقاربة جديدة تقوم على التقاطع المؤسساتي مع النسيج المدني، مشيراً إلى أن تمكين الأطفال من التعبير الحر داخل الفضاء المدرسي يُعد تمريناً مبكراً على المواطنة المسؤولة، ويُعزز من تموقع الجماعة كفاعل تنموي مرتكز على الإنسان.
واعتبر المتحدث أن مبادرات من هذا القبيل تتيح للجماعات المحلية مراجعة سياساتها من منظور الفئات الصامتة أو المهمشة، ما يمنح لهذه المشاريع بعداً استراتيجياً يتجاوز الرمزية الظاهرة في أنشطتها.
وشهدت الورشة الختامية عرض شريط وثائقي يوثق لأبرز مراحل المشروع، وتقديم شهادات من الأطفال المستفيدين، إضافة إلى تكريم عدد من الفاعلين التربويين، وتدشين “فضاء الطفل المستدام” الذي يوفر بنية تربوية مرنة ودامجة لفائدة تلاميذ المؤسسة، في أفق تعميم التجربة على مؤسسات تعليمية أخرى بالمنطقة.
ويُعد مجلس الطفل، الذي تم إحداثه ضمن هذا المشروع، فضاءً موازياً يُمكّن التلاميذ من التعبير عن أولوياتهم التربوية والاجتماعية، كما يُشكل رافعة تربوية لتعزيز الحس المدني في صفوف الناشئة، وفق منهجية تشاركية قائمة على مبدأ الإنصات الفعّال داخل المنظومة التعليمية.






