خلصت دراسة مغربية حديثة إلى أن المراهقين الذين ينامون لفترة أطول ويحافظون على نشاط بدني منتظم يسجلون، في المتوسط، نتائج أفضل في الدراسة والتربية البدنية، لكن الباحثين حذروا من اعتبار النوم أو الرياضة عاملين حاسمين في النجاح المدرسي.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة “Clocks & Sleep”، على بيانات 439 تلميذا وتلميذة تراوحت أعمارهم بين 14 و20 عاما في خمس مؤسسات عمومية بمدينة وادي زم، بهدف قياس العلاقة بين مدة النوم والنشاط البدني من جهة، والنتائج المدرسية من جهة أخرى.
وأظهر تحليل النتائج أن متوسط نوم أفراد العينة لم يتجاوز 7.3 ساعات في الليلة، في وقت لاحظ فيه الباحثون ارتباطا إيجابيا بين زيادة مدة النوم والمعدل الدراسي العام، وكذلك بين النشاط البدني والمعدل، وإن بقيت قوة هذا الارتباط محدودة.
وكان الفارق أكثر وضوحا في التربية البدنية، إذ سجل المراهقون الذين جمعوا بين النوم لأكثر من ثماني ساعات والنشاط البدني المرتفع أفضل النتائج، بينما جاءت أدنى المستويات لدى من ناموا ثماني ساعات أو أقل وكان نشاطهم البدني منخفضا.
وبلغ الفارق بين المجموعتين نحو 1.27 نقطة في علامة التربية البدنية. كما سجل النشطون بدنيا، حتى ضمن فئة من ينامون ثماني ساعات أو أقل، نتائج أعلى من أقرانهم الأقل نشاطا.
لكن الصورة بدت مختلفة عند الانتقال إلى التحصيل الدراسي العام. فقد حقق من جمعوا النوم لأكثر من ثماني ساعات والنشاط البدني أعلى معدل بين المجموعات التي شملتها المقارنة، إلا أن الفروق لم تبلغ مستوى يسمح باعتبارها ذات دلالة إحصائية.
ولم يجد الباحثون كذلك علاقة واضحة بين مدة النوم أو النشاط البدني ونتائج المواد العلمية، بما فيها الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض. واعتبرت الدراسة أن هذه النتيجة تعكس تعدد العوامل التي تتحكم في الأداء المدرسي وعدم اختزاله في نمط حياة واحد.
وسجلت العينة متوسطا في النشاط البدني بلغ نحو 1078 وحدة “MET دقيقة” أسبوعيا، وهو مستوى ظل دون العتبة التي استخدمها الباحثون لتصنيف التلاميذ ضمن الفئة النشطة.
وأظهرت البيانات أيضا فروقا بين الجنسين، إذ سجل الذكور مستويات أعلى من النشاط البدني، بينما حققت الإناث معدلات دراسية عامة ونتائج في المواد العلمية أعلى بصورة طفيفة.
ويرى أصحاب الدراسة أن النوم والنشاط البدني يظلان جزءا من مجموعة أوسع من العوامل التي تؤثر في حياة المراهقين الدراسية، إلى جانب الوضع الاجتماعي والاقتصادي والبيئة الأسرية والصحة النفسية وعادات التعلم والتغذية ووقت الشاشات.
ولهذا شدد الباحثون على أن النتائج ترصد علاقة إحصائية ولا تثبت أن زيادة ساعات النوم أو ممارسة الرياضة تؤديان مباشرة إلى رفع المعدلات الدراسية.
كما أشاروا إلى أن الدراسة اعتمدت على تصريحات المشاركين بشأن مدة النوم ومستوى النشاط البدني، فضلا عن اقتصار العينة على مؤسسات تعليمية بمدينة واحدة، وهو ما يستدعي دراسات لاحقة تشمل عينات أوسع وقياسات مباشرة للنوم والحركة.
وتأتي الدراسة ضمن اهتمام بحثي متزايد في المغرب بعلاقة أنماط حياة المراهقين بمسارهم الدراسي، بعدما انصب جزء كبير من الأدبيات السابقة على عينات غربية، في حين لا تزال البيانات الخاصة بشمال أفريقيا محدودة.







