سلطت دراسة علمية حديثة الضوء على الحاجة الملحة إلى ربط المؤشرات المناخية والهيدرولوجية بالمعطيات الميدانية المرتبطة باستهلاك المياه، من أجل فهم أدق للواقع المائي بإقليم الحسيمة وتأثيره الفعلي على الساكنة المحلية والأنشطة الاقتصادية.
وأبرزت الدراسة، الصادرة منتصف أكتوبر الجاري بمجلة (Water) العلمية، أن مؤشر الإجهاد المائي، الذي بلغ ذروته بالإقليم خلال سنتي 2017 و2023، يعكس بدقة فترات الضغط المناخي، غير أنه يظل مؤشراً مركباً لا يعكس بالضرورة حجم الاستهلاك المباشر للأسر أو وتيرة انقطاعات التزويد بالماء الصالح للشرب بالمدن والقرى.
وفي هذا السياق، أوصى الباحثون بضرورة تعزيز هذه النتائج العلمية، التي شملت الفترة ما بين 1981 و2025، عبر مقارنتها بسجلات الواردات المائية للسدود، ومنسوب الفرشات الجوفية، وصبيب المنابع، لتبيان مدى انتقال هذا الضغط الهيدرولوجي إلى أزمات فعلية في تدبير العرض المائي.
ومن زاوية تحليلية أخرى، كشفت الدراسة أن الجريان السطحي يمثل العامل الأكثر حساسية وتأثيراً في معادلة الإجهاد المائي بالإقليم بوزن يناهز 48,81 في المائة، متفوقاً على التساقطات المطرية (24 في المائة)، وهو ما يبرز أهمية البنيات التحتية المائية في تجميع وتدبير مياه الجريان خلال الفترات المطيرة التي عرفت تحسناً في المؤشر، كسنوات 2003 و2008 و2010 و2018.
وخلصت الورقة العلمية إلى دحض فرضية “التدهور الخطي المستمر” للموارد المائية، مؤكدة في المقابل أن إقليم الحسيمة يتسم بتقلبات دورية وتفاوتات حادة بين السنوات، مما يتطلب استراتيجيات مرنة لتدبير الموارد المائية قادرة على التكيف مع عودة فترات الجفاف الشديد والضغط العالي على الموارد.







