تلاحقت داخل مكتب التصويت رقم 84 بمدرسة القدس في طنجة، الأربعاء، وقائع بدأت باعتراض مراقبين على أوراق مرتبطة بالاقتراع، ثم امتدت إلى صندوق التصويت نفسه، قبل تدخل السلطات وتوقيف شخص وفتح بحث قضائي للتحقق مما جرى.
وانطلق الجدل داخل المكتب بعدما اعترض ممثلون لعدد من اللوائح على أوراق قالوا إنها مرتبطة بعملية التصويت، وسط مطالب بحجزها والتحقق من مصدرها وطبيعة استخدامها.
وأظهرت تسجيلات التقطت من داخل المركز نقاشا حادا بين مراقبين وأشخاص موجودين بالمكتب، قبل حضور ممثلي السلطة إلى المكان والتدخل بشأن الأوراق محل الاعتراض.
وتحدثت المعطيات المتداولة من داخل المركز عن حقيبتين تضمان أوراقا انتخابية، فيما أظهرت مقاطع أخرى شخصا يشتبه في صلته بها. وجرى توقيف المعني بالأمر داخل المركز وتسليمه إلى عناصر الشرطة التي كانت موجودة بالقرب من مكتب التصويت.
ولم تعلن السلطات، حتى بعد ظهر الأربعاء، عدد الأوراق المحجوزة أو طبيعتها بشكل رسمي، كما لم تحدد ما إذا كانت مطابقة لأوراق الاقتراع المعتمدة داخل المكتب.
وتداولت بالتزامن مع ذلك صور ومقاطع لأوراق تحمل علامات انتخابية، فيما نسبت روايات متداولة بعضها إلى تصويت مسبق لفائدة حزب بعينه. ولم يصدر إلى حدود الساعة تأكيد رسمي لهذه المعطيات أو لمدى صلتها بالأوراق التي ضبطت لدى المشتبه فيه.
ومع اتساع الاعتراض داخل المكتب، انتقل النقاش إلى الصندوق الزجاجي نفسه، بعدما أظهر تسجيل مصور عددا من الأغلفة البيضاء مجتمعة بداخله، وسط احتجاج أشخاص كانوا حاضرين في القاعة.
ويظهر التسجيل الصندوق والأغلفة الموجودة داخله، بينما يسمع الحاضرون وهم يطالبون بالتحقق من الوضع وتوثيقه. ولم يقدم المقطع وحده معطيات بشأن عدد الأغلفة أو محتوياتها أو التوقيت الذي وضعت فيه داخل الصندوق.
وأعقب ذلك تدخل إضافي للسلطات داخل المكتب، قبل إغلاق مكتب التصويت رقم 84 إثر الاحتجاجات التي رافقت الواقعة. ولم تعلن الجهات المختصة تفاصيل بشأن المدة التي ظل فيها المكتب مغلقا أو الإجراءات التي اتخذت بشأن الصندوق بعد ذلك.
كما لم يصدر توضيح رسمي بشأن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في المكتب قبل اندلاع الجدل، أو عدد الأغلفة التي كانت موجودة في الصندوق عند توقف العملية.
وتزامنت هذه التطورات مع توقيف الشخص المشتبه فيه، الذي نقلته الشرطة من محيط المركز لإخضاعه للبحث بشأن الأوراق التي ضبطت بحوزته.
وتحدثت معطيات أولية عن كونه كان يؤدي مهمة مراقبة انتخابية، غير أن الجهات الرسمية لم تعلن صفته أو الجهة التي يمثلها، كما لم تكشف عن وضعه القانوني بعد توقيفه.
وبعد انتشار تسجيل الصندوق الزجاجي، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة فتح بحث قضائي بشأن الواقعة.
وقال الوكيل العام للملك إن البحث فتح على خلفية تداول مقطع فيديو يظهر صندوقا زجاجيا بداخله بعض الأغلفة البيضاء، وإنه يرمي إلى الوقوف على حقيقة الأمر وترتيب الآثار القانونية على ضوء النتائج التي ستسفر عنها التحريات.
ولم يتضمن البلاغ الرسمي تفاصيل بشأن الأوراق التي ضبطت لدى الشخص الموقوف، كما لم يعلن وجود رابط مثبت بينها وبين الأغلفة الظاهرة داخل الصندوق.
واقتصر موقف النيابة العامة على فتح البحث بشأن الوقائع المصورة، دون إعلان ثبوت تزوير أو نسبة مسؤولية إلى شخص أو حزب بعينه.
وبقيت بذلك طبيعة الأوراق التي أثارت الاعتراض داخل المكتب واحدة من النقاط التي لم تحسم بعد، إلى جانب مصدرها والظروف التي دخلت فيها إلى مركز الاقتراع.
كما لم تحسم السلطات بعد في مضمون الأغلفة التي ظهرت داخل الصندوق أو عددها، فيما ينتظر أن يشمل البحث التسجيلات المتداولة والأوراق المحجوزة وما دون في محضر مكتب التصويت.
وجرت الواقعة داخل مدرسة القدس بمقاطعة السواني، في وقت كانت فيه عملية التصويت متواصلة في مختلف مكاتب دائرة طنجة أصيلة منذ الثامنة صباحا.
وتتنافس في الدائرة 22 لائحة على خمسة مقاعد بمجلس النواب، وسط كتلة ناخبة تفوق 412 ألف ناخب، موزعين على أكثر من 735 مكتب تصويت.
وأعلنت وزارة الداخلية، بالتزامن مع الساعات الأولى للاقتراع، أن معدل المشاركة على الصعيد الوطني بلغ 11,34 في المائة إلى حدود الساعة الثانية عشرة زوالا، مؤكدة أن عملية التصويت كانت تمر في ظروف عادية على المستوى الوطني.
أما في مكتب رقم 84 بمدرسة القدس، فبقيت الأحداث موضوع بحث قضائي بعد توقيف المشتبه فيه وحجز الأوراق محل الاعتراض وتوثيق الأغلفة الموجودة داخل الصندوق الزجاجي، في انتظار ما ستعلنه النيابة العامة بشأن نتائج التحريات.







