يتولى محمد غيلان الغزواني، النائب الأول لرئيس مجلس جماعة طنجة، بصفة مؤقتة وبقوة القانون، جميع صلاحيات رئيس المجلس، بعد انقضاء شهر على توقيف العمدة منير ليموري في 28 شتنبر الماضي.
ويأتي ذلك في مرحلة يتزامن فيها هذا الانتقال مع وفاة النائب الثاني نور الدين شنكاشي الثلاثاء، واستمرار شغور منصب النائب العاشر، ما يضع استمرارية التدبير وتنفيذ المشاريع والالتزامات الجماعية في صدارة الأولويات، ويمنح غيلان فرصة لتوظيف تجربته في تدبير قطاعات حيوية من أجل ضمان انتظام العمل الجماعي ومواصلة الأوراش المفتوحة بالمدينة.
وتنص المادة 109 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أن غياب الرئيس، أو قيام عائق يحول دون ممارسة مهامه لمدة تفوق شهرا، يترتب عنه حلول أحد نوابه محله مؤقتا في جميع صلاحياته، وفق الترتيب المحدد داخل المكتب.
وبموجب هذا المقتضى، ينتقل الاختصاص إلى غيلان دون الحاجة إلى انتخاب رئيس جديد، إذ يحتفظ ليموري بصفته القانونية، ولا يعد الحلول المؤقت إنهاء لمهامه. ويوجد ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي منذ الأول من أكتوبر الجاري.
من تفويض إلى صلاحيات شاملة
وينتمي غيلان إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وكان قد ترأس أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر التي انعقدت في غياب ليموري، في محطة أتاحت له مباشرة مسؤولية إدارة أشغال المجلس خلال مرحلة استثنائية من الولاية الجماعية.
وخلال الولاية الحالية، مارس مهامه بموجب تفويضات شملت التدبير المفوض للنظافة، والمالية والميزانية، والشؤون الاقتصادية والاستثمار، والأسواق الجماعية، والاحتلال المؤقت للملك العمومي، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بالتدبير اليومي للمدينة وبعلاقة الجماعة بالمواطنين والفاعلين الاقتصاديين.
وتمنح هذه التجربة غيلان رصيدا عمليا في ملفات تتقاطع فيها الجوانب المالية والإدارية والاقتصادية، وتتيح له الانتقال إلى ممارسة صلاحيات الرئاسة انطلاقا من معرفة مباشرة بعدد من الملفات الأساسية، دون الحاجة إلى مرحلة أولية للتعرف على طبيعة عمل المؤسسة الجماعية وإكراهات تدبيرها.
وينتقل غيلان اليوم إلى مجموع الاختصاصات التي يخولها القانون لرئيس المجلس، بما يشمل الإشراف على الإدارة الجماعية، وتنفيذ مقررات المجلس، وتدبير الشؤون المالية والمرافق العمومية.
وتتيح له طبيعة الملفات التي سبق أن أشرف عليها الإلمام بجوانب أساسية من التدبير الجماعي، خصوصا في مجالات المالية والتدبير المفوض والاستثمار، فيما ستتسع مسؤولياته لتشمل تنسيق مختلف القطاعات والمصالح وضمان انتظام عملها.
ويكتسب هذا المعطى أهمية خاصة في الظرفية الحالية، إذ يشكل الانتقال إلى صلاحيات شاملة امتدادا لمسؤوليات سبق لغيلان ممارستها داخل المكتب، وهو ما يوفر أرضية عملية للمحافظة على استمرارية القرارات والمشاريع، ويضع خبرته السابقة في خدمة مسؤولية أوسع تشمل مجمل الشؤون الجماعية.
ملفات الاستمرارية
وتتصدر الملفات التي سترافق هذه المرحلة عملية تتبع تنفيذ الميزانية الجماعية، والحفاظ على وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، ومراقبة أداء شركات التدبير المفوض، إضافة إلى معالجة الملفات المرتبطة بالتراخيص والخدمات والمشاريع الاستثمارية، وتتبع الاتفاقيات والشراكات التي صادق عليها المجلس.
وتبرز في هذا الجانب أهمية إشراف غيلان السابق على المالية والميزانية والاستثمار، باعتبارها مجالات ترتبط مباشرة بالبرمجة وتنفيذ الالتزامات وتتبع المشاريع، ما يمنحه معرفة بالمعطيات المالية والاقتصادية التي سيحتاج إليها عند ممارسة صلاحيات الرئاسة، ويفتح أمامه المجال لتقوية التنسيق بين الأولويات المبرمجة والقرارات التنفيذية.
كما تفرض المرحلة عناية خاصة بالقضايا ذات الأثر المباشر على حياة السكان، وفي مقدمتها النظافة والإنارة العمومية وصيانة المرافق والملك العمومي والخدمات الإدارية، فضلا عن مواكبة أوراش تحديث المدينة وتأهيل بنياتها وتجهيزاتها. ويتعلق الأمر بتدبير شؤون مدينة يتجاوز عدد سكانها 1.27 مليون نسمة.
وتشكل هذه الملفات مجالا لإبراز قيمة الاستمرارية التدبيرية، خاصة أن عددا منها يرتبط بقطاعات مارس غيلان مسؤوليات مباشرة بشأنها خلال السنوات الماضية، وهو ما يوفر له فرصة للانتقال من تتبع ملفات قطاعية إلى الإشراف على تكامل تدخلات الجماعة، بما يخدم انتظام الخدمات ويضمن مواصلة المشاريع دون انقطاع.
وسيكون على غيلان، في ظل اتساع نطاق مسؤولياته، ضمان التنسيق بين أعضاء المكتب المسير والمصالح الإدارية، ومواصلة تنفيذ الالتزامات القائمة مع الشركاء والمؤسسات والمقاولات، مع المحافظة على انتظام اتخاذ القرارات الإدارية والمالية، واحترام الآجال والمساطر القانونية.
وتتيح له المرحلة كذلك فرصة لترسيخ مقاربة تدبيرية تقوم على انتظام العمل المؤسساتي، وتحديد الأولويات، وتسريع معالجة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعة، مستفيدا من موقعه داخل المكتب ومعرفته السابقة بمسارات اتخاذ القرار وتنفيذ المقررات.
شغور داخل المكتب
وتأتي هذه التطورات عقب وفاة شنكاشي، القيادي المحلي بحزب الاستقلال، الثلاثاء 27 أكتوبر بعد معاناة مع المرض.
وكان المكتب قد فقد أحد أعضائه في أكتوبر 2024 إثر حكم قضائي بعزل محمد الشرقاوي، الرئيس السابق لمقاطعة طنجة المدينة، من مهامه وتجريده من عضوية المجلس، وكان يشغل منصب النائب العاشر. وبذلك يواجه المكتب شغور منصبين من أصل عشرة، أحدهما منذ نحو عامين.
وتنص المادة 22 من القانون التنظيمي على ارتقاء النواب الموجودين في المراتب الدنيا، حسب ترتيبهم، إلى المناصب الأعلى الشاغرة، على أن يدعو رئيس المجلس إلى انتخاب من يشغل المناصب المتبقية وفق المسطرة القانونية.
ويكتسي استكمال تركيبة المكتب أهمية في توزيع المسؤوليات وضمان انتظام ممارسة الاختصاصات، خصوصا مع اتساع مهام غيلان.
وفي هذا الصدد، تبرز أهمية الدور التنسيقي الذي سيضطلع به النائب الأول، سواء في تدبير الصلاحيات المنتقلة إليه أو في المحافظة على انسجام عمل المكتب المسير، بما يضمن استمرار اشتغال المؤسسة الجماعية وفق القواعد القانونية، ويتيح توجيه الجهود نحو الملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى المدينة وسكانها.
مسار مفتوح
ويميز القانون التنظيمي بين الغياب المؤقت وحالات الانقطاع عن مزاولة المهام التي تستوجب إعادة تشكيل المكتب، ومنها الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر، وفق الشروط والإجراءات التي تحددها المادتان 20 و21.
وفي انتظار اتضاح الوضع القضائي لليموري، يبقى الحلول المؤقت إطارا قانونيا يضمن استمرارية ممارسة صلاحيات الرئاسة، ويتيح لغيلان الاضطلاع بمسؤولياته الجديدة في ظل المحافظة على الوضع القانوني القائم للمجلس.
وتفتح هذه المرحلة أمام غيلان مجالا أوسع لممارسة المسؤولية التدبيرية، مستندا إلى تجربته السابقة في قطاعات جماعية ترتبط مباشرة بالخدمات والاستثمار والمالية، بما يتيح له توظيف معرفته بملفات الجماعة في ضمان انتظام عملها ومواصلة تنفيذ برامجها.
كما تمثل هذه المرحلة فرصة أمامه لإبراز قدرة التدبير الجماعي على المحافظة على وتيرته رغم التغيرات التي يعرفها المكتب المسير، من خلال إعطاء الأولوية للخدمات والمشاريع والالتزامات القائمة، وتكريس استمرارية المؤسسة بعيدا عن تأثير التحولات المرتبطة بالأشخاص والمناصب.
وسيظل تقييم أداء غيلان مرتبطا بنتائج ملموسة، تتعلق بانتظام الخدمات، وتنفيذ المشاريع، واحترام الآجال والمساطر، والحفاظ على فعالية القرار الجماعي، وهي معايير تمنحه فرصة لترجمة تجربته داخل المكتب إلى ممارسة شاملة للمسؤولية، وإبراز أثرها على تدبير الشأن المحلي وخدمة مصالح المدينة وسكانها.







