تنتهي العطلة، تختفي المواعيد المفتوحة وأيام الراحة، وتعود المنبهات والالتزامات والروتين اليومي.
لكن الانتقال لا يمر بسهولة لدى الجميع، إذ يعاني بعض الأشخاص خلال الأيام الأولى بعد الإجازة من فتور وتعب وتراجع في التركيز والمزاج.
وتعرف هذه الحالة باسم “كآبة ما بعد العطلة” أو “متلازمة ما بعد العطلة”، لكنها لا تعني الإصابة بالاكتئاب بالمعنى الطبي، بل تصف حالة مؤقتة من عدم الرضا وضعف الحافز بعد الانتقال من فترة الراحة إلى الحياة المعتادة.
وتقول الخبيرة المهنية ستيفاني بيكرت من منصة “إنديد” إن الحالة ترتبط بالشعور بعدم الرضا وانخفاض الدافع، وقد تظهر معها صعوبات في النوم والتعب وضعف التركيز وسوء المزاج.
ويأتي الحديث عن هذه الظاهرة مجددا مع اقتراب موسم العطلات الصيفية من نهايته وعودة أعداد كبيرة من الأشخاص إلى أنماط حياتهم المعتادة.
وتوضح بيكرت أن الحياة اليومية تعتمد على مجموعة من العادات التي تمنح اليوم بنيته، لكن هذه العادات تتغير خلال الإجازات الطويلة.
وعندما تنتهي فترة الراحة يحتاج الشخص إلى بعض الوقت حتى يستعيد إيقاعه السابق. وقد تستغرق عملية التأقلم بضعة أيام، وتمتد لدى بعض الأشخاص فترة أطول.
كما تناول المركز الإقليمي لتعزيز الصحة في ولاية راينلاند بفالتس الألمانية الظاهرة في غشت الجاري، مشيرا إلى أن ضعف الحافز وصعوبة التركيز وسوء المزاج خلال الأيام الأولى بعد الإجازة ليست حالات نادرة مع الانتقال من الراحة إلى المواعيد والالتزامات الثابتة.
عودة لا تبدأ من الصفر
ولا تعني صعوبة الأيام الأولى بعد الإجازة أن فترة الراحة فقدت فائدتها.
فدراسات حول أثر العطلات تشير إلى أن الابتعاد عن الالتزامات المهنية يساعد على تحسين الشعور بالراحة، خصوصا عندما يستطيع الشخص الانفصال ذهنيا عن العمل خلال الإجازة.
لكن العودة المفاجئة قد تضع الشخص أمام تراكم للمهام والرسائل والمواعيد، فيما لا يزال إيقاع النوم والحياة اليومية مختلفا عما كان عليه قبل العطلة.
وتنصح بيكرت بعدم محاولة إنجاز كل ما تراكم منذ اليوم الأول، بل البدء بترتيب الأولويات وتقسيم المهام واستعادة العادات تدريجيا.
كما ترى أن فترة العودة توفر فرصة لمراجعة بعض أنماط العمل التي تسبب ضغطا غير ضروري.
وتذهب الهيئة الصحية الألمانية “أوك” إلى أن ما يعرف بـ”Post-Holiday-Blues” لا يمثل اضطرابا نفسيا محددا، بل يصف فترة مؤقتة يشعر خلالها الشخص بالفتور أو انخفاض الحافز بعد انتهاء العطلة.
متى لا يعود الأمر مجرد “كآبة “؟
ويبقى عنصر الوقت أساسيا في التمييز بين المزاج المنخفض الذي يلي الإجازة وبين مشكلة نفسية تحتاج إلى اهتمام طبي.
فإذا تحسنت الحالة مع استعادة النوم المنتظم والعودة إلى الإيقاع المعتاد خلال فترة قصيرة، فإنها تظل أقرب إلى صعوبة مؤقتة في التأقلم.
أما استمرار المزاج المكتئب وفقدان الحافز والتركيز لأسابيع، فيستدعي عدم الاكتفاء بتفسير الحالة بانتهاء العطلة.
وتشير بيكرت إلى أن استمرار المزاج الاكتئابي عدة أسابيع يستوجب طلب المشورة الطبية.
وهنا يختلف الأمر عن الاكتئاب السريري، الذي تعرفه منظمة الصحة العالمية كاضطراب يتسم بمزاج مكتئب أو فقدان الاهتمام والمتعة خلال فترات طويلة، مع استمرار الأعراض معظم اليوم، كل يوم تقريبا، لمدة أسبوعين على الأقل.
وبذلك لا يمثل الحزن على انتهاء الإجازة مرضا في حد ذاته. لكن استمرار الأعراض وتحولها إلى عائق أمام الحياة اليومية يخرج الحالة من نطاق ما يعرف شعبيا بـ”اكتئاب ما بعد العطلة”.







