تطارد التعادلات اتحاد طنجة في البطولة الاحترافية، كاشفة فريقا قادرا على تفادي الهزيمة في مباريات كثيرة، لكنه عاجز عن تحويل هذا الصمود إلى انتصارات تبعده عن منطقة الضغط.
وبعد عشرين دورة، لا يملك الفريق الطنجي سوى ثلاثة انتصارات، مقابل 11 تعادلا وست هزائم، مع 16 هدفا مسجلا و23 هدفا مستقبلا. وهي حصيلة تضعه في وضع رياضي ملتبس: لا يبدو منهارا، لكنه لا يتقدم بما يكفي.
وجاء التعادل الأخير أمام الدفاع الحسني الجديدي، بهدف لمثله، ليعيد إنتاج الصورة نفسها. فقد تلقى اتحاد طنجة هدفا مبكرا، ثم عاد في النتيجة، قبل أن يفشل في استثمار ما تبقى من المباراة لانتزاع فوز كان سيغير موقعه النفسي قبل ترتيبه الحسابي.
تعادلات لا تطمئن
لم يعد التعادل، بهذا المعنى، نتيجة معزولة. لقد تحول إلى سلوك رياضي متكرر. الفريق يدخل المباراة، يمر من لحظات ارتباك، يعود أحيانا برد فعل واضح، ثم يتوقف عند حدود النقطة الواحدة. وهذه النقطة، حين تتكرر 11 مرة في عشرين مباراة، لا تعني الصلابة بقدر ما تعني عجزا مزمنا عن الحسم.
وقال مدرب اتحاد طنجة عبد الحق بنشيخة، بعد مباراة الدفاع الحسني الجديدي، إن فريقه “لم يبدأ المباراة كما يجب”، مشيرا إلى أن الهدف المبكر أربك الحسابات ودفع اللاعبين إلى ملاحقة النتيجة. ولم يقدم المدرب التعادل باعتباره نتيجة مرضية، بل ربطه بالغيابات وبصعوبة إيجاد الصيغة المناسبة داخل الملعب.
وتحدث بنشيخة عن افتقاد الفريق عددا من لاعبيه في الوسط والدفاع، بينهم أنس المرابط وجواد الغبرة بسبب الإيقاف، معتبرا أن هذه الغيابات أثرت على اختياراته. لكنه أطلق في الوقت نفسه العبارة الأكثر دلالة على وضع الفريق حين قال: “لم نجد التوليفة، سواء بمهاجمين أو بثلاثة مهاجمين”.
صيغة هجومية مفقودة
هذه الجملة تختصر أزمة اتحاد طنجة. فالمشكل لا يرتبط فقط بعدد المهاجمين، بل بطريقة الوصول إلى منطقة الخصم، وبجودة القرار في الثلث الأخير، وبقدرة الفريق على تحويل الضغط إلى فرص حقيقية. فريق يسجل 16 هدفا في عشرين مباراة لا يمكنه أن ينتظر كثيرا من نتائجه، لأن أي هدف يستقبله يتحول مباشرة إلى عبء ثقيل.
وتبدو “لعنة التعادلات” نتيجة مباشرة لهذا الخلل. اتحاد طنجة لا يخسر دائما لأنه يملك قدرا من المقاومة والتنظيم، لكنه لا يفوز كثيرا لأنه لا يملك النجاعة الكافية. وبين الأمرين، يعيش الفريق في منطقة رمادية تستنزف رصيده وجمهوره.
ولم يخف بنشيخة، في تصريح آخر، وجود مشكل تكتيكي عند فقدان الكرة، قائلا إن الأمور تكون أفضل حين يمتلك اللاعبون الكرة، لكن الصعوبات تظهر عند ضياعها. كما انتقد فترات الاختفاء التي يقع فيها بعض اللاعبين خلال أطوار المباراة، خصوصا عندما يكون الفريق محتاجا إلى الضغط والحركة.
خلل لا تخفيه النقطة
هذا التشخيص يشرح جزءا من التعادلات المتكررة. فالفريق الذي لا يحسن الانتقال من الهجوم إلى الدفاع، ولا يملك سرعة كافية في استرجاع التوازن، يجد نفسه مضطرا إلى لعب أجزاء طويلة برد الفعل. وحين يضاف ذلك إلى ضعف هجومي واضح، تصبح النتيجة الأقرب هي التعادل.
أمام الدفاع الجديدي، لم يكن اتحاد طنجة بعيدا عن المباراة. لكنه لم يكن قريبا بما يكفي من الفوز. عاد في النتيجة، حاول في بعض الفترات، وخلق بعض المحاولات، لكنه لم ينجح في فرض نسق يجعل الخصم تحت ضغط دائم. وهذا ما يفسر غضب الجمهور أكثر من النتيجة نفسها.
وقال بنشيخة إن لاعبيه “قدموا ما عليهم”، وأشار إلى فرصة ضائعة في الأنفاس الأخيرة، قبل أن يعتذر لجماهير طنجة لأن النتيجة لم تكن في مستوى انتظاراتها. غير أن الاعتذار لا يغير جوهر الأزمة. الجمهور لا يرى تعادلا واحدا، بل يرى سلسلة طويلة من الفرص الضائعة.
حسابيا، تبدو الكلفة واضحة. فلو نجح اتحاد طنجة في تحويل أربعة فقط من تعادلاته إلى انتصارات، لكان رصيده أعلى بثماني نقاط، ولكان موقعه مختلفا تماما. لذلك لا تبدو التعادلات أقل خطورة من الهزائم إلا على الورق. أما في ترتيب البطولة، فهي نزيف بطيء.
ويجد بنشيخة نفسه الآن أمام اختبار واضح. لم يعد المطلوب تبرير التعادل بالغيابات أو الفرص الضائعة، بل تحويل التشخيص إلى حلول. الفريق يحتاج إلى صيغة هجومية مستقرة، وإلى شراسة أكبر داخل ملعبه، وإلى لاعبين قادرين على الحسم حين تكون المباراة مفتوحة.
ففي بطولة لا تترك هامشا واسعا للانتظار، لا يكفي أن يبقى اتحاد طنجة واقفا. عليه أن يفوز. أما استمرار التعادلات، فسيبقيه في المنطقة نفسها: فريق لا يسقط تماما، لكنه لا ينهض أيضا.







