يخضع مضيق جبل طارق لرصد علمي جديد في إطار مشروع يهدف إلى تعزيز حماية الحوت الزعنفي، ثاني أكبر حيوان على كوكب الأرض، والوحيد من الحيتان البالينية الذي يوجد بانتظام في البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي المشروع، الذي يحمل اسم “MYSTICMED”، في ظل تصنيف هذا النوع في منطقة المتوسط ضمن الأنواع “المهددة بالانقراض” من طرف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
وتقود المبادرة كل من جامعة فالنسيا التقنية وجامعة إشبيلية، وتركز أبحاثها على بحر ألبوران ومضيق جبل طارق، إلى جانب مناطق أخرى، من بينها جنوب المجال البحري الشرقي البلياري، والمياه الأطلسية قبالة غاليسيا.
ويروم المشروع سد النقص في المعطيات العلمية حول توزيع الحوت الزعنفي خلال فصلي الخريف والشتاء، وهي فترة مهمة لتكاثره.
وسيعمل الفريق العلمي على دمج تقنيات التتبع عبر الأقمار الاصطناعية، والتعرف الفردي عبر الصور، والنمذجة البيئية، من أجل فهم تحركات هذا النوع وعلاقته بالعوامل البيئية المختلفة.
كما سيدرس الباحثون مدى تداخل وجود الحوت الزعنفي مع المناطق البحرية المحمية، ومع التهديدات الناتجة عن النشاط البشري، خاصة حركة الملاحة الكثيفة وآثار التغير المناخي.
ومن أبرز عناصر المشروع تطوير نظام تجريبي للكشف الصوتي الآلي، قادر على تحديد وجود الحيتان في الوقت الحقيقي. وسيسمح هذا النظام بإصدار إنذارات مبكرة للسفن، بهدف تقليص خطر الاصطدام، الذي يعد من أبرز أسباب نفوق هذا النوع.
ويراهن القائمون على المشروع على أن تساعد نتائجه في تحديد المناطق ذات الأولوية للحماية، وتقييم تأثير التغير المناخي على توزيع الحوت الزعنفي، وتوفير معطيات دقيقة لتدبير المجالات البحرية ووضع استراتيجيات حماية مستقبلية.
وانطلقت أولى حملات الرصد أواخر ماي الماضي قبالة سواحل دانية بإقليم أليكانتي، وفي مضيق جبل طارق، على أن تستمر الأشغال الميدانية في هذه المنطقة إلى منتصف يوليوز المقبل.







