أثارت قضية العثور على أوراق انتخابية في مركز للتصويت بمدرسة القدس في طنجة تساؤلات بشأن احتمال إعادة الانتخابات التشريعية في دائرة طنجة أصيلة، لكن المسار القانوني يجعل هذا الاحتمال مرتبطا بنتائج التحقيق وبأي طعن انتخابي قد يعرض على المحكمة الدستورية.
وفتحت النيابة العامة تحقيقا لتحديد ظروف الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها، فيما جرى توقيف عدد من الأشخاص في إطار البحث.
ولا يؤدي فتح تحقيق جنائي، أو حتى ثبوت مخالفات، بصورة تلقائية إلى إلغاء نتائج الانتخابات، إذ يفصل القانون بين المسطرة الجنائية والمنازعة المتعلقة بصحة الاقتراع.
وبموجب القانون التنظيمي لمجلس النواب، تعود للمحكمة الدستورية صلاحية البت في الطعون الانتخابية، والتحقق مما إذا كانت المخالفات المسجلة أثرت فعلا في حرية الاقتراع أو في النتائج المعلنة.
وفي حال تبين أن الوقائع محدودة ولم تؤثر في توزيع المقاعد، قد تقرر المحكمة الإبقاء على النتائج.
أما إذا أمكن تحديد أصوات مشكوك في صحتها أو أوراق انتخابية غير قانونية، فقد تتجه المحكمة إلى إعادة فحص المحاضر والأوراق وإعادة احتساب الأصوات، من دون اللجوء بالضرورة إلى إعادة الاقتراع.
ويبقى احتمال إبطال انتخاب نائب أو أكثر قائما إذا ثبت أن المخالفات أثرت بصورة مباشرة في النتيجة أو شابت عملية التصويت بمناورات تدليسية أو خروقات جوهرية.
ويطرح سيناريو إعادة الانتخابات، كليا أو جزئيا، إذا انتهت المحكمة الدستورية إلى إلغاء النتيجة في الدائرة أو إبطال انتخاب أحد الفائزين بما يستوجب تنظيم اقتراع جزئي جديد.
ويعتمد الحسم في القضية على عناصر عدة، بينها طبيعة الأوراق المضبوطة، ومصدرها، وعددها، وما إذا كانت استعملت داخل مكاتب التصويت، إضافة إلى مقارنة حجم المخالفات بفوارق الأصوات بين اللوائح المتنافسة.
كما ستشكل محاضر مكاتب التصويت، وعدد الناخبين، والأوراق الموجودة داخل الصناديق، وإفادات أعضاء المكاتب وممثلي الأحزاب عناصر أساسية في أي طعن محتمل.
ويمكن للناخبين والمترشحين والسلطات المختصة الطعن في النتائج أمام المحكمة الدستورية داخل الآجال القانونية.
وبذلك تبقى إعادة الانتخابات في دائرة طنجة أصيلة أحد السيناريوهات القانونية الممكنة، لكنها ليست نتيجة تلقائية لقضية مدرسة القدس، إذ يتوقف الأمر على ما سيثبته التحقيق وعلى تقدير المحكمة الدستورية لمدى تأثير الوقائع في سلامة الاقتراع ونتائجه.







