ذكريات مع “زلافة الحريرة”(1): شني غدا؟ رمضان
ads980-250 after header


الإشهار 2

ذكريات مع “زلافة الحريرة”(1): شني غدا؟ رمضان

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم: مراد بنعلي*

نحن الآن في “دشار بنديبان” (طنجة)، والزمان ليس سوى آخر أيام شهر شعبان من عام 1409 هجرية / 1989 م …، حركة غير عادية دائبة بين الأزقة، نترقب جميعا كأطفال حلول لحظة مميزة..

لاح الغروب وهلّٙ على المكــــان دون أن يلفت انتباهنا، فلم تكن تفاصيل مرور اليوم تثيرنا كثيرا، بقدر ما نحن منشغلين بألعاب صنعتها أصابعنا أو مجتمعين أمام شاشة التلفاز نشاهد سلسلة الرسوم المتحركة “سانشيرو البطل المغوار” وشفاهنا تلتهم بشغف قطع الخبز التي اتخذت فيها الزبدة و”الميلميلاضا” مكان “السينطرو” فيها كلاعب متألق في جنبات الملاعب، لنقل أنه كان مارادونا يومها.

“سمعتوا أ الحبايب كا غدا رمضان، تتساءل “حبابي” (الجارة) الزهرة؟، فتجيبها جارتها “رحيمو” “لا باقي ما قالوهاشي فالإذاعة” وهي تقصد الراديو وشاشة التلفاز معا، وفي غمرة مواصلتنا للعب، يبدو عمو عبد السلام جالسا القرفصاء كما اعتاد قبل سنوات، لا يراقب أحدا ولا يحرك سكونا إلا إذا حدثه الجيران العابرون هنا وهناك، في يده جهاز راديو صغير يشتغل ب “البيلات” من عيار “سوبر لوكس” يستمع لفريد الأطرش الفنان المقدس عند أهل طنجة ممن خبروا الزمن الجميل ..

مازلنا نلعب الكرة في ملعب لا حدود جغرافية له، أحجار بسيطة تحيل على المرمى، وصاحب “البالون” هو صاحب الفضل على الجميع، “التشوطيس” تحدث جعجعة بلا طحين قد خصص لإعداد “السفوف”، ورائحة شيء ما يعد في مطبخ جارة لا ندري مضامينه.

الساعة الآن تشير إلى الثامنة والنصف مساء، يطلب منا أن نصمت لأنها النشرة الإخبارية الحاسمة التي ستعلن دخول الشهر الفضيل أو الانتظار ليوم آخر، يبدو مقدم النشرة في كامل الأناقة .. مشاهدينا الكرام مساء الخير: “تنهي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى علم المواطنين أنها راقبت هلال رمضان المعظم، بعد مغرب يوم ..29 شعبان 1409 موافق .. 1989، واتصلت بالسادة القضاة ونظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية، فأكدوا لها جميعا عدم ثبوت رؤيته. وعليه فإن شهر شعبان يكون قد استكمل الثلاثين يوما، ويكون فاتح شهر رمضان المعظم هو يوم …..،

ما أن فهمنا المقصود، وسمعنا دندنة “الغياط” التاريخية وهي تعلن بدورها حلول الشهر الفضيل، ورأينا علامات الفرح مرسومة في أعين الأحبة والأهل، حتى أطلقنا العنان للسيقان نسابق أمرا نجهله، هي فقط رغبة في الجري تعبيرا عن الفرح، ونحن نردد: “شني غدا؟ رمضان، شني نشربوا؟ الحريرة …، على من نجلسوا ؟ على الحصيرة ..، شني نلبسوا؟ التقشيرة …، يجي عمي بوكريرة يضرب سلطو في الحريرة …”

– غدا أول أيام رمضان إن شاء الله، لنا موعد مع فصل جديد

*للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار