عبد اللطيف حموشي والمفهوم الجديد للسلطة
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600
Habillage desktop



الإشهار 2

عبد اللطيف حموشي والمفهوم الجديد للسلطة

إشهار مابين الصورة والمحتوى

بقلم: البشير الحداد الكبير*

عرفت المديرية العامة للأمن الوطني في الآونة الأخيرة تغييرات مهمة منذ تعيين السيد عبد اللطيف حموشي على رأسها سنة 2015 من طرف السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سنحاول من خلال هذا التحليل جرد العديد من الإصلاحات التي قام بها المدير العام الجديد والتي منحت للمديرية العامة للأمن الوطني إشعاعا إقليميا ودوليا تماشيا مع الخطاب الملكي السامي بتاريخ 12 أكتوبر 1999 الذي تحدث فيه جلالة الملك عن المفهوم الجديد للسلطة، وتتجلى أهم هذه الإصلاحات فيما يلي:

+ تكريس الشرطة المواطنة وتدشين لمرحلة جديدة بين الأمن والمواطن،وقد لاحظنا أنه لأول مرة في تاريخ الأمن الوطني تم تنظيم “أيام الأبواب المفتوحة”،حيث يتم التواصل مع المواطنات والمواطنين والتعريف بالمرفق العام الأمني؛

+ محاربة الجريمة بمختلف أنواعها؛

+ تكريس شرطة القرب من خلال إطلاق جيل جديد من “الوحدات المتنقلة لإنجاز بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية” وذلك في إطار تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية وتسهيل الخدمات العمومية الأمنية؛

+ترشيد الموارد المالية وتأهيل الموارد البشرية وتحديث وعصرنة المرفق العام الأمني؛

+ الإلتزام التام بالمبادئ العالمية لحقوق الإنسان وبالوثيقة الدستورية والقوانين؛

+الإنفتاح على مؤسسات الحكامة الجيدة كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وإبرام إتفاقيات معه قصد تكوين شرطي متشبع بثقافة وقيم حقوق الإنسان، وهذا ما لاحظناه أن موظفي الأمن الوطني يعملون في جو من المهنية والإحترافية وإحترام حقوق الإنسان( مثلا أثناء فترة الإعتقال وإيداع المشتبه فيه بالحراسة النظرية)،والتطبيق الصارم للقانون وللدوريات التي يصدرها المدير العام؛

+الإنفتاح على المحيط الدولي وإبرام شراكات وتعاون أمني مع العديد من الدول على سبيل المثال لاحظنا السنة الماضية إستقبال حموشي للمسؤول الأمني الهولندي والألماني وكذا الإسرائيلي؛

+ العناية الفائفة بموظفي الأمن الوطني،حيث أن الترقية في عهد عبد اللطيف حموشي أصبحت تتم بشكل مستمر À jour، حيث أن المدير العام الجديد تتوفر فيه مواصفات القيادة leadership ويطبق نظرية “التحفيز” la motivation ، فالأمر لم يقتصر فقط على الموظفين بل حتى أبناءهم وهذا ما لاحظناه السنة الماضية وذلك بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء المجيدة، أشرف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني السيد عبد اللطيف حموشي على حفل تسليم المكافآت والمنح المالية، المقدمة للمتوجات والمتوجين من أبناء أسرة الأمن الوطني الذين حصلوا على أعلى المعدلات السنوية في الامتحانات الدراسية،بالإضافة إلى هذا نجد أن التعويضات عن التنقل في إطار المهام تسلم في الحين للموظفين،كما أنه أحدث قفزة نوعية في الميدان الإجتماعي، حيث قام بإحداث صندوق الدعم والإغاثة داخل مؤسسة محمد السادس للأعمال الإجتماعية موجه للمنخرطين وذوي الحقوق والأرامل والمتقاعدين، إذ يتم التكفل بأبناء الموظفين من ذوي الإعاقات والأمراض المزمنة، فالمدير العام الجديد جعل من مؤسسة الأمن الوطني مؤسسة إجتماعية بإمتياز، حيث أن حموشي انتقل بالإدارة العامة للأمن الوطني من “التسيير العمومي” la gestion publique إلى “التدبير العمومي الجديد” le nouveau management public؛

+ ترسيخ الشرطة التواصلية من خلال إصدار بلاغات للرأي العام تتميز بالدقة والوضوح والبلاغة في اللغة، تفعيلا للفصل 27 من الدستور الجديد وكذا القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، كل هذا تكريسا لمبادئ الحكامة الجيدة ومن بينها مبدأ الشفافية والنزاهة؛

+ القانون في عهد حموشي كالموت لا يستثني أحدا، بمعنى أنه يطبق على الجميع، فالمدير العام الجديد يحرك مسطرة التحقيق في التجاوزات وكذا مساطر التأديب تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فهو يعطي نموذجا للمسؤول النزيه، لأنه دائما يؤكد على مبدأ التخليق تنفيذا للتعليمات الملكية السامية؛

+ نشر الحصيلة السنوية للمرفق العام الأمني(الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة) تماشيا مع الفصل 27 والباب الثاني عشر من دستور 2011 وكذا القانون 54.19 المتعلق بميثاق المرافق العمومية ؛

+التنظيم الجيد للتظاهرات الرياضية الإقليمية والدولية وقد لاحظنا الإشراف الشخصي للمدير العام وسهره على الترتيبات الأمنية من خلال حضوره لنهائي دوري أبطال إفريقيا السنة الماضية، كما أن الأمن الوطني كان له حضور متميز في كأس العالم بقطر، دون أن ننسى الإستقبال الإحترافي والمواكبة المتميزة لأعضاء المنتخب الوطني أثناء عودتهم من قطر؛

+ مواجهة شغب الملاعب بمقاربة مبنية على الإستباقية واليقظة المستمرة والحكامة الأمنية الجيدة؛

+إطلاق منصة الطرف الثالث لإثبات الهوية وهي عبارة عن منظومة معلوماتية في خدمة المواطن والهيئات والمؤسسات العمومية؛

+ حموشي هو المدير العام الوحيد الذي توفق في إحداث تغيير حقيقي على مستوى التسيير والتجهيز،حيث نلاحظ أنه في كل مرة يتم تعزيز البنيات التحتية الأمنية الجديدة، كما أنه في عهده تم إطلاق فرق جديدة على سبيل المثال لا الحصر نجد:

* الفرقة الجهوية للمتفجرات.

*الفرقة المركزية للتدخل ولها فروع يطلق عليهم بإسم BRI.

*مجموعة الأبحاث والتدخل GRI.

*الفرق الجهوية للشرطة القضائية BRPJ.

* الوحدات المتنقلة لشرطة النجدة UMPS هدفها تكثيف التواجد الشرطي بالشارع العام وتحقيق الفعالية والسرعة في الإستجابة لحاجيات المواطنات والمواطنين ولهذه الغاية تم إطلاق رقم الإتصال 19 حيث يتم إستقبال الإتصالات من قاعات القيادة والتنسيق.

+ في فترة جائحة كورونا لاحظنا المجهودات الكبيرة التي قام به الأمن الوطني إذ لم يقتصر دوره فقط على حفظ الأمن والنظام العام بل إنتقل أيضا إلى دور التوعية والتحسيس تكريسا للمفهوم الجديد للسلطة.

إن السيد عبد اللطيف حموشي يحظى بالثقة المولوية السامية لجلالة الملك حفظه الله ورعاه وإذا عدنا للرسالة الملكية التي وجهها جلالته للحموشي على إثر وفاة والدته نجد عبارات قوية من قبيل تمتع حموشي ب”الأخلاق وقيم المواطنة الصادقة والتشبت بثوابت الأمة ومقدساتها” ،وقد سبق لجلالة الملك أن نوه بالمجهودات الأمنية في خطابي العرش 2017 و2020 وكذا خطاب ثورة الملك والشعب 2021،كما أن السيد المدير العام يحظى بتنويه دولي وقد لاحظنا في السنة الماضية حصوله على العضوية في المجلس الأعلى لجامعة نيف للعلوم الأمنية، دون أن ننسى توشيحه مرتين من طرف إسبانيا بوسامين،وسام الصليب الأكبر للإستحقاق للحرس المدني أعلى وسام إسباني تمنحه هذه المؤسسة، وبوسام الصليب الشرفي للإستحقاق الأمني بتميز أحمر الذي يعد أعلى التوشيحات الشرفية التي يتم منحها لشخصيات أجنبية، وفي هذه السنة شارك في مؤتمر قادة الشرطة والأمن العرب بدولة الإمارات.

لقد حاولنا بإختصار ذكر بعض الإصلاحات التي عرفتها المديرية العامة للأمن الوطني في عهد المدير العام الجديد السيد عبد اللطيف حموشي،والتي يعود الفضل فيها لجلالة الملك أسماه الله وأعز أمره،لأن جلالته هو من اختار الرجل المناسب في المكان المناسب بإعتبار أن التعيين في هذا المنصب هو إختصاص دستوري بيد المؤسسة الملكية بموجـب الفصل 49 من دستور 2011 ويتم في مجلس وزاري، فعبد اللطيف حموشي قبل أن يكون مديرا عاما للأمن الوطني فهو مدير إدارة مراقبة التراب الوطني “الديستي” وكما هو معلوم أن المقاربة الأمنية الإستخباراتية التي اعتمدها ساهمت في تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وجعلت من المغرب نموذجا يحتذى به على الصعيد القاري والدولي بل أصبح المغرب بكل صدق وموضوعية “مدرسة دولية في محاربة الإرهاب والتطرف” تحت القيادة الرشيدة للمؤسسة الملكية.

*باحث بسلك الدكتوراة بكلية الحقوق بطنجة


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار