مأساة مليلية وتحدي الهجرة في المغرب
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600



الإشهار 2

مأساة مليلية وتحدي الهجرة في المغرب

إشهار مابين الصورة والمحتوى

اعادت مأساة مليلية المحتلة التي أودت بحياة 23 مهاجر أفريقي، السؤال حول قدرة المغرب على استعاب منسوب المهاجرين وتدفقهم عليه، وكذا المخاطر الأمنية والتحديات التي يشكلها في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

التحديات والمخاطر الأمنية

ظلت المعابر والحدود الوهمية المغربية التي تربط مع الثغرين المحتلين سبتة ومليلية تعج بالمظاهر السائبة من تهريب ومحاولات للهجرة السرية عن طريق اقتحام الأسيجة الفاصلة بين المدينتين تارة، وتارة أخرى بواسطة شبكات لتزوير الوثائق، غير أن حدث السبت 25 يونيو (حزيران) الذي بدأ بهجوم منظم على سياج مليلية من طرف ألفي مهاجر أفريقي وباستعمال أسلحة بيضاء وهراوات ومقصات أسلاك؛ مما تسبب في مقتل عدد من المهاجمين وجرح العشرات من قوات الأمن المغربية أثناء محاولة ثني المهاجمين عن اقتحام البوابة، بينما نجح أكثر من 100 حسب مصادر إعلامية في ولوج الثغر المحتل؛ مما أعاد طرح أسئلة بعضها ذي طابع أمني والآخر اقتصادي واجتماعي من قبيل كيف تجمع أكثر من 2000 مهاجر على شكل مجموعات اقتحام منظمة وباستخدام ترسنة من الأسلحة البيضاء؟ هل هناك أياد خارجية إقليمية أزعجها التقارب المغربي الإسباني على خلفية النجاح الديبلوماسي المغربي الأخير في تغيير الموقف الإسباني من نزاع الصحراء المغربية؟ هل فشلت المقاربة الإدماجية في استعاب تدفق المهاجرين الأفارقة إلى المغرب؟ ما مدى قدرة المغرب بمحدودية موراده الاقتصادية على تحمل هذا الكم من المهاجرين؟ ما مسؤولية الاتحاد الأوروبي في أزمة الهجرة ومحاولة بعض القوى الغربية جعله اشبه بمستودع للمهاجرين؟

لقد تحولت غابة بليونش المحاذية لمدينة سبتة وجبل كركو بالناظور إلى شبه معسكرات يتجمع فيها المهاجرون الأفارقة للتخطيط وتنفيذ عمليات اقتحام المدينتين المحتلتين، وأيضًا في البحث عن الأسلحة البيضاء، وهذا طرح إشكالات أمنية في تفشي مظاهر الجريمة بين الأفارقة أنفسهم من تحرش جنسي، واغتصاب، وتعاطي المخدرات… إلخ، فضلًا عن تعريض السكان المحليين لبعض مظاهر السرقة، واعتراض السبيل، والتسول، وفي مذكرة حول نتائج البحث الوطني الخاص بالهجرة القسرية لسنة 2021 الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط أشار لبعض هذه المظاهر التي تسيئ للمغرب ولوضعيته الحقوقية والقانونية وتزيد الضغط عليه أمام المنظمات الدولية ووسائل الإعلام العالمية، كما أن إغراق المنطقة الشرقية للمغرب عبر الجزائر بدفع المهاجرين السريين لولوج التراب المغربي بشكل متعمد لإحراج المغرب أمام إسبانيا تعمل عليه بعض الأطراف في الجزائر منذ مدة طويلة وقد سجل المغرب حالات لمهاجرين جرى دفعهم من طرف الجيش الجزائري في وضعية سيئة من نقص الطعام والعناية الصحية بعضهم من جنسيات سورية ويمنية، بل ذهب كثيرون إلى القول بتورط شبكات الهجرة والإتجار في البشر وتورط ميليشيات البوليساريو الإرهابية في دعم هذه المنظمات بهدف التشويش على التقارب المغربي الإسباني بعد الاعتراف الأخير بمغربية الصحراء وكسب عائدات مالية مهمة من هذه الشبكات مقابل الحماية.

إن هذه الإشكالات الأمنية ستجعل المغرب مستقبلًا مجبرًا على تشديد قبضته الأمنية على الحدود الشرقية التي تعد من المسالك المعتمدة للراغبين في الهجرة السرية نحو الفردوس الأوروبي، أضف لهذا مسارات أخرى فتاكة داخل الصحاري والخوف كل الخوف من تسرب إرهابيين في موجة الهجرة هذه، وكذا بعض شبكات التخريب المدعومة جزائريًا.

إن طول سواحل المغرب الشاطئية التي يبلغ طولها 3500 كيلو متر شكل تحديًا آخر للمغرب جعله في الآونة الأخيرة يتجه لتقوية قدراته البحرية وتكثيف الدوريات البحرية للحد من تدفق المهاجرين السريين حماية لنفسه أولًا ثم تنفيذًا لالتزاماته تجاه شركائه الأوروبيين ثانيًا.

مسؤولية الغرب والاتحاد الأوروبي في دعم المغرب وتنمية أفريقيا

لا أحد يجادل في المسؤولية التاريخية للمستعمر الأوروبي في نهب وافقار افريقيا التي أضحت تتخد وسائل شتى ومتنوعة، فالثراء الذي تنعم فيه اروبا الفقيرة من الموارد والثروات هو في الأصل نتيجة النهب المستمر لأفريقيا والأفارقة، وأيضًا للفساد ودعم الحكومات الفاسدة في افريقيا وللحروب والمجاعات والتي أضحت تطل برأسها اليوم بعد الأزمة الأوكرانية الروسية، وتعطل سلاسل الغداء والتوريد العالمية وكلنا نعرف الهيمنة الفرنسية على عدد من الدول الافريقية وكيف أن النيجر، ومالي، وتشاد، على سبيل المثال تتعرض ثرواتها لاستغلال بشع فهي تزود فرنسا بـ25٪ من اليورانيوم لمفاعلاتها النووية دون أن تستفيد هذه الدول شيئًا من ثرواتها الوطنية، ومن المفارقات أن النيجر تفتقد الكثير من مدنها وقراها للكهرباء، بينما أنوار باريس لا تنطفئ، فضلًا عن التدخل العسكري لتنصيب وإسقاط حكومات معادية لها والسيطرة المالية والنقدية على الغرب الأفريقي، فالغرب يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية في مآسي الهجرة وجعل المغرب باعتباره بلدًا أفريقيًا، كسد واق لأروبا أمر غير واقعي ويجب إعادة النظر فيه، فالمواقف السياسية وإن كانت إيجابية في مجملها للمغرب، سواء من الأفارقة أنفسهم أو من إسبانيا لا يجب أن تنسينا مصالح بلادنا في ضبط إيقاع الهجرة والحفاظ على مواردنا الاقتصادية وسلامة واستقرار بلادنا.

إن إشراك الغرب في تدبير أزمة الهجرة وتحمل تبعاتها أمر ضروري من خلال زيادة التنسيق وتبادل المعلومات والدعم المادي للمغرب في شكل استثمارات لإعادة دمج المهاجرين بهدف الاستفادة منهم في تنمية الاقتصاد الوطني وتزويد حرس الحدود بالتكنولوجيا اللازمة لمراقبة الحدود والقيام بعمليات ترحيل وإبعاد لمن يشكل خطرًا على البلاد وخفض منسوب المهاجرين بهدف تسهيل دمجهم مستقبلًا في المجتمع المغربي، خاصة أن المغرب شرع في مسلسل الدمج منذ سنة 2014 بشكل يزاوج بين احترام تقاليد المغرب وعادات سكانه والانصهار داخل بوتقة المجتمع، لتفادى بروز الظواهر العنصرية. فالغرب أخد في تشديد الخناق على منافذه الحدودية وتعقيد مساطر الهجرة والحصول على التأشيرة، والمغرب عليه هو الآخر خفض معدلات الهجرة والتحكم في إعدادها بشكل يتناسب مع محدودية موارده الاقتصادية، وحرصًا على عدم تكرار مشاهد الاقتحام المنظم للثغور المحتلة وتفكيك التجمعات التي قد تنشط داخلها المنظمات الإجرامية بشكل يهدد الصالح والأمن العام وحماية المواطنين من أي انفلات على المدى البعيد.

 باحث مغربي


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار