عين الملك محمد السادس، الجمعة، فاطمة السعدي وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، ضمن الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تنقل إحدى القيادات السياسية المنحدرة من منطقة الريف إلى المسؤولية الحكومية بعد مسار في تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والحزبي.
وستتولى السعدي مهامها إلى جانب سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والناطق الرسمي باسم الحكومة، في إطار الهيكلة الجديدة للقطاع، الذي أشرفت عليه المنصوري خلال الولاية الحكومية السابقة.
وتعد السعدي، المزدادة سنة 1969 بمدينة الحسيمة، من القيادات النسائية لحزب الأصالة والمعاصرة، حيث تشغل منذ أكتوبر 2024 عضوية القيادة الجماعية لأمانته العامة، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد.
وبدأت الوزيرة الجديدة مسارها من العمل الجمعوي بمدينة الحسيمة، حيث انخرطت سنة 1994 في جمعية التضامن والعمل الاجتماعي، قبل انتقالها إلى النشاط السياسي مع ظهور حركة «لكل الديمقراطيين» سنة 2007، ثم تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008.
وتابعت السعدي دراستها الابتدائية والثانوية بالحسيمة، قبل الانتقال إلى مدينتي فاس ووجدة، حيث حصلت على الإجازة في اللسانيات واللغة العربية، ثم واصلت دراستها العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط، وحصلت على دبلوم الدراسات العليا المعمقة.
ودخلت السعدي معترك التدبير الجماعي سنة 2009، عندما انتخبت رئيسة للمجلس الجماعي للحسيمة، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الجماعة منذ إحداث الإقليم، في تجربة استمرت خلال الولاية الجماعية الممتدة إلى سنة 2015.
وخلال هذه الفترة، أشرفت على تدبير ملفات محلية مرتبطة بالخدمات الجماعية والتنمية الحضرية، إلى جانب مبادرات موجهة للشباب والتعاونيات، في مدينة تواجه تحديات تتعلق بالتشغيل والتجهيزات الأساسية والاستثمار.
وفي سنة 2015، انتخبت عضواً بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، قبل انتقالها إلى العمل التشريعي عقب انتخابات أكتوبر 2016، عندما فازت بمقعد في مجلس النواب ضمن اللائحة الوطنية للنساء باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وشاركت خلال ولايتها البرلمانية، الممتدة من 2016 إلى 2021، في أشغال لجنة التعليم والثقافة والاتصال، ووجهت أسئلة كتابية للحكومة تناولت قطاعات اجتماعية واقتصادية، خصوصاً القضايا المرتبطة بإقليم الحسيمة والمناطق القروية والجبلية.
وعلى المستوى الحزبي، تولت السعدي مسؤوليات تنظيمية متعددة، من بينها عضوية المكتب السياسي ومنصب نائبة الأمين العام للحزب خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024.
وفي 19 أكتوبر 2024، انتخبها المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة عضواً في القيادة الجماعية للأمانة العامة، خلفاً لصلاح الدين أبو الغالي، لتصبح إلى جانب المنصوري وبنسعيد ضمن الهيئة التي تتولى قيادة الحزب.
وعادت السعدي إلى المؤسسة التشريعية مطلع سنة 2025، عبر مجلس المستشارين، خلفاً للراحل محمد بنعيسى، بعدما كانت تحتل المرتبة الثانية في اللائحة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة خلال اقتراع سنة 2021.
كما امتد حضورها إلى المؤسسات المعنية بالحكامة، من خلال عضويتها في اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وحافظت السعدي على ارتباطها السياسي بمنطقة الريف، حيث دعت في يوليوز 2026 إلى تحقيق انفراجة في ملف معتقلي حراك الريف، معتبرة أن تجاوز تداعيات هذا الملف سيساهم في دعم التنمية المحلية وإعادة الثقة في المؤسسات.
ويأتي تعيينها على رأس قطاع الإسكان وسياسة المدينة في مرحلة يواجه فيها المغرب تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار العقارات، وصعوبة حصول الأسر محدودة ومتوسطة الدخل على السكن، وتزايد الضغط العمراني في المدن الكبرى.
وتنتظر الوزيرة الجديدة ملفات مرتبطة بمواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن، وتسريع معالجة السكن غير اللائق، وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، إلى جانب تحسين التنسيق بين الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المكلفة بالتنمية الحضرية.
كما يطرح قطاع سياسة المدينة تحديات تتعلق بتقليص الفوارق بين الأحياء، وتوفير المرافق الاجتماعية والمساحات العمومية، وتحسين ظروف العيش بالمناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً.
وفي جهة طنجة تطوان الحسيمة، ترتبط هذه التحديات بارتفاع الطلب على السكن بمدينة طنجة، والتوسع العمراني بضواحيها، إلى جانب حاجيات التأهيل الحضري في مدن تطوان والحسيمة والعرائش وغيرها من المراكز الحضرية.
ويمثل تعيين فاطمة السعدي انتقالاً من تدبير جماعة الحسيمة والمشاركة في العمل التشريعي والقيادة الحزبية إلى الإشراف على برامج وطنية تمس السكن والتنمية الحضرية.
وسيكون من أبرز الملفات المطروحة أمام الوزيرة المنحدرة من الريف ضمان وصول الدعم السكني إلى مستحقيه، ومواكبة احتياجات المدن المتوسطة والصغيرة، وتقليص الفوارق في التجهيزات والخدمات بين الأحياء والمجالات الترابية.







