أثار قرار صادر عن المحكمة الإدارية بفاس بإلغاء نقطة تقييم متدنية منحها أستاذ لطالبة جامعية، نقاشا واسعا حول حدود السلطة التقديرية للأساتذة.
واعتبرت المحكمة أن سلطة التقييم البيداغوجي ليست مطلقة بل تخضع للرقابة القضائية في حالات التعسف.
وتعود تفاصيل القضية إلى لجوء طالبة تدرس بإحدى كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجهة فاس مكناس، إلى القضاء الإداري للطعن في نقطة (1/20) حصلت عليها في وحدة “المنهجية”.
واعتبرت الطالبة في دعواها أن هذا التنقيط يحمل إجحافا كبيرا وتجاوزا لحدود السلطة المخولة للأستاذ، مما دفعها لرفع دعوى قضائية ضده وضد إدارة الكلية.
رقابة قضائية على التقييم الأكاديمي
وبعد دراسة مستفيضة للملف، أصدرت المحكمة الإدارية قرارا يقضي بإلغاء نقطة التقييم المذكورة. وعللت المحكمة حكمها بأن الصلاحيات التقديرية التي يتمتع بها الأستاذ الجامعي في تقييم الطلبة “لا تمنحه سلطة مطلقة”، ولا تجعل قراراته الأكاديمية محصنة ضد الرقابة القضائية.
وشددت الهيئة القضائية على أن تدخل القضاء يصبح ضروريا عندما تطفو على السطح مؤشرات قوية تدل على “التعسف أو الانحراف في استعمال السلطة” من طرف الأستاذ المُمتحِن.
ولم يقتصر الاهتمام بهذه القضية على الجانب القانوني والحقوقي، بل شمل أيضا المسار الزمني للدعوى. فقد تم البت في الملف بسرعة قياسية لم تتجاوز ثلاثة أسابيع، انطلاقا من تاريخ تسجيل الدعوى مطلع شهر أكتوبر الماضي، وصولا إلى تاريخ النطق بالقرار القضائي.
ويرى مراقبون للشأن التربوي في المغرب أن هذا الحكم يشكل سابقة قد تعيد رسم العلاقة الأكاديمية داخل الحرم الجامعي، وتفتح باب النقاش حول معايير التقييم وحدود صلاحيات الأساتذة في التنقيط.
كما يسلط القرار الضوء على أهمية تفعيل الآليات القانونية التي تتيح للطلبة الدفاع عن حقهم في تقييم أكاديمي منصف وموضوعي، بعيدا عن أي شطط بيداغوجي أو إداري.






